«الإيكونوميست»:-أزمة-حزب-«العمال»-لحظة-حاسمة-تحتاج-إليها-بريطانيا

«الإيكونوميست»: أزمة حزب «العمال» لحظة حاسمة تحتاج إليها بريطانيا

أصبح عدم الاستقرار السياسي في بريطانيا مزمناً، حيث انخفضت شعبية رئيس الوزراء، كير ستارمر، الذي كان منتصراً في يوم من الأيام، وتحول مقر رئاسة الوزراء إلى مخبأ.

وفجأة تصبح فضيحة، ارتكبت قبل سنوات، تحدياً وجودياً، ويقدّم مجلس الوزراء دعمه متأخراً، ويفشل انقلاب بعد خطاب حماسي أمام أعضاء البرلمان، يَعِد فيه زعيم حزب «العمال» بأن كل شيء سيتغير، لكن ذلك لم يحدث، حيث فقدت سلطة رئيس الوزراء مصداقيتها، واستمرت الحكومة في العمل بصعوبة.

بطريقة ما فإن الضغوط التي تعرض لها ستارمر، رابع رئيس وزراء لبريطانيا في أربع سنوات، أكثر مما تعرض له أسلافه من حزب «المحافظين».

وبعد فوزه الساحق في عام 2024، تفاخر ستارمر بأنه سيحكم لمدة 10 سنوات، لكن الانتخابات المحلية التي ستُجرى بعد 12 أسبوعاً قد تقضي على طموحاته، وذلك بعد الكشف عن أن سفيره السابق في أميركا، بيتر ماندلسون، تم تعيينه على الرغم من علم ستارمر بتورطه في فضيحة، ما حطم صورة رئيس الوزراء باعتباره شخصاً لديه كفاءة ونزاهة، وعلى إثر ذلك استقال بعض مساعديه، بينما يوشك وزير شؤون مجلس الوزراء أن يغادر.

وبعد الأحداث الدرامية التي شهدتها بريطانيا الأسبوع الماضي، يعتقد مراقبون أن الأمور لا يمكن إلا أن تتحسن، معربين عن أملهم أن تكون أزمة حزب «العمال»، هي اللحظة الحاسمة التي تحتاج إليها بريطانيا.

وربما تظهر شخصية إصلاحية شجاعة بين صفوف نواب حزب «العمال» وتستغل الأغلبية الساحقة للحزب في البرلمان لمعالجة مشكلات بريطانيا، لكن للأسف فإن المسار الأكثر احتمالاً هو الانجراف، وحزب «العمال» منشغل بالحفاظ على نفسه، ومصدوم من السرعة التي تغيرت بها مواقف الناخبين.

مشكلات كثيرة

ومع أو من دون ستارمر، سيتراجع حزب «العمال»، بينما يواصل زعيم الحزب المقاومة الانتخابية، وبالنسبة لبريطانيا، ستزداد الأمور سوءاً قبل أن تتحسن.

ويتناقض الركود في مقر رئاسة الوزراء مع إلحاح الوضع الوطني، والمشكلات التي تعانيها معظم دول العالم الغني موجودة بكثرة في بريطانيا.

والنمو ليس سيئاً وفقاً للمعايير الأوروبية، لكنه ضئيل للغاية بحيث لا يوفر للناخبين مستويات المعيشة والخدمات العامة التي يريدونها، كما ارتفعت كلفة خدمة ديون بريطانيا خلال هذا العقد إلى أعلى مستوى لها منذ أواخر ثمانينات القرن الماضي.

فإعادة التسلح، وشيخوخة السكان، ونظام الرعاية الاجتماعية الذي عفا عليه الزمن، كلها عوامل تضغط على المالية العامة، والناخبون يدركون ذلك، فنسبة الذين يعتقدون أن بريطانيا بحاجة إلى تقليص النفقات هي الأعلى منذ عام 1983، وتسود أجواء من التشاؤم، تذكرنا ببريطانيا في سبعينات القرن الـ20.

كان الهدف من فوز ستارمر الساحق في الانتخابات هو الهروب من هذا الفخ، لكنه فشل في ذلك بسبب عدم وجود خطة أو رأسمال سياسي لإنجاز الكثير، ووعدت حملة حزب «العمال» التي ركزت على السلامة أولاً، بتقديم حوافر صغيرة مع استبعاد إجراء تغييرات ضريبية كبيرة.

وتمت صياغة قوانين لتمكين النقابات العمالية، وإعادة تأميم السكك الحديدية، لكن لم يتم القيام بأي عمل تمهيدي بشأن إصلاح الخدمة المدنية، أو الأسواق المنظمة أو الخدمات العامة، أو الرعاية الاجتماعية.

وجاء العديد من نواب ستارمر إلى البرلمان متوقعين تدفق الأموال، تماماً كما حدث في نهاية المطاف في عهد حزب «العمال» في التسعينات، وبدلاً من مواجهتهم وافق رئيس الوزراء على ذلك، وعندما ثاروا ضد التخفيضات في الرعاية الاجتماعية ومزايا المتقاعدين، تراجع، ووُصف حذره المبالغ فيه باستراتيجية «المزهرية الهشة»، وقد ثبت أن مشروعه الحكومي هو بالفعل وعاء فارغ.

خسارة برلمانية

لهذا السبب، من غير المرجح حدوث تغيير في المسار الآن، وفي عصر «التشرذم» الانتخابي، عندما انهارت ولاءات الناخبين للأحزاب القديمة، أصبح الحكم بنسبة أصوات منخفضة حقيقة واقعة، ومن المرجح أن تؤدي الدعوة إلى إجراء انتخابات، اليوم، إلى خسارة مئات النواب «العماليين» لمقاعدهم، وعليه من المرجح أن يستمر الذعر والخوف، بغض النظر عمن يتولى رئاسة الوزراء، وستدفع التيارات القوية حزب «العمال» نحو اليسار.

إن تفاخر ستارمر بأنه «غيّـر» الحزب من خلال التخلص من اليسار المتشدد، في عهد جيريمي كوربين، يخفي مدى تحول مركز ثقل الحزب منذ عهد توني بلير، كما أن المرشحين للقيادة الأكثر شعبية في الحزب، آندي بورنهام وإد ميليباند وأنجيلا راينر، جميعهم يميلون إلى اليسار أكثر من رئيس الوزراء، وكذلك الحال بالنسبة لأغلبية أعضاء البرلمان.

وسيختار أعضاء حزب «العمال» زعيمهم المقبل في قت يعتقد 89% منهم أن الضرائب والإنفاق يجب أن يرتفعا، وهو رأي لا يشاركهم فيه سوى واحد من كل خمسة ناخبين، وإذا أراد حزب «العمال» الاحتفاظ بالسلطة وهزيمة الشعبويين اليمينيين في حزب «الإصلاح» البريطاني، فعليه جذب الناخبين الذين انشقوا عن الحزب إلى حزب الخضر اليساري الشعبوي.

واقعية صارمة

أعلن ستارمر بالفعل أن «وضع المال في جيوب الناس»، بدلاً من النمو الاقتصادي، هو أولويته حالياً، وقد يكون هناك شك أكبر في شركات التكنولوجيا الكبرى مثل شركة البرمجيات «بلانتير» التي تعدّ هدف المشككين الحالي، وقد تصبح الحكومة أكثر تأييداً لأوروبا، وهو أمر جيد، لكن فقط إذا كان مصحوباً بواقعية صارمة تؤدي إلى مفاوضات مثمرة.

شعار «الوحدة والشمولية» يبدو جيداً، لكنه يؤدي إلى حكومة ذات قاسم مشترك يحصل فيها الجميع على حق النقض، وإصلاح الرعاية الاجتماعية سيكون خارج النقاش، وكذلك أي إصلاح شامل للتعليم أو الخدمة المدنية يثير غضب النقابات.

وقد يعود التخطيط إلى أساليبه القديمة، لأن أعضاء حزب «العمال» يحبون الطبيعة ويكرهون المطورين العقاريين، وفوق كل ذلك فإن عدم الاستقرار المزمن يعني تجاهل المالية العامة، وعادة ما يعلن نواب حزب «العمال» أنهم «لم يدخلوا السياسة» من أجل القيام بتخفيضات على ناخبيهم.

كما أن رئيس الوزراء الذي يتمسك بالسلطة عن طريق توزيع الهدايا «لا يدير حكومة، بل عربة آيس كريم»، وقد يفقد مستثمرو السندات صبرهم، وفقاً لمراقبين.

 عن «الإيكونوميست»


أفضل أمل لبريطانيا

ربما سينشأ في السنوات المقبلة جيل من المصلحين في حزب «العمال» البريطاني، الذين لديهم رؤية واضحة لمشكلات البلاد، وفي غضون ذلك سيتعين على الناخبين البحث عن التجديد في مكان آخر، إن حزب «الإصلاح» الشعبوي الذي يتصدر استطلاعات الرأي، يزعزع النظام السياسي، لكنه لا يقدّم سوى القليل من الأفكار الجديدة، بخلاف مزيج من الخطاب المبتذل المناهض للهجرة والوعود الغامضة بخفض نفقات الدولة التي لا يفهمها ناخبوه، ربما يقع على عاتق المحافظين، بقيادة كيمي بادينوك، توفير التجديد الفكري والاقتصادي من اليمين، وقد بدأت هذه الأفكار تجد موطئ قدم لها، ويُدرك البريطانيون أن بلدهم بحاجة إلى التغيير، وقد تفرض الأسواق المالية هذا التغيير، وهنا تكمن الفرصة السياسية.

• كلفة خدمة ديون بريطانيا ارتفعت إلى أعلى مستوى منذ أواخر ثمانينات القرن الماضي.

• إعادة التسلح وشيخوخة السكان ونظام الرعاية الاجتماعية القديم، عوامل تضغط على المالية العامة.

الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك