عربي و عالمي

انطلاق فعاليات «إنفستوبيا – المتوسط» في أثينا بمشاركة 500 مسؤول ومستثمر لتعزيز التعاون بين الإمارات واليونان

انطلاق فعاليات «إنفستوبيا – المتوسط» في أثينا بمشاركة 500 مسؤول ومستثمر لتعزيز التعاون بين الإمارات واليونان

على هامش الزيارة الرسمية التي يؤديها سمو الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، إلى جمهورية اليونان، انطلقت في العاصمة أثينا فعاليات «إنفستوبيا – المتوسط» بحضور نحو 500 مشارك من مسؤولين حكوميين كبار وقادة شركات ومستثمرين ومؤسسات مالية من الإمارات واليونان. وشارك من الجانب اليوناني خمسة وزراء، بهدف دفع الشراكة بين البلدين نحو فرص استثمارية جديدة وتعزيز التعاون بين شركاتهما في قطاعات الاقتصاد الجديد، وفتح مسارات للنمو عبر منطقة البحر الأبيض المتوسط والأسواق المرتبطة بها.

ركزت الفعالية على ترجمة الزخم في العلاقات الإماراتية – اليونانية إلى مجالات عملية للتعاون بين الشركات والمستثمرين، تشمل تطوير المشاريع وتمويلها، والتوسع في أسواق جديدة، والجمع بين رأس المال والخبرات التشغيلية والتكنولوجيا. وسيطرت الطاقة والذكاء الاصطناعي والخدمات المالية والأسواق الخاصة على مناقشات الحدث، وذلك ضمن برنامج يجمع الحوار الاستراتيجي والطاولات المستديرة واللقاءات الثنائية والتواصل المباشر بين المشاركين.

مشاركة رفيعة المستوى من البلدين

مثل الجانب الإماراتي معالي محمد حسن السويدي، وزير الاستثمار والرئيس المشارك لمجلس أمناء «إنفستوبيا»، ومحمد عبدالرحمن الهاوي، وكيل وزارة الاستثمار ورئيس «إنفستوبيا»، وحسن جاسم النويس، وكيل وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة. ومن الجانب اليوناني شارك كوستيس هاتزيداكيس، نائب رئيس الحكومة، وكيرياكوس بييراكاكيس، وزير الاقتصاد والمالية، وستافروس باباستافرو، وزير البيئة والطاقة، وهاري ثيوهاريس، نائب وزير الخارجية، وأولغا كيفالوجياني، وزيرة السياحة.

قال معالي محمد حسن السويدي: «تستند الشراكة بين الإمارات واليونان إلى علاقات راسخة وثقة متبادلة تتيح لنا توسيع التعاون الاستثماري في قطاعات ذات أولوية للبلدين. ونتطلع إلى البناء على هذه المقومات لربط رأس المال بالمشاريع والخبرات، وتمكين شركاتنا من النمو والدخول إلى أسواق جديدة، وتطوير شراكات تدعم أمن الطاقة والتحول التكنولوجي وتنافسية الاقتصاد. ويوفر اجتماع القيادات الحكومية والمستثمرين والشركات في أثينا فرصة لتحديد مجالات تعاون قابلة للتنفيذ، وتوسيع نطاقها عبر المتوسط والأسواق المرتبطة به».

بدوره، قال محمد عبدالرحمن الهاوي، وكيل وزارة الاستثمار ورئيس «إنفستوبيا»: «هدفنا أن يغادر المشاركون أثينا بفرص أوضح، وشركاء محتملين، وخطوات متابعة محددة، ولهذا يجمع البرنامج بين الحوار حول اتجاهات الاستثمار ومناقشات أكثر تخصصاً حول احتياجات الشركات والمشاريع والتمويل. وتمثل هذه النسخة محطة ضمن عمل متواصل تقوده إنفستوبيا لبناء العلاقات بين مجتمعات الأعمال وتطويرها إلى شراكات وفرص استثمارية تمتد إلى أسواق متعددة».

وشهد الحدث مشاركة نخبة من قادة المؤسسات المالية والشركات والجهات الاستثمارية في كلا البلدين، من بينها شركة أدنوك، ومجموعة G42، وبنك أبوظبي الأول، و«بنك أوف أميركا»، وصندوق التنمية اليوناني، وسلطة تنظيم الخدمات المالية في سوق أبوظبي العالمي، وإدارة مطار أثينا الدولي، و«يوروبنك»، ومؤسسة «إنتربرايز غريس»، فضلاً عن مسؤولين ومستثمرين وخبراء اقتصاديين آخرين.

أجندة غنية بالجلسات والطاولات المستديرة

تضمنت أجندة «إنفستوبيا – المتوسط» في أثينا 10 جلسات رئيسية و3 طاولات مستديرة. بدأت الجلسات بجلسة بعنوان «ربط الأسواق في زمن التغيير العالمي»، ناقشت سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا، وتوسيع تدفقات رؤوس الأموال والتجارة بين هذه الأسواق، واستكشاف مسارات جديدة للنمو في ظل التحولات الاقتصادية العالمية.

وعنونت الجلسة الثانية «جسر بين القارات: اليونان والإمارات بوابتان للاستثمار العالمي»، وسلطت الضوء على فرص الاستفادة من الموقع الجغرافي والبنية التحتية والمقومات التنافسية في البلدين لتعزيز حركة رؤوس الأموال والتجارة والابتكار، وتطوير الشراكات في قطاعات التمويل والخدمات اللوجستية والطاقة والسياحة والتكنولوجيا، وتعميق الاستثمارات الثنائية والترابط الاقتصادي بين أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا.

وفي السياحة، بحثت جلسة «إعادة بناء الثقة في السفر وتطوير ممرات سياحية جديدة» سبل تعزيز ثقة المسافرين، وتحسين الربط بين الوجهات السياحية في منطقة البحر الأبيض المتوسط والشرق الأوسط، وتطوير ممرات سياحية جديدة تدعم حركة الزوار، واستدامة تدفقات السياحة الدولية ومرونة منظومة السفر.

كما عُقدت جلسة حوارية مع ستافروس باباستافرو، وزير البيئة والطاقة اليوناني، تناولت فرص تعزيز الشراكات بين الإمارات واليونان في قطاعات الطاقة المتجددة والنظيفة والاقتصاد الدائري، ودعم قنوات التواصل بين شركات القطاع الخاص العاملة في هذه المجالات، بما يسهم في تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين.

وتطرقت جلسة بعنوان «الموجة التالية من استثمارات الطاقة العالمية» إلى فرص الاستثمار في البنية التحتية للطاقة، ودور الابتكار والتقنيات الحديثة في تطوير القطاع، وتعزيز أمن الإمدادات وخفض الانبعاثات الكربونية، إلى جانب الشراكات الاستثمارية والتعاون التكنولوجي بين أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، في ظل التطورات الإقليمية وتحديات أمن الطاقة واستقرار الأسواق العالمية.

واختتمت الجلسات النقاشية بجلسة بعنوان «حشد رؤوس الأموال: تمويل الموجة التالية من الاستثمار العالمي»، التي بحثت دور البنوك والمؤسسات المالية في مساعدة المستثمرين على تحديد الفرص وهيكلة رؤوس الأموال، وتوجيه التمويل نحو قطاعات البنية التحتية والطاقة والتكنولوجيا والرعاية الصحية، وتطوير حلول تمويلية تدعم نمو الأعمال وتوسيع الاستثمارات العابرة للحدود.

الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المالية والأسواق الخاصة

شهدت الفعالية عقد 3 طاولات مستديرة. تناولت الأولى بعنوان «الاستثمار في عصر الذكاء الاصطناعي» أثر هذه التقنيات في إعادة تشكيل القطاعات الاقتصادية ورفع الإنتاجية، وما تتيحه من آفاق استثمارية جديدة، وسبل تسريع تبنيها من قبل الشركات والمستثمرين والحكومات، وبناء منظومات موثوقة تدعم النمو الاقتصادي المستدام وتعزز التنافسية العالمية.

وناقشت الطاولة الثانية بعنوان «التكنولوجيا المالية والأصول الرقمية: مستقبل الابتكار المالي» التحولات في المنظومة المالية العالمية بفعل التطور المتسارع للتكنولوجيا المالية والأصول الرقمية، والفرص في مجالات تكوين رأس المال والمدفوعات وتعزيز الشمول المالي، مع استعراض تجارب الشركات الناشئة والممارسات الناجحة في الاستفادة من هذه الفرص، وتطوير منظومات مالية مرنة وموثوقة.

وبحثت طاولة مستديرة ثالثة بعنوان «الأسواق الخاصة: إطلاق العنان لرأس المال لدورة النمو القادمة» الدور المتنامي لرأس المال الخاص في تمويل الابتكار وتطوير البنية التحتية وتوسيع الأعمال، واتجاهات الاستثمار الناشئة والفرص العابرة للحدود بين منظومتي الصناديق الاستثمارية في الإمارات واليونان، واستراتيجيات توظيف رأس المال طويل الأجل في ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية.

نمو متواصل في العلاقات الاقتصادية والسياحية

سجلت العلاقات الاقتصادية والسياحية بين الإمارات واليونان نمواً مستمراً. إذ ارتفع عدد الشركات اليونانية العاملة في الإمارات من 1244 شركة بنهاية سبتمبر 2025 إلى 1483 شركة بنهاية سبتمبر 2026، بزيادة 239 شركة ونمو نسبته 19.2%، مما يعكس تنامي حضور الشركات اليونانية في السوق الإماراتية.

كما ارتفع عدد السياح اليونانيين القادمين إلى الإمارات من 65 ألفًا و78 سائحًا عام 2024 إلى 72 ألفًا و482 سائحًا في 2025، بنمو 11.4%. وتدعم حركة الربط الجوي هذه العلاقات من خلال 26 رحلة أسبوعية، مما يعزز التواصل والتبادل الاقتصادي والثقافي بين البلدين ويدعم فرص التعاون في السياحة والاستثمار والخدمات.

وتأتي نسخة أثينا استكمالاً لسلسلة «إنفستوبيا – المتوسط» التي انطلقت من قبرص في يونيو 2025، ضمن مسار متواصل لتوسيع الحوار الاستثماري وربط مجتمعات الأعمال. وتتواصل لقاءات إنفستوبيا في لندن خلال ديسمبر 2026، ثم أبوظبي في مارس، وميلان في أبريل المقبل، إلى جانب توسيع حضورها في الهند والصين وأفريقيا في 2027، بما يتيح متابعة العلاقات التي تنشأ في أثينا وفتح فرص جديدة أمام المشاركين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *