عربي و عالمي

مدرسة أوقجو موسى بإسطنبول: شاهد على قرنين من التحولات

مدرسة أوقجو موسى بإسطنبول: شاهد على قرنين من التحولات

تاريخ المبنى المتعدد الاستخدامات

تقع المدرسة في منطقة غالاطة التاريخية بإسطنبول، وتشغل مبانٍ يعود تاريخها إلى ما يقارب مئتي سنة. في بداية حياتها استُخدمت هذه المباني سكناً لرجال دين إنجليز، ثم تحولت إلى مدرسة للراهبات.

مراحل التحول التعليمي

بعد الحرب العالمية الأولى، استولت القوات البريطانية على المباني وجعلتها مركزاً للشرطة وسجناً. عند انسحابها، تحولت المنشأة إلى دارٍ للأيتام تستقبل الأطفال المشردين. بعد ذلك، استُخدمت المباني كمدرسة للخياطة، حيث استمرت العملية التعليمية لكن في مجال مهني مختلف.

في مرحلة لاحقة، بدأت ثلاث مؤسسات تعليمية – غالب دده الابتدائية، كولديبي الابتدائية وأوقجو موسى الابتدائية – باستخدام نفس المجمع، وبعد فترة تقاسم اندمجت تحت اسم أوقجو موسى الابتدائية. بعد ذلك تقاسمت أوقجو موسى مبانيها مع مدرسة بيري رئيس الإعدادية، وأصبح المجمع يضم المدرستين الابتدائية والإعدادية بنظام الفترتين بدءاً من العام الدراسي 1968‑1969.

في العام الدراسي 1988‑1989 دمجت المرحلتين الابتدائية والإعدادية لتصبح مدرسة التعليم الأساسي، وفي أعقاب تطبيق القانون رقم 6287 وفصل المرحلتين استعادت المدرسة اسمها الحالي اعتباراً من العام 2013‑2014، ومنذ ذلك الحين تعمل بنظام الدوام الكامل كمدرسة أوقجو موسى الابتدائية.

تُصنّف مباني المدرسة كتراث ثقافي محمي منذ عام 1993، وهي تقع وسط نسيج عمراني يعكس طبقات متتالية من تاريخ إسطنبول.

الرؤية بين الحفاظ والابتكار

تقول مديرة المدرسة فيليز يلدز إن العمل داخل مبنى تاريخي عمره نحو قرنين يمنحها إحساساً يختلف عن المسؤوليات الإدارية الاعتيادية، ويشعرها بأنها جزء من ذاكرة حية. وتؤكد يلدز أن الحفاظ على هذا الإرث ونقله للأجيال القادمة يمثل مصدر فخر ومسؤولية كبيرة.

رغم الطابع التاريخي، تسعى المدرسة إلى تزويد الطلاب بمهارات القرن الحادي والعشرين مثل التفكير التحليلي، حل المشكلات، العمل الجماعي، التواصل الفعّال والاستخدام الماهر للتقنيات الرقمية.

وترى يلدز أن موقع المدرسة في غالاطة يتيح استغلال المتاحف والمواقع التاريخية القريبة كأدوات تعليمية، مما يساعد learners على ربط التعلم الصفّي بالبيئة المحيطة واكتشاف قيم المدينة.

وبين جدران شهدت تحولات امتدت لنحو قرنين، تواصل مدرسة أوقجو موسى أداء رسالتها التعليمية، محافظة على هويتها التاريخية ومتطلعة إلى إعداد أجيال قادرة على مواكبة المستقبل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *