المرأة في رؤية 2030.. أيقونة تحوُّل سبقت الزمن وحققت المستهدفات قبل أوانها
منذ انطلاق الرؤية عام 2016، وضعت المملكة تمكين المواطن كأولوية قصوى، وكان تمكين المرأة هو المحرك الفعلي لهذا التغيير الشامل، واستطاعت في زمن قصير اختصار مسافات كانت تُقاس بالأجيال.
اليوم، ونحن في عام 2025، لم تَعُد المرأة السعودية تطالب بفرصتها، بل أصبحت هي من تصنع الفرصة وتقود الدبلوماسية والعلوم والاقتصاد، محققة أرقامًا قياسية تجاوزت المستهدفات الأولية التي وضعت لعام 2030 قبل موعدها بسنوات.
تجلت ثمار هذا التمكين في قفزات نوعية شهدتها المؤشرات الدولية؛ حيث تقدمت المملكة 17 مرتبة عالمية في “تقرير الفجوة بين الجنسين” الصادر عن البنك الدولي بين عامَيْ 2016 و2024، والذي يقيس مدى تكافؤ الفرص الاقتصادية بين الجنسين.
هذا التقدم لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة إصلاحات هيكلية وتشريعية عميقة شملت كافة جوانب الحياة، من تعديل أنظمة العمل والتأمينات الاجتماعية إلى فتح قطاعات كانت مغلقة لعقود أمام الكفاءات النسائية.
اليوم، يزخر المشهد السعودي بنماذج ملهمة لنساء اقتحمن عالم الفضاء، ويُدِرْنَ كبريات الشركات، ويتقلدن أرفع المناصب الدبلوماسية، في هذا التقرير، نستعرض ملامح هذا العبور التاريخي وكيف تجاوزت المرأة السعودية سقف التوقعات، مرسخة مكانتها كشريك استراتيجي في بناء مستقبل المملكة.
اختراق سوق العمل.. تحطيم حاجز 36%
شهدت المرحلة الثانية من الرؤية (2021-2025) تسارعًا مذهلاً في وتيرة مشاركة المرأة في سوق العمل، حيث تجاوزت مستهدف الرؤية الأولي المتمثل في رفع نسبة المشاركة إلى 30% قبل الموعد المحدد بسنوات، لتصل إلى 36% وتصبح اليوم جزءًا لا يتجزأ من القوة العاملة في القطاعين العام والخاص، هذا النجاح عززه إطلاق أنماط عمل مرنة وجديدة مثل “العمل عن بعد” ومنصة “العمل الحر”، ما أتاح للمرأة المواءَمة بين طموحها المهني وحياتها الاجتماعية، وساهم في تقليص معدلات البطالة بين السعوديين إلى مستويات تاريخية بنهاية عام 2025.
لم تكتفِ الرؤية بفتح أبواب التوظيف التقليدية، بل دعمت روح الريادة والابتكار لدى النساء، وهو ما يظهر بوضوح في قطاع “الأسر المنتجة” الذي شهد تمكيناً غير مسبوق؛ حيث استُحدثت أكثر من 151 ألف فرصة عمل في هذا القطاع وحده خلال عام 2025، هذا التمكين ساعد النساء على تحويل مهاراتهن إلى مشاريع اقتصادية مستدامة، مدعومة بمنصات تسويقية وحوافز تمويلية، وهذا عزز من مساهمة المرأة في الناتج المحلي الإجمالي ودفع بعجلة التنويع الاقتصادي نحو آفاق جديدة.
واستثمرت المملكة في برامج دعم مخصصة مثل مبادرات “الرعاية والحضانة” للأطفال ومبادرات “النقل” مثل برنامج وصول، التي وفرت بيئة عمل محفزة ومستقرة، هذه الممكنات لم تكن مجرد خدمات إضافية، بل كانت أدوات استراتيجية لضمان استدامة بقاء المرأة في سوق العمل وتدرجها في السلم الوظيفي، وهو ما أدى إلى زيادة ملحوظة في أعداد الموظفات السعوديات في سوق العمل.
تعديلات تشريعية.. حقوق مُصانة وعدالة شاملة
ومنذ انطلاق رؤية 2030 اعتُمدت إصلاحات شاملة للأنظمة واللوائح لضمان تكافؤ الفرص بين الجنسين، حيث شملت التعديلات نظام العمل ونظام التأمينات الاجتماعية لضمان بيئة عمل عادلة تحمي حقوق المرأة وتمنع أي تمييز.
هذه الإصلاحات التشريعية ركزت على تعزيز السلامة المهنية وحماية الأجور وتوثيق العقود إلكترونيًا، وهو ما ضمن للمرأة حقوقها المالية والقانونية وساهم في رفع جودة الحياة المهنية بشكل عامّ.
هذه الخطوات وضعت المملكة في موقع الريادة إقليميًا في مجال الحقوق الاقتصادية للمرأة، وانعكس ذلك إيجابًا على التصنيف الائتماني للمملكة وتنافسيتها الدولية في المؤشرات التي تقيس المساواة والتمكين.
لم يتوقف الإصلاح عند الجانب المهني، بل امتدّ ليشمل الحماية الاجتماعية وتعزيز المواطنة المسؤولة؛ إذ تم تحديث الأنظمة لتوفير حماية أكبر للمرأة في كافة المجالات، وخلق “مجتمع متمكن” يثق في قدرات بناته ويمنحهن المساحة الكاملة للإبداع، هذه البيئة التشريعية المحفزة ساعدت على تقليص الفجوة بين المهارات ومتطلبات سوق العمل.
من الأرض إلى الفضاء.. تفوُّق علمي وحضور استثنائي
دخلت المرأة السعودية التاريخ من أوسع أبوابه في مجال العلوم والبحث والابتكار، إذ أصبحت ريانة برناوي أول رائدة فضاء سعودية وعربية تشارك في مهمة علمية دولية، وهو ما ألهم جيلاً كاملاً من الفتيات السعوديات لاقتحام مجالات العلوم والتقنية والهندسة، هذا الإنجاز لم يكن رمزياً فحسب، بل كان جزءاً من استراتيجية وطنية طموحة تهدف إلى تحويل قطاع الفضاء إلى قيمة اقتصادية وعلمية كبرى للمملكة.
وانعكس هذا التفوق العلمي على مخرجات التعليم العالي، حيث شاركت 42 جامعة سعودية ممثلة بأكثر من 2200 طالب وطالبة في إجراء تجارب علمية في بيئة الجاذبية الصغرى ضمن مهمة “السعودية نحو الفضاء”، وسجلت المرأة السعودية حضوراً لافتاً في الأبحاث الطبية المتقدمة، مثل نجاح تصنيع مادة نانوية لإصلاح الغضاريف في الفضاء لأول مرة.
وعلى صعيد رعاية المواهب، ارتفع عدد الطلاب المصنفين كـ”مواهب” من حوالَيْ 10 آلاف في عام 2016 إلى قرابة 80 ألف موهوب وموهوبة بنهاية عام 2025، تمثل الفتيات 54% منهم، هذه القوة البشرية يتم إعدادها من خلال مناهج دراسية مطورة وبرامج تدريبية متقدمة تواكب أحدث المستجدات العالمية، وهذا يضمن استمرار ريادة المرأة السعودية في مجالات الاقتصاد الرقمي والمعرفي والتقنيات الحديثة.
القيادات النسائية.. سفيرات في المحافل الدولية
انتقلت المرأة السعودية من مرحلة المشاركة إلى مرحلة القيادة وصناعة القرار، حيث تبوأت مناصب قيادية في السلك الدبلوماسي على رأسهن سفيرة خادم الحرمين الشريفين لدى أمريكا الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان، وسفيرة المملكة لدى النرويج آمال المعلمي، ورئيسة بعثة المملكة لدى الاتحاد الأوروبي هيفاء الجديع، وغيرهن كثيرات، وفي الوزارات والجهات الحكومية يبرز اسم رئيسة هيئة حقوق الإنسان الدكتورة هلا التويجري، ونائب وزير التجارة الدكتورة إيمان المطيري، هذا الحضور القيادي عزز من مكانة المملكة الدولية المترسخة، وأظهر للعالم قدرة المرأة السعودية على تمثيل وطنها بكفاءة واقتدار في كافة المحافل السياسية والاقتصادية.
في القطاع المالي والاقتصادي، برزت أسماء نسائية سعودية تقود مجالس إدارات شركات كبرى ومؤسسات مالية، مدعومات ببرامج تطوير القطاع المالي وتحسين بيئة الاستثمار التي أطلقتها الرؤية، وجود المرأة في هذه المواقع الحسّاسة جلب رؤى متنوعة ساعدت على اقتناص فرص النمو الناشئة في مختلف القطاعات، وساهمن في بناء المهارات والقدرات المؤسسية داخل برامج تحقيق الرؤية.
في الختام، تقف المرأة السعودية فخورة بما حققته من منجزات فاقت التوقعات وسبقت المواعيد المقررة، لقد أثبتت الرؤية أن الاستثمار في المرأة هو أسرع طريق لتحقيق التنمية الشاملة واستدامة النمو، ومع دخول المملكة المرحلة الثالثة من الرؤية في عام 2026، تتطلع المرأة السعودية إلى آفاق أكثر رحابة، مسلحة بدعم لا محدود من القيادة، وبترسانة من الإصلاحات التي جعلت منها نموذجاً ملهماً للمرأة في المنطقة والعالم. إنها رحلة استثنائية بدأت بحلم، وتحولت بإرادة بنات هذا الوطن إلى واقع يلامس النجوم.
الامارات 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الاماراتية و الخليجية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.




