أخبار السعودية

سعد العتيبي: من مجلس الشورى إلى رئاسة البرلمان العربي بالتزكية

سعد العتيبي: من مجلس الشورى إلى رئاسة البرلمان العربي بالتزكية

انتُخب عضو مجلس الشورى السعودي سعد بن صليب العتيبي رئيسًا للبرلمان العربي بالتزكية، خلفًا للإماراتي محمد اليماحي، ليكون خامس شخص يتولى هذا المنصب منذ انطلاق جلسات البرلمان عام 2012، والثاني من المملكة العربية السعودية بعد مشعل بن فهم السلمي الذي شغل الرئاسة بين أكتوبر/تشرين الأول 2016 وأكتوبر/تشرين الأول 2020.

من أرضية مجلس الشورى إلى رئاسة البرلمان العربي

جاء انتخاب العتيبي خلال الجلسة الإجرائية التي عُقدت بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية في القاهرة، وفق بيان صادر عن البرلمان العربي. وينص النظام الأساسي للبرلمان على أن مدة الرئاسة عامان قابلة للتجديد مرة واحدة فقط. وقبل هذا المنصب، كان العتيبي قد فاز في يونيو/حزيران 2025 بمنصب النائب الأول لرئيس البرلمان العربي بالتزكية، تقديرًا لدوره في دعم العمل البرلماني العربي المشترك، بحسب ما أعلنه مجلس الشورى السعودي حينها.

وشغل العتيبي عضوية مجلس الشورى السعودي منذ 20 أكتوبر/تشرين الأول 2020، وجُددت عضويته لدورة ثانية بدأت في 9 سبتمبر/أيلول 2024. وتأتي رئاسته للبرلمان العربي في وقت تشهد فيه المنطقة تطورات متلاحقة وهجمات حوثية تستهدف السعودية منذ يوليو/تموز الماضي.

مسيرة مهنية ومجتمعية

وُلد سعد العتيبي في محافظة الخبر بالمنطقة الشرقية عام 1967، وأكمل تعليمه العام في مدارسها قبل أن يلتحق بكلية التربية في جامعة الإمام عبد الرحمن بن فيصل، حيث نال درجة البكالوريوس في التربية عام 1993. وإلى جانب نشاطه البرلماني، أسس العتيبي في عام 2024 مؤسسة أهلية تحمل اسمه، مرخصة من المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي، وتعمل في مجال تطوير العمل الخيري والإنساني وتقديم العون المستدام.

كما يُعد العتيبي مستثمرًا، إذ يترأس مجالس إدارات عدد من الشركات، من بينها سعد بن صليب العتيبي وأولاده القابضة، وأنساب للمقاولات العامة المتخصصة في البنية التحتية والتطوير العقاري، ومراس الشرقية للاستثمار، وأنساب مصر للاستثمار، وفضاء الاتصالات لتقنية المعلومات. وفي المجال الرياضي، ترأس مجلس إدارة نادي الثقبة في المنطقة الشرقية بين عامي 1999 و2003.

وشغل العتيبي عضوية المجلس الاستشاري لجامعة الإمام عبد الرحمن بن فيصل منذ عام 2020، والنادي السعودي لرأس المال البشري منذ عام 2019، والهيئة السعودية للمقاولين منذ عام 2019، والمجلس السعودي للجودة منذ عام 2018، ولجنة إصلاح ذات البين في المنطقة الشرقية منذ عام 2016.

القضية الفلسطينية على رأس الأولويات

عقب انتخابه، أعرب العتيبي عن اعتزازه بالمسؤولية الجديدة، معتبرًا أنها تحمل دلالات تعكس المكانة الرفيعة للمملكة العربية السعودية وحضورها المؤثر ودورها في تعزيز العمل العربي المشترك. ووجه الشكر إلى الرئيس السابق محمد بن أحمد اليماحي على جهوده خلال فترة رئاسته.

وشدد العتيبي على مواصلة مسيرة العمل والبناء، قائلًا: “سنسعى إلى ترسيخ حضور البرلمان العربي وتعزيز تأثيره في خدمة قضايا الأمة العربية”. وأضاف أن “العمل العربي المشترك لم يعد خيارًا نلجأ إليه عند الحاجة، بل نهجًا راسخًا لا غنى عنه لتعزيز أمن العالم العربي وصون مصالحه وتوحيد مواقفه”. وتابع: “الوحدة العربية هي مصدر القوة، كما أن تكامل المواقف هو الضمانة لتعزيز الحضور، والانتماء العربي الصادق هو الباعث إلى التكاتف في مختلف قضايا العالم العربي”.

ونبه العتيبي إلى أن “القضية الفلسطينية ستظل في مقدمة هذه القضايا كونها القضية المركزية للأمة العربية”، وشدد على مواصلة الدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، حتى ينال الشعب الفلسطيني حقه ويستعيد أرضه وتتحقق العدالة لقضيته.

ولفت إلى أن “البرلمان العربي يقف اليوم أمام استحقاق يتطلب رؤية متجددة وعملًا أكثر فاعلية وتأثيرًا يواكب تطلعات العالم العربي”، داعيًا إلى ضرورة الانتقال من الطموح إلى الإنجاز، وتحويل الرؤى إلى برامج ومبادرات واضحة، وبناء مسارات عمل تعزز مكانة البرلمان وترسخ دوره في خدمة القضايا العربية.

إشادات سعودية ودعم للعمل العربي المشترك

من جانبه، قال رئيس مجلس الشورى السعودي عبد الله بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ، في بيان، إن انتخاب العتيبي رئيسًا للبرلمان العربي “يجسد ما تحظى به الكفاءات السعودية من تقدير وثقة، ويعكس المكانة الرفيعة للمملكة ودورها الراسخ في دعم العمل العربي المشترك، وتعزيز التعاون والتنسيق بين المجالس والبرلمانات العربية، وخدمة القضايا العربية”. وتمنى آل الشيخ للعتيبي التوفيق والسداد في أداء مهامه الجديدة، ومواصلة الجهود الرامية إلى تطوير العمل البرلماني العربي، وتعزيز فاعلية البرلمان وحضوره في المحافل الإقليمية والدولية، بما يخدم المصالح العربية المشتركة ويحقق التطلعات المنشودة. وأشاد رئيس مجلس الشورى بالجهود التي يبذلها البرلمان العربي في دعم القضايا العربية والدفاع عن المصالح المشتركة، وتعزيز الدبلوماسية البرلمانية وتنسيق المواقف العربية في المحافل الإقليمية والدولية.

والبرلمان العربي هو الهيئة التشريعية التابعة لجامعة الدول العربية. أُقر إنشاؤه خلال قمة عمّان العربية عام 2001، وصدر قراره الرسمي عام 2005، فيما اعتُمد نظامه الأساسي الدائم خلال قمة بغداد في مارس/آذار 2012. وانطلقت أولى جلسات البرلمان الدائم في 12 ديسمبر/كانون الأول 2012 من مقر الجامعة العربية في القاهرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *