«كيمياء-التكرير»-وراء-تحرك-«شيفرون»-لزيادة-إنتاج-النفط-الفنزويلي

«كيمياء التكرير» وراء تحرك «شيفرون» لزيادة إنتاج النفط الفنزويلي

سيطرت الاضطرابات السياسية في العاصمة الفنزويلية، كاراكاس، على عناوين الأخبار في أوائل عام 2026.

وفي أعقاب الأحداث الدراماتيكية التي وقعت في أوائل يناير الماضي، وإصلاح قانون الهيدروكربونات الفنزويلي في أواخر يناير الماضي، سارع المحللون إلى مناقشة أخلاقيات تجدد المشاركة الأميركية في حزام «أورينوكو» النفطي.

وبينما يركز العالم على السياسة، فإن القصة الحقيقية تتكشف على بعد آلاف الأميال، داخل أبراج التكرير على طول ساحل الخليج الأميركي.

ولفهم سبب تحرك شركة «شيفرون» الأميركية بقوة لزيادة الإنتاج الفنزويلي، عليك أن تنظر إلى ما وراء الدبلوماسية وإلى كيمياء التكرير.

فالولايات المتحدة هي الآن أكبر منتج للنفط في العالم.

ويبدو هذا كأنه استقلال في مجال الطاقة، لكن الواقع أكثر تعقيداً، ومعظم النفط الذي ننتجه من التكوينات الصخرية مثل حوض «بيرميان» هو نفط خفيف، وهو سهل التكرير نسبياً، ويحتوي على نسبة منخفضة من الكبريت.

لكن العديد من مصافي التكرير الأميركية لم تُصمم لتكرير النفط الخفيف.

وخلال الثمانينات والتسعينات، استثمرت مصافي التكرير مليارات الدولارات لزيادة الإنتاج.

وقامت بتركيب أجهزة أكثر تطوراً، ووحدات إزالة الكبريت المصممة خصيصاً لمعالجة النفط الخام الثقيل الغني بالكبريت من أماكن مثل فنزويلا والمكسيك.

وقد صُممت هذه المنشآت لشراء براميل النفط المخفضة السعر وتحويلها إلى بنزين عالي القيمة، وديزل، ووقود طائرات، ومواد أولية بتروكيماوية.

وتغذية هذه الأنظمة بالنفط الخام الخفيف أمر فعال، لكنه غير فعال من الناحية الاقتصادية.

وهو أشبه بشراء معدات مصممة لمعالجة الخردة المعدنية ثم تشغيلها فقط بمواد عالية الجودة.

والنظام يعمل، لكنه قد لا يكون مربحاً.

وبالنسبة لمصفاة معقدة مثل منشأة «شيفرون» في «باسكاغولا»، فإن النفط الخام الثقيل ليس مفيداً فحسب، بل إنه الأمثل.

ولسنوات عدة، اعتمد ساحل الخليج الأميركي على الواردات لتوفير هذه المادة الخام الثقيلة.

وقد تقلصت هذه الإمدادات بشكل كبير.

وانخفضت صادرات المكسيك مع انخفاض إنتاجها المحلي من النفط الخام، وتوسع طاقتها التكريرية.

واختفى النفط الروسي الثقيل إلى حد كبير من الأسواق الأميركية بعد فرض العقوبات.

ولايزال الخام الثقيل الكندي مهماً، ولكن قيود النقل تعني أنه ليس بديلاً مثالياً.

والنتيجة هي فجوة تكرير هيكلية.

وتحتاج مصافي الساحل الأميركي إلى نفط ثقيل لزيادة هوامش الربح، ولكن التوافر العالمي قد تقلص.

وهنا تعود فنزويلا إلى الصورة.

والنفط الفنزويلي كثيف وغني بالكبريت وصعب من الناحية التقنية، ولكن هو أيضاً بالضبط ما تم بناء المصافي المعقدة لمعالجته.

وفي النظام المناسب، يمكن أن يولد هذا النوع من النفط، هوامش ربح ضخمة، لأنه عادة ما يكون أقل سعراً من الخام الأخف وزناً.

وموقع شيفرون ليس عشوائياً، وفي حين أن العديد من الشركات الغربية خرجت من فنزويلا خلال سنوات من العقوبات، حافظت شيفرون على وجودها بموجب تراخيص خاصة من وزارة الخزانة.

وسمح ذلك للشركة بالحفاظ على البنية التحتية والعلاقات واستمرارية العمليات.

الآن، مع الإصلاحات القانونية وتغير الظروف الجيوسياسية، تتمتع شيفرون بميزة تنافسية، ويتوقع المحللون زيادة كبيرة في الإنتاج، كما أن العوامل الاقتصادية جذابة.

وقد استجاب سعر سهم شيفرون لذلك، حيث ارتفع بأكثر من 20% منذ بداية العام.

ويمكن لـ«شيفرون»، إنتاج النفط الخام الثقيل بتكلفة منخفضة نسبياً في فنزويلا، ثم تكريره في منشآتها عالية التعقيد في الولايات المتحدة، وهذا يعني أن الشركة تستفيد في مراحل متعددة من السلسلة: الإنتاج الأولي والنقل وهامش التكرير النهائي.

ومن الناحية العملية، هذا هو التكامل الرأسي الذي يعمل تماماً كما هو مصمم.

وبدلاً من مجرد بيع النفط الخام في سوق متقلبة، يمكن لشركة شيفرون استيعاب الجوانب الاقتصادية لكل من النفط الخام والمنتجات التي يتحول إليها.

وهذا يساعد الشركة على إدارة التقلبات الكامنة في أسواق النفط.

وعندما ترتفع أسعار النفط الخام، فإن ذلك يساعد قطاع الإنتاج الأولي للشركة.

وعندما تنخفض، فإن ذلك يساعد قطاع التكرير.

 عن «أويل برايس»

.

تحتاج مصافي الساحل الأميركي إلى نفط ثقيل لزيادة هوامش الربح، ولكن التوافر العالمي قد تقلص، وهنا تعود فنزويلا إلى الصورة.

الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك