تصريحات متضاربة لترامب حول ضرب إيران.. من الإلغاء إلى التلويح بالهجوم

في تعامل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع الملف الإيراني، يبدو أن الغموض يخلف غموضا. فبعد ساعات من تصريحه بأنه أوقف في اللحظة الأخيرة ضربات كانت مقررة ضد إيران، خرج ترامب بتصريح جديد قال فيه إنه “ليس متأكدا” من توجيه ضربة أخرى.
وقال ترامب في حديث للصحافيين، الأربعاء: “قد نضطر إلى توجيه ضربة أخرى لإيران، لكني لست متأكدا من ذلك”، مضيفا أن “إيران تتوسل لإبرام اتفاق”. وأوضح للصحافيين في البيت الأبيض أنه “كان على بعد ساعة واحدة من اتخاذ قرار الهجوم اليوم”.
وأشار إلى أن القادة الإيرانيين يتوسلون للتوصل إلى اتفاق، لكن الولايات المتحدة ستشن هجوما جديدا في الأيام المقبلة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق. وتابع: “حسنا.. أقول يومين أو ثلاثة أيام، ربما الجمعة أو السبت أو الأحد، أو ربما الأسبوع المقبل، فترة زمنية محدودة، لأنه لا يسعنا السماح لهم بامتلاك سلاح نووي جديد”.
واعتبر ترامب أن طهران “كانت تتنمر على الشرق الأوسط على مدار 47 عاما”، وجدد القول: “كانت ستهاجم دول الجوار لو حصلت عليه”. وبشأن الحرب، قال: “إن الجميع يبلغني بأنها لا تحظى بشعبية، لكنني أعتقد العكس”.
تبادل المقترحات والجهود الدبلوماسية
وتتبادل واشنطن وطهران المقترحات بهدف إنهاء الحرب التي اندلعت في 28 فبراير. وأعلن وقف لإطلاق النار بينهما دخل حيز التنفيذ في 8 أبريل، لكن جولة المحادثات الوحيدة التي جرت بينهما لم تسفر عن اتفاق لوضع حد نهائي للحرب.
وكان ترامب أعلن الاثنين أنه أرجأ هجوما على إيران كان مقررا الثلاثاء استجابة لطلب قادة دول في الخليج، مؤكدا أن “مفاوضات جدية” تجري مع طهران، لكنه شدد في منشور عبر منصته تروث سوشال على أن واشنطن جاهزة لشن “هجوم شامل وواسع النطاق على إيران في أي لحظة، إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق مقبول” مع طهران.
ووفقا لمصدر مطلع، فإن ترامب، بعد أن تزايد إحباطه من سير المفاوضات، وضع خططا لشن ضربات على أهداف في إيران الثلاثاء، وذلك بعد أن قدمت له قائمة خيارات من كبار مستشاريه العسكريين، إلا أن الرئيس الأمريكي لم يوضح ماهية الأهداف أو مدى اتساع نطاق العملية قيد الدراسة.
وقال ترامب للصحافيين في البيت الأبيض إن هذه المرة “مختلفة بعض الشيء”. وأضاف: “هناك تطور إيجابي للغاية، لكننا سنرى ما إذا كان سيثمر شيئا أم لا”. وتابع أن هناك “فترات” اعتقد فيها المسؤولون الأمريكيون أن الاتفاق بات وشيكا، “لكن الوضع مختلف هذه المرة”.
وأضاف ترامب لشبكة سي إن إن: “إن هناك دولا، تتفاوض مباشرة معنا، ومع إيران حاليا، ويبدو أن هناك فرصة كبيرة للتوصل إلى حل. إذا استطعنا تحقيق ذلك دون قصفهم بشكل مدمر، فسأكون سعيدا للغاية”.
عقوبات جديدة وإجراءات أكثر صرامة
وفي غضون ذلك، أظهر موقع وزارة الخزانة الأمريكية، الأربعاء، أن الولايات المتحدة فرضت عقوبات جديدة على إيران.
ودعا وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت حلفاء الولايات المتحدة إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة لتعطيل شبكات التمويل الإيرانية، وقال إن وزارة الخزانة ستحذف الأسماء التي عفا عليها الزمن من قائمة العقوبات لتسهيل مهمة المؤسسات المالية في القضاء على أكثر مخططات تمويل الإرهاب تعقيدا.
وخلال كلمة معدة للإلقاء في مؤتمر لمكافحة تمويل الإرهاب عقب اجتماع وزراء مالية ومسؤولين ماليين من دول مجموعة السبع في باريس، أكد بيسنت أن المشاركين بحاجة إلى “الوقوف معنا بكل قوة” في مواجهة إيران.
وأضاف بيسنت: “سيتطلب ذلك، على سبيل المثال، أن ينضم شركاؤنا الأوروبيون إلى الولايات المتحدة في اتخاذ إجراءات مناهضة لإيران من خلال تحديد مموليها وكشف شركاتها الوهمية والصورية وإغلاق فروع بنوكها وتفكيك وكلائها. وسيتطلب ذلك منكم في الشرق الأوسط وآسيا استئصال شبكات إيران المصرفية غير الرسمية”.
الضغط على إيران وبرنامج “الغضب الاقتصادي”
وفيما تحاول إدارة ترامب الضغط على طهران لمعاودة فتح مضيق هرمز من أجل استعادة تدفق النفط الحيوي الذي تعطل بسبب الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، تكثف وزارة الخزانة الأمريكية جهودها في فرض العقوبات من خلال برنامج أطلقت عليه اسم “الغضب الاقتصادي”.
ويهدف البرنامج إلى تعطيل شبكات إيران المصرفية السرية، ويجمد عملات مشفرة مرتبطة بالنظام الإيراني بقيمة تقارب نصف مليار دولار.
وقال بيسنت: “لتعزيز نتائج الأمن القومي، تعمل وزارة الخزانة على تكييف برنامج العقوبات الخاص بنا ليتناسب مع القرن الحادي والعشرين. نراجع التصنيفات القديمة، والتي عفا عليها الزمن لمساعدة المؤسسات المالية على التركيز على أكثر مخططات تمويل الإرهاب والتهرب من العقوبات تعقيدا”.
وأضاف أن أكثر العقوبات فاعلية هي التي تكون صارمة وموجهة، وأن التي تترك سارية لفترة طويلة قد تؤدي إلى عواقب غير مقصودة. وتابع: “الغرض من العقوبات تغيير السلوك، لا معاقبة السكان. العقوبات التي تفرض لسنوات دون تغييرات واضحة وملموسة في السلوك قد تكون لها آثار على الأجيال القادمة من شبه المستحيل التنبؤ بها”.



