"الشارقة للآثار" تطلق "مكتب التراث العالمي"

الشارقة في 13 مايو/ وام / أطلقت هيئة الشارقة للآثار مكتب التراث العالمي بالشارقة في خطوة مؤسسية تهدف إلى تعزيز إدراج وإدارة مواقع التراث العالمي في الإمارة وتنسيق الجهود المرتبطة بحماية المواقع المدرجة والمرشحة للإدراج على قوائم منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو” وفق أعلى المعايير الدولية.
ويأتي إطلاق المكتب في ضوء صدور المرسوم الأميري لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة باعتماد الهيكل التنظيمي العام للهيئة وبالتزامن مع إدراج موقع الفاية على قائمة التراث العالمي لليونسكو في عام 2025 بما يعكس انتقال الشارقة إلى مرحلة أكثر تقدماً في إدارة تراثها الثقافي والطبيعي من خلال منظومة عمل دائمة تجمع بين البحث العلمي وإعداد ملفات الترشيح والتوثيق وحماية المواقع والتنسيق مع الجهات المحلية والاتحادية والدولية ذات العلاقة.
ويختص المكتب بتطوير وإدارة ملفات الترشيح الخاصة بالمواقع ذات القيمة العالمية الاستثنائية في الإمارة والمتابعة الإدارية للمواقع المدرجة على قائمة التراث العالمي والقائمة التمهيدية إلى جانب إعداد قواعد بيانات رقمية وسجلات دقيقة لمواقع التراث الثقافي ودراسات خاصة تخدم التراث العالمي بما يدعم أعمال الرصد والتوثيق والحماية ويعزز جاهزية الإمارة لترشيحات مستقبلية تستند إلى معايير علمية ومؤسسية واضحة كما أطلق المكتب منحة الفاية للبحوث التي يشرف عليها بالتنسيق مع اللجنة العلمية لموقع الفاية للتراث العالمي وهي منحة دولية بإجمالي مليوني درهم باسم حكومة الشارقة.
وقال سعادة عيسى يوسف مدير عام هيئة الشارقة للآثار: يمثل إطلاق مكتب التراث العالمي خطوة مهمة في تطوير منظومة إدارة المواقع التراثية في الشارقة خاصة بعد إدراج موقع الفاية على قائمة التراث العالمي لليونسكو فهذا الإنجاز وضع على عاتقنا مسؤولية أكبر في حماية المواقع ذات القيمة العالمية الاستثنائية وضمان إدارتها وفق المعايير الدولية بما يحافظ على أصالتها وسلامتها وقيمتها العلمية والإنسانية للأجيال القادمة.
وأضاف : أرست رؤية صاحب السمو حاكم الشارقة نهجاً متقدماً في التعامل مع التراث بوصفه جزءاً من المعرفة الإنسانية وليس مجرد شاهد على الماضي ومن هذا المنطلق يعمل المكتب على تحويل هذه الرؤية إلى إطار مؤسسي واضح يربط البحث العلمي بالحماية المستدامة ويدعم حضور الشارقة في المنصات الدولية المعنية بالتراث العالمي.
ويتعاون مكتب التراث العالمي مع الجهات المختصة داخل الدولة وخارجها كما يعمل المكتب على متابعة المواقع المرشحة والمدرجة وتطوير خطط الإدارة والحماية والصون الخاصة بها وإعداد التقارير الدورية المطلوبة من مركز التراث العالمي والمنظمات الدولية المعنية بما يضمن استدامة القيمة العالمية الاستثنائية لهذه المواقع ويدعم التزامات الإمارة تجاه اتفاقية حماية التراث العالمي الثقافي والطبيعي لعام 1972.
ويشمل نطاق عمل المكتب اقتراح وتطوير السياسات والتشريعات والأنظمة المحلية المرتبطة بإدارة مواقع التراث العالمي بما ينسجم مع التشريعات الوطنية وأفضل الممارسات الدولية في هذا المجال.
كما ينسق المكتب مع الجهات الحكومية المعنية لتطوير وتحديث اشتراطات التخطيط والتطوير العمراني في المناطق المحيطة بالمواقع المدرجة والمؤهلة بما يضمن التوازن بين متطلبات التنمية وحماية القيمة التاريخية والثقافية للمواقع ويشمل ذلك تنفيذ دراسات تقييم الأثر التراثي للمشاريع التطويرية والبنية التحتية للتأكد من توافقها مع معايير الحماية المعتمدة دولياً.
ويعمل المكتب على إنشاء قواعد بيانات رقمية شاملة لمواقع التراث العالمي والمواقع المرشحة في الإمارة وربطها بأنظمة الرصد والتوثيق الأثري المعتمدة لدى الهيئة بما يعزز دقة البيانات ويسهل متابعة حالة المواقع ويدعم اتخاذ القرار في أعمال الحماية والإدارة.
كما يعزز المكتب التعاون مع اليونسكو والإيسيسكو والإيكروم والمجلس الدولي للمعالم والمواقع “إيكوموس” والاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة وغيرها من المنظمات المتخصصة بهدف تبادل الخبرات وبناء القدرات وتمثيل الشارقة في المحافل والاجتماعات الدولية المعنية بالتراث العالمي.
وإلى جانب دوره الفني والمؤسسي ينفذ المكتب برامج توعوية محلية ودولية لتعزيز فهم المجتمع لأهمية مواقع التراث العالمي ودورها في حماية الهوية الثقافية ودعم التنمية المستدامة بالإضافة إلى بناء القدرات المحلية وترسيخ مكانة الشارقة ضمن خريطة التراث الإنساني المشترك.
ويعمل المكتب على تشكيل لجان استشارية وفنية تضم خبراء محليين ودوليين لدعم إعداد ملفات الترشيح وتقييم المواقع ومراجعة خطط الإدارة والحماية بما يعزز فرص الاعتراف الدولي بالمواقع التي تمتلك قيمة عالمية استثنائية في الإمارة.
ويؤكد إطلاق مكتب التراث العالمي التزام الشارقة بحماية تراثها الثقافي والطبيعي وفق منهج علمي ومؤسسي طويل المدى يعزز مكانة الإمارة مركزاً للبحث والمعرفة وصون التراث ويسهم في تقديم مواقعها التاريخية والطبيعية بوصفها جزءاً من الذاكرة الإنسانية المشتركة.



