أمهات-يدعمن-الأبناء-بـ-«حل-الواجبات»-نيابةً-عنهم

أمهات يدعمن الأبناء بـ «حل الواجبات» نيابةً عنهم

مع انتقال الصف إلى المنزل، تضاعف حجم مسؤوليات الأمهات، ليبرز حضورهن اليومي المكثف وهن يواكبن الشرح ويدققن في التفاصيل.

وعلى الرغم من تعزيز هذا الدور للشراكة ما بين المنزل والمدرسة، فإن الإفراط فيه قد يهدد استقلالية الطالب وبناء مهاراته الأساسية على المدى الطويل.

وتؤكد أمهات لـ«الإمارات اليوم» أنهن اكتسبن مهارات تعليمية تمكّنهن من تقديم دعم فعّال لأبنائهن في رحلة التعليم الافتراضي، داخل البيئة المنزلية، فيما أكدت معلمات ضرورة الحفاظ على حدود واضحة تضمن عدم تحوّل دور الأم من داعم إلى بديل للطالب، من خلال حلّ الواجبات نيابة عن الابن، أو أداء دور المعلمة بالكامل داخل المنزل.

وتفصيلاً، قالت سارة مصطفى، أم لثلاثة أبناء، إنها خضعت لدورات تدريبية مكثفة في أساليب التدريس واستخدام المنصات الرقمية، ما مكّنها من متابعة أبنائها بشكل أكثر فاعلية، وتبسيط المفاهيم الدراسية لهم، وتنظيم أوقاتهم بما يحقق التوازن بين الالتزام بالحضور وجودة الاستيعاب.

وأضافت أن هذه التجربة عززت قدرتها على فهم احتياجات أبنائها التعليمية والتعامل مع الفروق الفردية بينهم، لكنها فرضت تحدياً في ضبط حدود التدخل، مؤكدة حرصها على تقديم الدعم والتوجيه دون أن تتحول إلى بديل عن الطالب في أداء مهامه، بما يسهم في بناء شخصيته وتعزيز اعتماده على نفسه داخل بيئة التعلم عن بُعد.

وأفادت ميادة ياسين، أم لأربعة أبناء، بأن متطلبات التعلم عن بُعد دفعت الأمهات إلى تبنّي استراتيجيات تعليمية أكثر مرونة وابتكاراً، وأعادتهن فعلياً إلى «مقاعد التعلّم» لاكتساب مهارات تمكّنهن من تعليم أبنائهن في مختلف المراحل الدراسية بكفاءة.

وأوضحت أن التجربة فرضت على الأمهات تطوير أدواتهن التربوية بما يواكب طبيعة التعليم الرقمي ومتطلباته.

وبيّنت أن هذه الاستراتيجيات تقوم على تبسيط المفاهيم، وتقسيم المحتوى إلى خطوات متدرجة، وتوظيف الأنشطة التطبيقية لتعزيز التركيز وتحفيز التفاعل، مشيرة إلى أن الإشراف المنهجي على الواجبات ومراجعة الدروس باتا جزءاً من روتينها اليومي.

وترى سمر محمد، أم لطالبين، أن التعلم عن بُعد، على الرغم مما يصاحبه من ضغوط وتحديات يومية، يشكّل فرصة تربوية ثرية لغرس قيم الانضباط والمثابرة وتعزيز الاعتماد على النفس لدى الأبناء.

وأوضحت أن هذه المرحلة حوّلت التحديات إلى محفزات حقيقية لبناء شخصية متوازنة قادرة على التكيف مع المتغيرات، ومؤهلة لمواصلة التعلم بثقة واستقلالية في مختلف الظروف.

وأكدت أن الأمهات أصبحن معلمات مؤثرات يسهمن بفاعلية في إنجاح تجربة التعلم عن بُعد، مشيرة إلى أن التجربة أبرزت روح التعاون، وتعزز التفاعل الأسري، ما أسهم في توطيد أواصر الترابط داخل المنزل.

وأضافت أن هذا التماسك أوجد بيئة تعليمية جماعية قائمة على التكافل وتبادل الخبرات، وانعكس إيجاباً على الجانب التعليمي والنفسي للأبناء.

من جانبها، حذّرت الخبيرة التربوية الدكتورة منى جابر من الحضور المكثف للأمهات، «فقد يتحول أحياناً إلى تدخل مباشر يحد من قدرة الطالب على الاعتماد على نفسه».

وأوضحت أن ممارسات مثل قيام الأم بالإجابة نيابة عن الطالب أو متابعة كل التفاصيل قد يمنح نتائج ظاهرية، لكنه يضعف الشخصية التعليمية للطفل على المدى الطويل.

وحذّرت المستشارة التربوية الدكتورة حكمت الإمام من أن هذا النمط من التدخل، على الرغم من نواياه الإيجابية، يفرغ العملية التعليمية من مضمونها الحقيقي، ويقوّض تنمية مهارات اعتماد الطالب على نفسه.

وأوضحت أن المبالغة في المساندة تتحول تدريجياً إلى اعتماد كامل، ما يضعف قدرة الطالب على التفكير المستقل واتخاذ القرار، وينعكس سلباً على تحصيله على المدى البعيد.

ودعت إلى ترسيخ مفهوم «الدعم الموجّه» القائم على الإرشاد والمتابعة دون أداء المهام نيابة عن الأبناء، بما يحقق التوازن المطلوب بين مساندة الأسرة وبناء شخصية تعليمية مستقلة قادرة على التعلم الذاتي.

وأضافت أن «التعلم عن بُعد أتاح لأمهات فرصة أداء دور المعلمة، لكنه فرض في المقابل مسؤولية مضاعفة تستدعي وعياً تربوياً متوازناً، بحيث تنتبه كل أم إلى أهمية دعم أبنائها دون أن تتحول إلى بديل كامل عن المعلم»، مضيفة أن «الدور الفاعل يكمن في التوجيه والتحفيز وتنظيم الوقت، مع إتاحة المجال للطالب لاكتشاف قدراته وبناء استقلاليته».

وقالت: «ينبغي الحرص على تهيئة بيئة تعليمية هادئة، وتعزيز الانضباط الذاتي، وتشجيع الأبناء على طرح الأسئلة والتفاعل المباشر مع معلميهم، بما يسهم في تنمية مهارات التفكير وتحمل المسؤولية، ومن خلال هذا التوازن، يمكن للأم أن تؤدي دورها التعليمي بكفاءة دون الإخلال بهدف العملية التعليمية القائم على تمكين الطالب من الاعتماد على نفسه وتحقيق تقدم أكاديمي مستدام».

وأكدت أهمية تعزيز اعتماد الأبناء على أنفسهم في أداء المهام، مع الاكتفاء بتقديم الدعم عند الحاجة، إلى جانب استخدام التحفيز الإيجابي، والمتابعة المستمرة مع المدرسة، ورصد الحالة النفسية للطالب، وتنويع أساليب التعلم، وغرس قيم المسؤولية والانضباط، بما يضمن أن يكون التعلم حقيقياً ومستداماً بعيداً عن الاعتماد الكلي على الأسرة.

الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *