«فعاليات الأثر» تُعيد إلقاء الضوء على نماذج نجاح الشركات الناشئة في أبوظبي

انطلقت يوم الثلاثاء في أبوظبي سلسلة فعاليات «الأثر – Impact Event» التي تنسقها منصة Hub71، بحضور مجموعة متميزة من رواد الأعمال، المستثمرين، صانعي السياسات وخبراء من مختلف القارات. يأتي الحدث في إطار السعي المتسارع الذي تشهده الدولة في ميادين الابتكار وريادة الأعمال، ويؤكد على تحول الإمارة إلى نقطة جذب عالمية للشركات الناشئة، للمواهب المتخصصة وتدفقات رؤوس الأموال.
نظرة شاملة على الفعالية
ستستمر الفعالية طوال يومين، وتستعرض مجموعة من القصص الملهمة، التجارب الناجحة، والاستراتيجيات المبتكرة التي تدعم نمو الشركات الناشئة. كما ستُناقش الاتجاهات المستقبلية في قطاعات التكنولوجيا، الاستثمار والابتكار، لتسهم في بناء اقتصاد معرفي وتعزيز القدرة التنافسية في بيئة دولية تتسارع فيها التحولات.
تحولات عالمية وتوجه إماراتي استباقي
خلال كلمته الافتتاحية، ألقى معالي أحمد جاسم الزعابي، رئيس Hub71 ورئيس دائرة التنمية الاقتصادية بأبوظبي، الضوء على نهج الإمارة الاستباقي في مواجهة التحولات العالمية المتسارعة، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي، الأصول الرقمية، تكنولوجيا المناخ وحلول التنقل المتقدمة. شدد على أن أبوظبي تسعى إلى خلق فرص مستقبلية وتعزيز ميزتها التنافسية عبر الاستثمار في الابتكار وبناء اقتصاد معرفي.
وصف الزعابي ما سماه «اقتصاد الصقر» كنموذج يهدف إلى جذب الكفاءات العالمية، تحفيز تدفق رؤوس الأموال، وتسريع نمو القطاعات الإنتاجية، مع ترسيخ أسس الازدهار المستدام. وأوضح أن Hub71 تُعدّ محوراً أساسياً لتحقيق هذه الرؤية، من خلال تمكين الشركات التقنية العالمية لتوسيع نشاطها من أبوظبي إلى أسواق دولية.
وأشار إلى أن مجتمع Hub71 يضم مؤسسين وشركات من أكثر من 65 دولة، وأنّ الشركات تحت مظلته جمعت تمويلات تجاوزت 2.7 مليار دولار. كما أشار إلى أن نحو 70 % من طلبات الانضمام جاءت من خارج الإمارات، ما يعكس الثقة المتزايدة في منظومة الأعمال والابتكار في العاصمة.
دور مبادلة في الاستثمار المبكر
أوضح الدكتور بخيت الكثيري، الرئيس التنفيذي لقطاع الاستثمار في مبادلة، أن الشركة استمرت على مدار 24 عاماً في دعم الاستثمارات المبكرة، وبناء القدرات المحلية، واتخاذ قرارات استثمارية قبل أن تتبلور الفرص بالكامل في الأسواق. وصف مبادلة Hub71 بأنها تجسيد عملي لهذا النهج في قطاع التكنولوجيا، مؤكداً أن الإمارة لم تنتظر وصول الشركات الناشئة بل أنشأت بيئة متكاملة تسمح للمؤسسين بالانطلاق والنمو.
وأشار إلى أن أصول مبادلة المدارة بلغت 1.4 تريليون درهم في عام 2025، وأن منصة الاستثمار الإماراتية وصلت قيمتها إلى 280 مليار درهم موزعة على أكثر من 100 شركة. وأوضح أن هذه المنظومة ساهمت في العام الماضي بنحو 45 مليار درهم في الناتج المحلي لإمارة أبوظبي، ودعمت ما يقارب 98 ألف وظيفة.
وأضاف أن مبادلة خصصت أكثر من مليار درهم للاستثمار في قطاع الشركات الناشئة داخل الإمارة، وأن محفظة «MENA Ventures» التي تديرها تشمل شركات واعدة مثل «تابي»، «غلوب»، «ستيك» و«أبلايد إيه آي»، مما يعزز مكانة أبوظبي كمركز إقليمي وعالمي للابتكار.
رؤية أبوظبي لاقتصاد المستقبل
في كلمته، أكد أحمد علي علوان، الرئيس التنفيذي لـ Hub71، أن الإمارة تسير بخطى ثابتة نحو بناء اقتصاد المستقبل عبر جذب الكفاءات العالمية، تجميع رؤوس الأموال وتعزيز بيئات الابتكار. وأشار إلى أن التجربة الإماراتية تُظهر أن النجاح المستدام يتطلب الصبر والثقة والإصرار، مستشهداً بمسيرة الرواد الذين ساهموا في بناء الدولة وعملوا بعقلية الأجيال.
أوضح أن ما توفره أبوظبي لا يقتصر على رأس المال أو المواهب أو الأسواق فحسب، بل يمتد إلى مجتمع يؤمن بإمكانات المؤسسين ومنظومة متكاملة تدعم نجاحهم. وشدد على أن نمو الشركات الناشئة لا يحدث بمعزل عن البيئة المحيطة، بل يتطلب بيئات ريادية تعزز التعاون وتوفر مقومات النجاح.



