الرئيسيةاقتصاداللؤلؤ في تراث الإمارات: أساس اقتصاد...
اقتصاد

اللؤلؤ في تراث الإمارات: أساس اقتصاد ما قبل النفط

20/09/2026 23:00

الجذور الأثرية لصيد اللؤلؤ

تظهر الاكتشافات الأثرية أن علاقة الإمارات باللؤلؤ تمتد لآلاف السنين؛ فالدلائل تشير إلى ممارسة صيد اللؤلؤ في المنطقة منذ نحو ثمانية آلاف عام. ومن أبرز الشواهد على ذلك “لؤلؤة أبوظبي” التي عُثر عليها في جزيرة مروح وتقدّر بحوالي ثمانية آلاف عام، وتُعتبر أقدم لؤلؤة طبيعية معروفة في العالم، ما يعكس عمق ارتباط سكان المنطقة بالبحر منذ عصور مبكرة.

نظام الغوص والموسم

مع مرور القرون تطور صيد اللؤلؤ من نشاط بحري بسيط إلى أحد أهم أعمدة الاقتصاد المحلي قبل اكتشاف النفط، حيث وفر مصدر دخل لفئات واسعة من السكان ونشأ حوله نظام اقتصادي متكامل شمل الغوص، امتلاك السفن، تمويل الرحلات، تجارة اللؤلؤ ونقله وبيعه في الأسواق الخارجية. كان الموسم الرئيسي لصيد اللؤلؤ يُعرف بـ “الغوص الكبير” ويمتد كل عام من أول شهر يونيو حتى الثلاثين من شهر سبتمبر، بينما كانت مواسم الغوص الأصغر تحدث خلال شهري أكتوبر ونوفمبر. وكانت السفن تتجه إلى مناطق صيد اللؤلؤ المعروفة باسم “الهيرات” وتستمر الرحلات أسابيع أو شهوراً، لتتحول فترة الغوص إلى موسم اقتصادي تعتمد عليه عائلات ومجتمعات ساحلية بأكملها. خلال تلك الرحلات كان الغواصون يهبطون إلى قاع البحر دون أسطوانات أكسجين أو أجهزة تنفس حديثة، معتمدين على حبس أنفاسهم لجمع المحار قبل العودة إلى سطح الماء، مستخدمين أدوات بسيطة مثل “الديين” حقيبة لجمع محار اللؤلؤ، “الزبيل” حبل متصل بحجر ثقيل يساعده على النزول السريع إلى القاع، “اليدا” حبل لسحب الغواص مرة أخرى إلى السفينة، و”الفطام” مشبك يوضع على الأنف لمنع دخول الماء.

التأثير الاقتصادي وتجارة اللؤلؤ

لم يكن الغوص على اللؤلؤ عملاً فردياً بل منظومة اقتصادية كاملة تبدأ من البحر ولا تنتهي عند عودة السفن؛ فالنوخذة يتولى قيادة السفينة، والغواص ينزل لجمع المحار، و”السيب” يساعده على الصعود، بينما يؤدي بقية أفراد الطاقم مهام مختلفة خلال الرحلة. وبعد العودة إلى الساحل تبدأ مرحلة اقتصادية جديدة حيث ينتقل اللؤلؤ إلى التجار لفرزه وتصنيفه وتحديد قيمته قبل بيعه ونقله إلى الأسواق الخارجية. وقد امتدت الفائدة الاقتصادية من هذه الصناعة إلى أصحاب السفن والتجار والممولين والعاملين في تجهيز الرحلات والنقل والتجارة، ما جعل اللؤلؤ أحد أبرز مصادر الدخل في المجتمعات الساحلية قبل ظهور النفط.

القيمة الحالية والمستقبلية

ساعد الموقع الجغرافي للإمارات على ازدهار تجارة اللؤلؤ وارتباطها بشبكات التجارة البحرية في الخليج والمحيط الهندي، فانتقلت اللآلئ المستخرجة من مياه المنطقة إلى أسواق خارجية لتصبح واحدة من أهم السلع التي ربطت المنطقة مبكراً بحركة التجارة الدولية. ولم تكن أهمية اللؤلؤ في قيمته وحدها، بل في الاقتصاد الذي تشكل حوله؛ إذ أسهم في تنشيط حركة السفن والتجارة والتمويل، ورسخ خبرات تجارية وبحرية لدى السكان قبل عقود طويلة من ظهور الاقتصاد النفطي. رغم انتهاء عصر الغوص التجاري بصورته القديمة، لم يخرج اللؤلؤ من المشهد الاقتصادي الإماراتي؛ وفق تقديرات 6 Wresearch بلغ حجم سوق اللؤلؤ الطبيعي في الإمارات نحو 328 مليون دولار في العام الماضي 2025، مع توقعات بارتفاعه إلى 441 مليون دولار بحلول عام 2032، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 4.3 %.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *