تغيير مفاجئ في موقف الناتو: إعلان دعم أوروبي لواشنطن لفتح مضيق هرمز

شهد موقف حلف شمال الأطلسي (الناتو) تحولاً لافتاً، إذ أعلن الأمين العام للحلف مارك روته أن عدداً من الدول الأوروبية أبدت استعدادها للإسهام في جهود إعادة فتح مضيق هرمز وضمان حرية الملاحة فيه. وأكد روته أن بإمكان التحالف الأوروبي دعم الولايات المتحدة في مواجهة التهديدات التي تطال هذا الممر البحري الحيوي. وقد أثار هذا التصريح تساؤلات حول أسباب هذا التغيير، وما إذا كان مرتبطاً بضغوط من واشنطن أو بحرص الحلف على استخدام خبرته في إزالة الألغام، أو بضغط جماعي على إيران لإجبارها على إعادة فتح المضيق والتخلي عن مقترح تحصيل الرسوم.
تأكيد على مبدأ حرية الملاحة
لفت روته إلى توافق الحلفاء على أن حرية الملاحة البحرية مبدأ لا يمكن التنازل عنه، وأن إيران لا يحق لها فرض “حماية مافوية” على الممر الدولي. وأشار إلى أن نحو 40 دولة وقعت بياناً مشتركاً حول إزالة الألغام وتأمين المضيق، فيما تواصل فرنسا توسيع حضورها في المضيق في إطار مبادرة فرنسية بريطانية أمريكية لا تحمل الطابع الرسمي للناتو، لكنها تحظى بدعمه.
القواعد الأوروبية
وأوضح روته، خلال اجتماع وزراء خارجية حلف شمال الأطلسي (الناتو)، اليوم الجمعة، في مدينة هلسنغبورغ السويدية لإعداد ملفات القمة المرتقبة في العاصمة التركية أنقرة بعد 6 أسابيع، أن الأوروبيين أبلغوا واشنطن بإمكانية استخدام القواعد العسكرية الأوروبية في العمليات الأمريكية، مشيراً إلى أن دولاً عدة بدأت بالفعل اتخاذ خطوات عملية بهذا الاتجاه، من بينها رومانيا واليونان والبرتغال وفرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا.
وأشار روته إلى أن الحلف سيناقش خلال اجتماعاته تطورات الحرب مع إيران وأمن الملاحة في مضيق هرمز، موضحاً أن دولاً أوروبية أرسلت بالفعل كاسحات ألغام وبوارج بحرية، وأن الناتو قادر على لعب دور مباشر في إعادة حرية الملاحة وحماية الاقتصاد العالمي من تداعيات إغلاق المضيق.
تأمين الملاحة
في الأثناء، تقترب ألمانيا من المشاركة في جهود دولية لتأمين الملاحة في مضيق هرمز تحت قيادة بريطانية وفرنسية، لكن بعد انتهاء العمليات القتالية في المنطقة. وأعرب وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول عن تحفظه على أي دور مباشر لحلف شمال الأطلسي “الناتو” في الحرب.
وقال فاديفول، خلال اجتماع لوزراء خارجية الناتو في مدينة هلسينغبورغ السويدية، الجمعة، إن بلاده “لا ترى مهمة مباشرة للناتو بالمعنى التقليدي” في مضيق هرمز، مؤكداً استعداد برلين للمساهمة في عمليات مستقبلية لضمان حرية الملاحة، بما في ذلك إزالة الألغام بعد انتهاء الحرب، في إطار تعاون مع بريطانيا وفرنسا.
رفض الرسوم
في المقابل، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن إنشاء إيران نظاماً لتحصيل رسوم لعبور مضيق هرمز أمر غير مقبول. وذكر روبيو أن الحلف يجب أن يكون مفيداً لكل الأطراف المعنية، وأنه يتوقع أن يمهد الاجتماع الطريق لقمة بين قادة دول الحلف في أنقرة في وقت لاحق من العام. وأضاف: “مثل أي تحالف، يجب أن يكون مفيداً لكل الأطراف المعنية. لا بد من وجود فهم واضح للتوقعات”.
ودأب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في السابق على انتقاد الجيوش الأوروبية والسخرية من قدراتها. لكن مع إغلاق إيران للمضيق بزرع ألغام بحرية متطورة، كشفت التقديرات العسكرية أن تطهير المياه قد يستغرق شهوراً، مما وضع واشنطن في موقف حرج دفعها للاعتماد على كاسحات الألغام التابعة لبريطانيا، فرنسا، ألمانيا، وإيطاليا لفتح المضيق.
وكشفت صحيفة “تليغراف” البريطانية أن حلفاء واشنطن الأوروبيين في الناتو يمتلكون القدرات العسكرية المتخصصة بإزالة الألغام البحرية، والتي تفتقر إليها البحرية الأمريكية. وكشفت الصحيفة أن أزمة إغلاق إيران لمضيق هرمز أظهرت ثغرة استراتيجية عميقة في التخطيط العسكري الأمريكي، بعدما تبيّن أن الولايات المتحدة، رغم امتلاكها أقوى قوة بحرية في العالم، قد لا تتمكن من إعادة فتح الممر البحري الحيوي دون الاعتماد بصورة كبيرة على حلفائها الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي.
وأوضح التقرير أن واشنطن لم تكشف رسمياً عن حجم الألغام أو مواقع انتشارها، غير أن مسؤولين في وزارة الدفاع الأمريكية أبلغوا أعضاء في الكونغرس، خلال جلسة مغلقة، أن عمليات إزالة الألغام قد تستغرق ما يصل إلى 6 أشهر. ونقلت الصحيفة عن الضابط الأمريكي المتقاعد كيفن إير قوله إن تطهير نحو 200 ميل مربع من المياه يمثل “عملية بطيئة ومعقدة للغاية”.



