مطالبات الناجين بمحاكمة معراج أورال في قرية البيضا بعد اعتقاله

مطالبات الناجين بمحاكمة أورال في القرية
أعرب ناجون سوريون من مجزرة قرية البيضا بريف بانياس عن ترحيبهم باعتقال معراج أورال، المتهم بالوقوف وراء المجزرة، وطالبوا بمحاكمته في قريتهم الواقعة على الساحل السوري.
وقال عدنان فتوح أحد شهود المجزرة إن أشخاصاً قُتلوا بوحشية في القرية وأن جثثاً أُحرقت، مؤكداً أنه شاهد تلك الأحداث بنفسه.
وأضاف أن القرية شهدت ارتكاب جرائم متعددة مشيراً إلى أن مجزرة ثانية وقعت خلال شهر رمضان عندما قُتل ثلاثة عشر شخصاً في مداهمات استهدفت منازلهم بعد خروجهم لتناول وجبة الإفطار.
وشدد فتوح على أن الهجمات لم تميز بين النساء والرجال والأطفال مؤكداً أن أحداً لم يُترك على قيد الحياة بحسب شهادته ودعا إلى تقديم المسؤولين عن المجزرة إلى القضاء أينما وُجدوا قائلاً إن أكبر فرحة لنا اليوم هي القبض على هذا القاتل المجرم ونريد محاكمته في البيضا.
تفاصيل المجزرة وشهادات الشهود
وأوضح عبد الستار البياسي أحد شهود المجزرة أيضاً أنه كان في منزله يوم الهجوم موضحاً أن الاعتداء بدأ بإطلاق النار من الدبابات والأسلحة الثقيلة قبل أن تدخل مجموعات كبيرة من المسلحين إلى القرية.
وأشار إلى أن البيضا تعرضت لقصف كثيف قبل اقتحامها مؤكداً أن الهجوم لم يكن عشوائياً بل نُفذ وفق خطة منظمة.
وقال إنه شهد مقتل جيرانه وأقاربه وفقد عدداً كبيراً من أفراد عائلته والمقربين منه ووصف ما جرى بأنه مجزرة مروعة.
وبيّن أن اعتقال أورال يمثل فرحة كبيرة لسكان القرية وأن أكبر مطلب لهم من الحكومة هو محاكمة معراج أورال في ساحة البيضا وإعدامه ليكون عبرة للآخرين.
واتهم البياسي المسلحين التابعين لأورال باتخاذ قرار مسبق بعدم إبقاء أي شخص من سكان البيضا على قيد الحياة طالباً بإنزال عقوبات عادلة على المسؤولين عن المجزرة والقبض على بقية المتورطين وتقديمهم إلى المحاكمة.
خلفية معراج أورال وانتماءاته
وُلد معراج أورال عام 1956 في أنطاكيا التركية وفرّ عام 1982 إلى سوريا بعد توقيفه في تركيا على خلفية أنشطة تنظيمية غير قانونية.
وأقام علاقات وثيقة مع جميل الأسد شقيق الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد عبر زوجته ملاك فاضل التي تربطها صلة قرابة بعائلة الأسد.
واستفاد من الامتيازات التي حصل عليها في ليصبح من الأثرياء وعمل على تعزيز التعاطف مع النظام السوري في أوساط السكان لا سيما في قضاء صمنداغ بولاية هطاي التركية والمناطق المحيطة بها.
ومع انطلاق الربيع العربي والاحتجاجات الشعبية في سوريا فعّل أورال مطلع عام 2012 تنظيم “الجبهة الشعبية لتحرير لواء إسكندرون – المقاومة السورية” الذي اعتمد على قاعدة ذات طابع طائفي وفي العام نفسه التحق ابنه بدر الدين إبراهيم أورال بالجيش السوري برتبة ملازم.
وفرض أورال بمساعدة الميليشيات التابعة له نفوذا في منطقتي كسب وبسيط في ريف اللاذقية وارتبط اسمه بمجزرة 3 مايو/أيار 2013 في قرية البيضا ومدينة بانياس الساحليتين حيث قُتل ما لا يقل عن مائة وخمسين شخصاً معظمهم من النساء والأطفال.
كما ورد اسم أورال في التحقيقات المتعلقة بالتفجيرين اللذين وقعا في بلدة الريحانية بولاية هطاي التركية في 11 مايو/أيار 2013 وأسفرا عن مقتل ثلاثة وخمسين شخصاً.
ولائحة الاتهام التي أعدتها النيابة العامة في مدينة أضنة جنوبي تركيا ذكرت أن أورال خطط للهجوم بالتعاون مع أجهزة استخبارات تابعة لنظام الأسد الذي أُطيح به لاحقا.
التطورات القضائية والاعتقالات المرتبطة
وفي وقت سابق الخميس أعلنت وكالة الأنباء السورية “سانا” أن جهاز الاستخبارات العامة ألقى القبض على أورال الذي وصفته بأنه “المتهم الرئيسي في ارتكاب مجزرة بانياس عام 2013” أثناء محاولته الهرب عبر الحدود دون أن تحدد موقع اعتقاله أو الوجهة التي كان يحاول الوصول إليها.
وقاد أورال مجموعة مسلحة عرفت باسم “المقاومة السورية” قاتلت إلى جانب قوات نظام بشار الأسد خلال سنوات الحرب وارتبط اسمها بمجزرة البيضا وبانياس.
وفي 4 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري أعلنت السلطات السورية توقيف جمال طرابلسي الذي وصفته بأنه نائب أورال بتهمة المشاركة في المجزرة ذاتها.
وتعود المجزرة إلى 2 و3 مايو/ أيار 2013 حين نفذت قوات النظام السوري المخلوع ومجموعات مسلحة موالية له عمليات قتل جماعي في بلدة البيضا ومدينة بانياس بمحافظة طرطوس الساحلية.
ووثقت منظمة مراقبة حقوق الإنسان في تقرير أصدرته في سبتمبر/ أيلول 2013 إعدام مئتين وأربعين شخصاً على الأقل بينهم مائة وستة وستون في البيضا وواحد وثمانون في بانياس مشيرة إلى أن الحصيلة الفعلية قد تكون أعلى.
واستند التقرير إلى شهادات ناجين وأدلة مصورة وخلص إلى أن غالبية الضحايا قُتلوا بعد انتهاء الاشتباكات وانسحاب مقاتلي المعارضة من المنطقتين.
وتلاحق السلطات السورية الأشخاص المتورطين في ارتكاب انتهاكات بحق المدنيين خلال حكم نظام الأسد في إطار جهودها المعلنة لتحقيق العدالة الانتقالية ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم.
وفي 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024 تمكن الثوار السوريون من دخول العاصمة دمشق معلنين الإطاحة بنظام بشار الأسد الذي ورث الحكم عن أبيه حافظ الأسد.




