خبراء ومستثمرون: الإمارات مؤهلة لتصبح مركزاً عالمياً للاستثمارات العابرة للحدود

اتفق خبراء ومستثمرون على أن الثقة، والحوكمة الرشيدة، ووضوح التشريعات، وكفاءة تطبيقها، أصبحت عناصر حاسمة في توجيه رؤوس الأموال وجذب الاستثمارات التي تعبر الحدود. وأشاروا إلى أن دولة الإمارات تملك مقومات تدعم مكانتها كحلقة وصل تربط حركة الاستثمار بين الشرق والغرب، مستفيدة من أطر تنظيمية متطورة وبنية تحتية تعزز الابتكار والتحول الرقمي.
مناقشات في منتدى الشارقة للاستثمار 2026
جاءت هذه الطروحات خلال جلسة حملت عنوان “رأس مال بلا حدود: إلى أين تتجه الأموال الذكية؟”، ضمن فعاليات الدورة التاسعة من منتدى الشارقة للاستثمار 2026. وشارك في الجلسة كل من عامر الأحبابي، رئيس فيرتكس القابضة، وصقر عريقات، الأمين العام لمجموعة عمل دبي للأصول الرقمية، وجيغار ساغار، مؤسس تراي ليف هولدينجز ليمتد، وخلود العميان، الرئيسة التنفيذية ورئيسة تحرير فوربس الشرق الأوسط، وأدار الجلسة أوليفر كورنوك، رئيس التحرير في مجموعة أوكسفورد بزنس جروب.
وتناول المشاركون العوامل المؤثرة في قرارات المستثمرين، بدءاً من حماية الأصول وتقييم الكفاءات الإدارية، وصولاً إلى كفاءة الأطر التنظيمية وتوظيف الذكاء الاصطناعي وتقنيات ترميز الأصول. وأكدوا أن توفر الفرص الاستثمارية وحده غير كافٍ إلا إذا كان مدعوماً بالثقة والشفافية والقدرة على تحويل التشريعات إلى ممارسات عملية فعالة.
الحوكمة حجر الزاوية لحماية الأصول
شدد عامر الأحبابي على أن نجاح الاستثمارات والشراكات وعمليات الاستحواذ يعتمد على تقييم الكفاءات البشرية وقدرة فرق الإدارة على التنفيذ، إلى جانب جاهزية البنية التحتية وسهولة ممارسة الأعمال والمخاطر الجيوسياسية. وأوضح أن إبرام الاتفاقيات ليس سوى بداية العملية الاستثمارية، بينما تتحقق القيمة من خلال وضوح خطط التنفيذ والقدرة على ترجمتها إلى نتائج ملموسة.
وأكد الأحبابي على أهمية الحوكمة في حماية أصول المستثمرين، خاصة في قطاع الأصول الرقمية، مشيراً إلى أن بناء الثقة يتطلب أنظمة واضحة لحفظ الأصول وإدارتها، وضوابط تضمن سلامة التعاملات وشفافيتها. كما أشار إلى قدرات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات وتقنيات البلوك تشين في تعزيز الرقابة والحوكمة، مع ضرورة دمجها ضمن منظومات متكاملة. وحذّر من المبالغة في عرض القدرات التقنية لبعض الشركات، داعياً إلى التحقق من جدوى الحلول المطروحة وقدرتها الفعلية على تحقيق القيمة المعلنة قبل اتخاذ أي قرارات استثمارية.
الإمارات بوابة للاستثمارات بين الشرق والغرب
من جهته، قال صقر عريقات إن الإمارات عززت حضورها في قطاع الأصول الرقمية من خلال تطوير الأطر التنظيمية والبنية التحتية الداعمة، مؤكداً أن الثقة عامل أساسي لاستقطاب رؤوس الأموال والمواهب والشركات. وأشار إلى أن التطورات المتسارعة في هذا القطاع تفتح آفاقاً جديدة للاستثمار وتكوين الثروات، وتمنح الإمارات فرصاً لتعزيز مكانتها مركزاً لحركة رؤوس الأموال بين الشرق والغرب. كما أوضح أن تطبيقات ترميز الأصول بدأت تظهر في السوق الإماراتية، بما في ذلك القطاع العقاري، مع تقدم تدريجي في تبني هذه التقنيات، مدعوماً بوضوح البيئة التنظيمية.
بدوره، رأى جيغار ساغار أن التحدي لا يقتصر على صياغة التشريعات، بل يمتد إلى تحويلها إلى إجراءات عملية قابلة للتنفيذ والتوسع. وأشار إلى أن ترميز الأصول لا يزال بحاجة إلى مزيد من التطوير وتوسيع نطاق الاستخدام، رغم التقدم المحرز في الأطر التنظيمية. وأوضح أن قرارات المستثمرين تتأثر بالفرص المتاحة، وكذلك بمستوى الثقة في الأسواق وكفاءة تطبيق السياسات والتشريعات. ولفت إلى الفرص التي يتيحها الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي في قطاعات التعليم والرعاية الصحية والخدمات المالية، من خلال رفع كفاءة العمليات وتطوير نماذج الأعمال. وأكد أهمية الحلول التي تسهّل المعاملات العابرة للحدود وتساعد الشركات على إدارة متطلبات الامتثال والحوكمة والعمليات المالية بين الأسواق، بما يدعم توسعها الجغرافي وتنويع أنشطتها.
من جانبها، أكدت خلود العميان أن وضوح البيئة التنظيمية وشفافيتها يساعدان المستثمرين على فهم المخاطر واتخاذ قرارات مدروسة، مشيرة إلى أن توسيع الاستثمار في الأصول الرقمية يتطلب تعزيز الوعي بآليات عملها وإدارتها. وأوضحت أن العقارات لا تزال تحظى بتفضيل شريحة من المستثمرين، نظراً إلى طبيعتها الملموسة وسهولة فهمها مقارنة ببعض الأدوات الاستثمارية الحديثة، ما يبرز أهمية تقليص الفجوة المعرفية وبناء الثقة في الخيارات الجديدة. وشددت على أهمية توجيه الاستثمارات نحو الابتكار والذكاء الاصطناعي وتنمية المواهب، إلى جانب القطاعات الحيوية كالأمن الغذائي والمائي والرعاية الصحية والتعليم، لما توفره من فرص طويلة الأجل ترتبط باحتياجات المجتمعات.
وخلصت الجلسة إلى أن استقطاب رؤوس الأموال يتطلب منظومة متكاملة تجمع بين وضوح التشريعات وكفاءة تطبيقها، وحماية الأصول، وتبني الابتكار، وتنمية الكفاءات البشرية، بما يعزز تنافسية الأسواق ويدعم توجيه الاستثمارات نحو فرص قادرة على تحقيق نمو مستدام.




