الرئيسيةعربي و عالمي«صدمة الطاقة» تدفع دول آسيا إلى...
عربي و عالمي

«صدمة الطاقة» تدفع دول آسيا إلى الوقود الحيوي

مايو 17, 2026 publisher

يقول سائق التاكسي رافي رانجان، الذي يعيش مع زوجته وطفلهما في العاصمة الهندية نيودلهي، إن اضطرابات الشحن الناجمة عن حرب إيران تجبره على دفع المزيد من المال للحصول على وقود الطهي، في وقت يحث فيه رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي السكان على ترشيد القيادة والتنقل.

وبالنسبة لرانجان، ينعكس كل ذلك سلباً على دخله، إذ بات يدفع ثلاثة أضعاف سعر غاز البترول المسال بعد تأخر وصول وقود الطهي، حيث كان يشتري أسطوانة غاز البترول المسال مقابل 1000 روبية (11 دولاراً)، أما الآن فيدفع 3000 روبية (31 دولاراً) في السوق السوداء.

وعلى الجانب الآخر من البلاد، في مدينة «تشيناي» الساحلية، تقول سوشميتا سانكار، وهي مديرة تنفيذية في مجال الإعلانات، إن النفقات على البنزين ووقود الطهي ترتفع بشكل هائل بسبب الحرب، لافتة إلى أن البنزين الممزوج بالـ«إيثانول»، وهو الخليط الاحتياطي المتوفر حالياً في محطات الوقود، يؤدي إلى تراجع كفاءة استهلاك الوقود في سيارتها.

وفي ظل نقص غاز الطهي وارتفاع أسعار النفط الخام، اقترحت الهند السماح للمركبات بالعمل باستخدام 85% أو حتى 100% من الـ«إيثانول»، كما حظرت جميع صادرات السكر، على الأقل حتى سبتمبر المقبل، لضمان توافر الإمدادات المحلية من السكر، وكذلك توفر ما يكفي من المواد الخام حال جرى رفع مستويات خلط الـ«إيثانول».

وتقول الحكومة إن زيادة استخدام الـ«إيثانول» تقلل التلوث الذي تسببه المركبات، لكن ثمة مخاوف بين السائقين بشأن كفاءة الوقود، كما يقول خبراء البيئة إن إنتاج الذرة والأرز والحبوب الأخرى لاستخدامها في تصنيع الـ«إيثانول» قد يؤثر على إمدادات الغذاء واحتياجات الثروة الحيوانية.

يشار إلى أن آسيا كانت أول، وأكثر المناطق تضرراً من الخلل في إمدادات الوقود الأحفوري بسبب إغلاق مضيق هرمز.

ومع تأهب الدول لموجة ثانية من التداعيات، تسعى الحكومات إلى زيادة استخدام الوقود الحيوي لتقليص واردات الوقود، كما تدفع إندونيسيا وماليزيا باتجاه تبني سياسات لزيادة خلط الوقود ببدائل قائمة على زيت النخيل، رغم تحذيرات الخبراء من أن ذلك قد يدفع نحو توسيع الرقعة الزراعية، وإزالة الغابات.

ودعا رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي المواطنين أخيراً إلى تبنّي «خيارات وطنية مسؤولة» لتوفير الوقود، عبر زيادة استخدام وسائل النقل العام، ومشاركة السيارات، وتجنب السفر الدولي.

وسعت الحكومة الهندية إلى تنويع مصادر النفط، واقترحت زيادة نسب الوقود الحيوي، لكن ذلك لم يخفف الصدمة، سوى بشكل محدود، بحسب خبراء الطاقة.

وتبيع معظم محطات الوقود في الهند الآن مزيجاً يحتوي على 20% من الـ«إيثانول»، بعد أن حققت البلاد هدفها بتطبيق المزيج على المستوى الوطني في عام 2025، قبل خمس سنوات من الموعد الحكومي المستهدف.

ويدرس صناع السياسات زيادة نسبة المزج في جميع أنواع البنزين إلى 27% بحلول عام 2030، كما أن الإعلان الأخير لوزارة النقل الهندية، الذي يقترح السماح للمركبات التي تعمل بنسبة 85% من الإيثانول، أو حتى بشكل كامل، يعد أقوى إشارة حتى الآن لمصنّعي السيارات للبدء في إنتاج مركبات متوافقة مع هذه النسب المرتفعة.

ووفقاً لمعهد اقتصاديات الطاقة والتحليل المالي، فقد أدى مزيج الـ«إيثانول» بنسبة 20% في الهند إلى خفض واردات النفط الخام 2.

5% في 2025.

أما بالنسبة لمنطقة جنوب شرق آسيا، فإن الطاقة الحيوية تعد وسيلة للحماية من الأزمة الحالية، ومن الصدمات المستقبلية، بحسب خبيرة الطاقة لدى شركة «رامبول» للاستشارات، ريزا يوسري.

وتسعى إندونيسيا إلى زيادة نسبة خلط الوقود الحيوي إلى 50% من الديزل الحيوي، مقابل 40% حالياً، في إطار برنامج أطلقه الرئيس برابوو سوبيانتو، في مارس الماضي، عندما قال: «نمضي بقوة نحو الوقود الحيوي».

وتعد مبادرة الوقود الحيوي جزءاً من مساعي إندونيسيا لتحقيق «السيادة في مجال الطاقة» استجابة لاضطرابات الوقود الأخيرة، بحسب بوترا أديجونا، من معهد «إنرجي شيفت»، في العاصمة جاكرتا، الذي قال إن خلط الوقود سيساعد إندونيسيا أيضاً على تطوير سوق محلية لزيت النخيل الذي تبيعه عالمياً، لكنه نبه إلى ضرورة مراقبة إزالة الأراضي والغابات.

وفي أبريل الماضي، وافقت ماليزيا على مقترح لزيادة خلط الوقود تدريجياً إلى 15% من الديزل الحيوي و85% من الديزل الأحفوري، مع دراسة رفع النسبة مستقبلاً إلى 20%.

وعلى الرغم من أنه غالباً ما يتم طرح خلط الـ«إيثانول» كبديل للبنزين، يحذر الخبراء من أن الأمر أكثر تعقيداً، ذلك أن الـ«إيثانول» أقل كثافة في الطاقة من البنزين، ما يعني أن المركبات تستهلك وقوداً أكثر لقطع المسافة نفسها، كما لاتزال هناك مخاوف من أن المحصولات اللازمة لإنتاج الـ«إيثانول» قد تؤثر على حجم الإمدادات الغذائية، ما يرفع الأسعار ويزيد الضغط على المياه.

وفي الهند، يأتي نحو 70% من الإيثانول من محصولات مثل قصب السكر والذرة والأرز.

وقد يتطلب إنتاج لتر واحد من الإيثانول ما يراوح بين 3000 لتر و10 آلاف لتر من المياه.

.

70 % من الـ«إيثانول» في الهند يأتي من محصولات مثل قصب السكر والذرة والأرز.

مقالات ذات صلة