التوترات-الجيوسياسية-وقرار-الفيدرالي-يضعان-الأسواق-العالمية-أمام-اختبار-حاسم

التوترات الجيوسياسية وقرار الفيدرالي يضعان الأسواق العالمية أمام اختبار حاسم

تشهد الأسواق المالية العالمية مرحلة شديدة الحساسية في ظل تزامن عاملين رئيسيين يعيدان تشكيل توجهات المستثمرين حول العالم، يتمثلان في تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وترقب قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة في اجتماعه المرتقب يوم 18 مارس.
وهذا التداخل بين التطورات الجيوسياسية والسياسة النقدية الأمريكية يخلق بيئة استثمارية معقدة تتسم بارتفاع مستويات عدم اليقين، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على تحركات الأصول الرئيسية مثل النفط والذهب والدولار والأسهم العالمية، وذلك بحسب تصريحات وائل راشد، مدير تطوير الأعمال في شركة “Evest”.
وفي هذا السياق، يرى وائل راشد، أن الأسواق تمر حالياً بمرحلة دقيقة تتقاطع فيها العوامل الاقتصادية مع التطورات السياسية ، لافتا إلى أن الأسواق العالمية تمر حالياً بمرحلة حساسة للغاية، حيث تتقاطع المخاطر الجيوسياسية مع قرارات السياسة النقدية، وهو ما يخلق حالة من الترقب الشديد لدى المستثمرين حول العالم.
أما فيما يتعلق بالتوترات الجيوسياسية، فقد أعادت التطورات المتصاعدة في الشرق الأوسط المخاطر السياسية إلى صدارة المشهد الاقتصادي العالمي، خاصة أن المنطقة تعد أحد أهم مراكز إنتاج الطاقة في العالم.

كما يمر عبر مضيق هرمز ما يقارب 20% من تجارة النفط العالمية، وفق بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية.
وفي ظل هذه الظروف، تصبح أسواق الطاقة شديدة الحساسية لأي اضطرابات محتملة في الإمدادات.

وقد شهدت أسعار النفط خلال الفترة الأخيرة حالة من التذبذب بالقرب من مستويات تتراوح بين 85 و90 دولاراً لبرميل خام برنت، مدفوعة بمخاوف المستثمرين من أي تصعيد قد يؤثر على تدفق الإمدادات العالمية.
واستمرار هذا التوتر قد يؤدي إلى ارتفاع إضافي في أسعار الطاقة، وهو ما قد يشكل عاملاً تضخمياً عالمياً قد يعقّد مهمة البنوك المركزية، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
وفي موازاة ذلك، تترقب الأسواق العالمية قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في اجتماعه المرتقب يوم 18 مارس، والذي قد يشكل نقطة تحول مهمة في اتجاه الأسواق خلال المرحلة المقبلة.
وتشير البيانات الاقتصادية الأخيرة إلى أن التضخم في الولايات المتحدة لا يزال أعلى من المستوى المستهدف البالغ 2%، حيث يدور معدل التضخم السنوي وفق مؤشر أسعار المستهلك حول مستويات تقارب 3%.

وهو ما يعني أن معركة الفيدرالي مع التضخم لم تنتهِ بعد.
وبالتالي، يواجه صانعو السياسة النقدية معادلة دقيقة تتمثل في الحفاظ على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول لضمان السيطرة على التضخم، أو البدء في الإشارة إلى تخفيف السياسة النقدية لدعم النمو الاقتصادي.
وأي إشارة من الفيدرالي نحو إبقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول قد تدعم الدولار وترفع عوائد السندات الأمريكية، وهو ما قد يضغط على الأسواق المالية العالمية.
وفي ظل هذه المعطيات، يتحرك الذهب حالياً في منطقة معقدة بين قوتين متعارضتين.

فمن جهة، تدعم المخاطر الجيوسياسية الطلب على الذهب باعتباره ملاذاً آمناً يلجأ إليه المستثمرون في أوقات الأزمات.

وقد حافظ المعدن النفيس خلال الفترة الأخيرة على تداولاته بالقرب من مستويات تتجاوز 2100 دولار للأونصة، مدعوماً بالطلب على التحوط.
لكن في المقابل، تشكل أسعار الفائدة المرتفعة وقوة الدولار عاملاً ضاغطاً على الذهب، لأن ارتفاع عوائد السندات يزيد من تكلفة الاحتفاظ بالأصول التي لا تدر عائداً مثل الذهب.
ولهذا السبب، يمكن القول إن الذهب يتحرك حالياً بين ما يمكن وصفه بـ”المطرقة والسندان”: المطرقة المتمثلة في التوترات الجيوسياسية التي تدفعه للصعود، والسندان المتمثل في السياسة النقدية المتشددة التي تحد من مكاسبه.
وفيما يتعلق بالسيناريوهات المحتملة للأسواق، فإنه في حال تبنى الفيدرالي لهجة متشددة وأكد استمرار الفائدة المرتفعة لفترة أطول، قد نشهد ارتفاعاً في الدولار وعوائد السندات، وهو ما قد يؤدي إلى ضغوط مؤقتة على الذهب والأسواق المالية.
أما إذا أشار الفيدرالي إلى احتمال بدء دورة خفض للفائدة خلال الأشهر المقبلة، فقد نشهد تراجعاً في الدولار وعودة قوية لشهية المخاطر، وهو ما قد يدعم الذهب والأسهم العالمية.
ومع ذلك، يبقى العامل الأكثر حساسية للأسواق حالياً هو المسار الجيوسياسي في الشرق الأوسط.

فأي تصعيد قد يؤثر على إمدادات الطاقة أو الملاحة في مضيق هرمز قد يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط، وهو ما قد يخلق موجة تضخمية جديدة ويزيد من تقلبات الأسواق العالمية.
وفي المحصلة، تقف الأسواق العالمية اليوم عند تقاطع حساس بين السياسة النقدية الأمريكية والتطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

فقرار الاحتياطي الفيدرالي القادم سيحدد إلى حد كبير اتجاه السيولة العالمية، في حين ستبقى التوترات الجيوسياسية عاملاً رئيسياً في تحديد مستوى المخاطر 
 

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news

الامارات 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الاماراتية و الخليجية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك