انطلاق أعمال المؤتمر العالمي لطب الإدمان ISAM 2026 في روتردام تحت رئاسة إماراتية

انطلقت اليوم في مدينة روتردام الهولندية أعمال المؤتمر الثامن والعشرين للجمعية الدولية لطب الإدمان (ISAM 2026)، وذلك برئاسة سعادة الدكتور حمد الغافري، رئيس الجمعية، وبمشاركة نخبة من العلماء والأطباء والباحثين والخبراء من مختلف دول العالم.
محاور المؤتمر وأهدافه
يستمر المؤتمر حتى الثالث من أكتوبر الجاري في مركز “De Doelen” للمؤتمرات، تحت شعار “تحسين نتائج علاج الإدمان: مواجهة التحديات القديمة والجديدة”. ويهدف إلى تطوير الاستجابات العلمية والطبية للتحديات المتسارعة المرتبطة باضطرابات استخدام المواد والإدمانات السلوكية.
وأكد الدكتور حمد الغافري أن دولة الإمارات تولي أهمية كبيرة للابتكار والاستثمار في الإنسان والمعرفة وبناء القدرات المهنية، مشيراً إلى أن الخبرة الإماراتية في الوقاية والعلاج والتأهيل والبحث العلمي يمكن أن تسهم مع الخبرات الدولية في وضع نماذج أكثر تكاملاً واستدامة للتعامل مع اضطرابات الإدمان.
وأضاف أن رئاسة الجمعية تمثل مسؤولية علمية وإنسانية تتجاوز الحدود، وتعكس مكانة الإمارات المتقدمة في دعم العلوم والابتكار وتعزيز التعاون الدولي في المجال الصحي، ما يجسد الحضور المتزايد للكفاءات الإماراتية في المؤسسات العلمية والصحية العالمية ومساهمتها في تطوير الممارسات القائمة على الأدلة.
نقاشات وتحديات معاصرة
وقال الدكتور الغافري إن العالم يشهد تغيرات متسارعة في طبيعة المواد وأنماط استخدامها، إلى جانب ظهور تحديات جديدة مرتبطة بالإدمانات السلوكية والتكنولوجيا والصحة النفسية، ما يستوجب تطوير استجابات علاجية أكثر كفاءة وقائمة على الأدلة العلمية ومواكبة لهذه المتغيرات.
وشدد على أن الإدمان قضية صحية عالمية لا يمكن لدولة أو مؤسسة واحدة مواجهتها منفردة، مؤكداً أهمية المؤتمر في جمع العلماء وصناع السياسات لبناء جسور التعاون ونقل المعرفة وتحويل نتائج الأبحاث إلى ممارسات تحسن حياة المرضى ومجتمعاتهم.
وأشار إلى أن الجمعية تعمل باستمرار على دعم الجيل الجديد من المتخصصين، وتعزيز التعليم والتدريب والبحث العلمي، وتوسيع آفاق التعاون بين المؤسسات والمراكز المتخصصة حول العالم، مما يسهم في رفع جودة الخدمات وتقليل الفجوة في الوصول إلى العلاج.
البرنامج العلمي والفعاليات المصاحبة
ويشهد المؤتمر برنامجا علميا مكثفا يتناول أحدث تطورات طب الإدمان عبر محاضرات رئيسية وندوات وجلسات علمية وورش عمل تفاعلية وعروض للأبحاث والملصقات العلمية.
ويستضيف الحدث نخبة من الخبراء؛ حيث تقدم البروفيسورة شاليني أرونوغيري من أستراليا محاضرة حول سبل “الحد من الوصمة المرتبطة بالإدمان وتأثيرها في الوصول إلى العلاج وجودة الرعاية”، بينما تتناول البروفيسورة أورنيلا كوراتزا موضوع “المواد ذات التأثير النفسي الجديدة وانعكاساتها على الممارسات والأساليب العلاجية”.
ويناقش البروفيسور أبهيجيت نادكارني “اضطرابات الإدمان لدى الأشخاص الذين تجاوزوا سن الخامسة والخمسين والتحديات والفرص العلاجية” تزامناً مع التغيرات الديموغرافية، بينما يقدم البروفيسور مارك بوتينزا من جامعة ييل محاضرة حول “الروحانية والمعنى ودورهما في علاج الإدمان والتعافي”، ويستعرض البروفيسور أرنت شيلكنز التطورات في قطاع خدمات علاج الإدمان في هولندا، ويتناول الدكتور روبرت تانغواي من كندا قضية “العلاج الإلزامي للإدمان ومدى فعاليته” بأبعادها الطبية والأخلاقية والقانونية.
وتشمل الموضوعات العلمية المطروحة: الوقاية من الانتكاسة، إدارة التعافي، الاضطرابات النفسية المصاحبة، الإدمانات السلوكية، علاقة الصدمات النفسية باضطرابات المواد، الحد من الأضرار، وعلاج اضطرابات استخدام المواد الأفيونية والمنبهات والكحول، فضلاً عن إدمان النساء، واحتياجات الفئات الخاصة، والألم المزمن.
ويبحث المؤتمر كذلك الابتكارات في التشخيص والعلاج، والعلاجات الدوائية الحديثة، والحلول الرقمية، وتطوير القوى العاملة. وتشكل ورش العمل العلمية مساحة تطبيقية للتدريب ودراسة الحالات السريرية لنقل نتائج الأبحاث إلى الممارسة اليومية.
وسبق انطلاق أعمال المؤتمر تنظيم “اليوم العالمي للابتكار في علاجات الإدمان” (GATID) أمس الأربعاء، بمشاركة باحثين ومبتكرين وممثلين عن قطاعات التكنولوجيا والصناعات الدوائية، وركز الحدث على استكشاف الجيل الجديد من العلاجات والحلول الرقمية وعلوم الأعصاب، وتضمن تقديم “جائزة الجمعية الدولية لطب الإدمان للابتكار” الهادفة إلى دعم الأفكار الواعدة وتشجيع تطوير تطبيقات تسهم في تحسين منظومة الوقاية والتعافي.




