فضائح رياضية عالمية كشفت عن تزوير و منشطات وتلاعب بالنتائج

فضائح التزوير والإعاقة
في سبتمبر 2015 شاركت بعثة مصرية في بطولة العالم لكرة الجرس للمكفوفين التي أقيمت في بولندا، وبعد عودتها أثارت تقارير شكوكاً حول أن جميع أفراد البعثة الاثني عشر كانوا في الواقع مبصرين واستخدموا شهادات إعاقة مزورة للمشاركة والسفر إلى الخارج. وتفاقمت الحالة عندما هرب أفراد البعثة واختفوا بعد وصولهم إلى بولندا، وارتبطت التقارير بمحاولات طلب اللجوء، وأشارت التحقيقات إلى أن كل لاعب حصل على مبلغ يقارب خمسين ألف جنيه مصري مقابل انضمامه إلى القائمة. وأدت الفضيحة إلى حرمان مكفوفين حقيقيين من فرصة تمثيل بلدهم، واتخذت النيابة العامة المصرية عام 2019 إجراءات لمتابعة الهاربين عبر الإنتربول. وكشفت القضية كيف يمكن تحويل مشاركة مخصصة لذوي الإعاقة إلى وسيلة احتيال تؤثر على نزاهة الاختيار وحقوق الرياضيين المستحقين.
فضائح المنشطات والاحتيال في الرياضات الفردية
قصة الدراج الأمريكي لانس أرمسترونغ تُعد من أكثر القضايا إثارة للجدل في تاريخ الرياضة، حيث تحولت مسيرته من رمز للإرادة والتحدي بعد تعافيه من السرطان في سن الخامسة والعشرين إلى واحدة من أبرز حالات الغش. حقق أرمسترونغ فوزاً غير مسبوق بسباق فرنسا للدراجات سبع مرات متتالية بين عامي 1999 و2005، وأسهمت مؤسسته «ليفسترونغ» في جمع التبرعات لمرضى السرطان من خلال بيع ملايين الأساور الصفراء. ومع تراكم الأدلة وشهادات زملائه السابقين حول تعاطيه المنشطات، رغم إصراره لسنوات على أن انتصاراته تحققت دون وسائل محظورة، انتهت التحقيقات بتجريده من ألقابه السبعة في طواف فرنسا بعد ثبوت تورطه في منظومة لتعاطي المنشطات. وفي مقابلة شهيرة مع الإعلامية الأمريكية أوبرا وينفري عام 2013 اعترف أرمسترونغ قائلاً: «اتخذت تلك القرارات، لقد كان خطأي، وأنا هنا لأعتذر».
تحولت دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في سوتشي الروسية عام 2014 إلى محور واحدة من أكبر فضائح المنشطات في تاريخ الحركة الأولمبية بعد أن كشفت التحقيقات عن برنامج واسع النطاق هدف إلى حماية الرياضيين الروس من اكتشاف المواد المحظورة في عيناتهم. استثمرت روسيا نحو خمسين مليار دولار في تنظيم الدورة، وفق الأرقام الواردة في التقرير، لتصبح من أكثر الدورات الأولمبية الشتوية تكلفة، لكن خلف المنشآت الضخمة والاستعدادات الأمنية ظهرت آلية معقدة لتجاوز اختبارات مكافحة المنشطات. كشف تقرير المحقق الكندي ريتشارد ماكلارين عن وجود نظام سمح باستبدال عينات رياضيين روس بعد خضوعها للتلاعب، وذلك عبر ممر سري داخل المختبر مكن من تمرير العينات الأصلية وإغلاقها بمحتويات نظيفة كانت قد جمدت مسبقاً. وتضمنت التداعيات منع المنتخب الروسي من المشاركة باسمه وعلمه الرسمي في الألعاب الأولمبية الشتوية التالية في بيونغ تشانغ 2018، مع السماح للرياضيين المستوفين لشروط الأهلية بالمنافسة تحت صفة محايدة، بالإضافة إلى صدور أحكام بالإيقاف مدى الحياة بحق 43 رياضياً روسياً، نجح 28 منهم في استئناف العقوبات وفق الأرقام الواردة في التقرير.
فضائح التلاعب بالنتائج والمراهنات
كان الجنوب أفريقي هانسي كرونجي أحد أبرز نجوم الكريكيت في بلاده وقائداً يحظى بشعبية واسعة، حتى إن الرئيس نيلسون مانديلا أشاد بأسلوبه في قيادة المنتخب عام 1996، لكنه انكشف تورطه في التلاعب بنتائج المباريات بعد استجابته لإغراءات وكلاء المراهنات. ووفقاً للتحقيقات لم يقتصر الأمر على تلقيه عروضاً مالية فقط، بل وصل إلى عقد اجتماعات لمناقشة احتمالات التلاعب بالنتائج وتقاسم الأموال بين المتورطين. وكانت إحدى أبرز الوقائع مرتبطة بمباراة تجريبية أمام إنجلترا عام 2000، حيث تم التوصل إلى ترتيب يسمح بالتنازل عن جولات لفتح الباب أمام نتيجة حاسمة بدلاً من التعادل الذي كان مرجحاً بسبب الأمطار، وارتبطت الواقعة بمبلغ رشوة قدره خمسة آلاف جنيه استرليني. وبعد كشف الشرطة الهندية لاتصالات كرونجي مع أحد وكلاء المراهنات بشأن التلاعب بالمباريات، اعترف بتورطه وحُظر مدى الحياة من ممارسة الكريكيت، وبعد عامين انتهت حياته في حادث تحطم طائرة عن عمر 32 عاماً.
في يناير 1994 تعرضت المتزلجة الأمريكية نانسي كيريجان لاعتداء صادم أثناء استعدادها للمشاركة في بطولة الولايات المتحدة للتزلج الفني على الجليد في ديترويت، عندما هاجمها رجل وضربها على ساقها باستخدام عصا تلسكوبية ما تسبب في إصابتها بكدمات شديدة وأثار مخاوف بشأن قدرتها على المشاركة في دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في ليلهامر بالنرويج. وسرعان ما قادت التحقيقات إلى تورط أشخاص مقربين من منافستها تونيا هاردينغ، إذ تبين أن زوج هاردينغ السابق جيف جيلولي شارك في تدبير الهجوم بالتعاون مع آخرين بهدف إبعاد كيريجان عن المنافسات وتعزيز فرص هاردينغ في تحقيق نتيجة أفضل. على الرغم من أن الخطة لم تحقق هدفها، فقد تعافت كيريجان في الوقت المناسب وفازت بالميدالية الفضية في الأولمبياد، بينما أنهت هاردينغ المنافسات في المركز الثامن بعد مواجهتها مشكلات فنية خلال أدائها. وأثارت القضية اهتماماً إعلامياً واسعاً وسجلت مستويات مشاهدة قياسية للمنافسات في الولايات المتحدة، لكنها تركت أثراً سلبياً عميقاً على سمعة التزلج الفني، وعوقبت هاردينغ بالإيقاف مدى الحياة عن ممارسة الرياضة بعد إقرارها بالذنب في قضية مرتبطة بالتآمر لإعاقة سير العدالة، بينما قضى جيلولي وأشخاص آخرون شاركوا في تنفيذ الاعتداء فترات في السجن.
فضائح التلاعب بالبنية التحتية والمؤسسات
امتدت محاولات التلاعب إلى البنية التحتية للملاعب في قضية شهدها الدوري الإنجليزي الممتاز خلال موسم 1997‑1998، حيث انطفأت الأضواء الكاشفة في ملعب أبتون بارك خلال مباراة وست هام أمام كريستال بالاس بعد تسجيل فرانك لامبارد هدف التعادل في الشوط الثاني، وكرر الانقطاع في الشهر التالي خلال مباراة ويمبلدون وأرسنال على ملعب سيلهرست بارك بعد ثوانٍ قليلة من انطلاق الشوط الثاني. وفي البداية بدا الأمر عطلاً فنياً عابراً، لكن التحقيقات كشفت عن مخطط أكثر خطورة نفذته عصابة مراهنات آسيوية استخدمت أجهزة تحكم عن بعد لفصل التيار الكهربائي بهدف إيقاف المباريات عند نتائج تخدم رهاناتها. وكان المخطط يهدف إلى استغلال التوقف المفاجئ للمباريات لتحقيق أقصى استفادة مالية قبل أن تحبط محاولة ثالثة لاستهداف مباراة تشارلتون أثليتيك أمام ليفربول في فبراير 1998 بعد أن أبلغ أحد موظفي النادي الشرطة عن تحركات مريبة. وانتهت المحاكمة بسجن أربعة رجال لفترات تراوحت بين ثمانية عشر شهراً وأربع سنوات بسبب تورطهم في المخطط.
في عالم الفورمولا 1، حيث تحسم السباقات بفوارق ضئيلة وتدار الفرق وفق حسابات دقيقة، انفجرت عام 2009 واحدة من أشهر القضايا في تاريخ البطولة بعد كشف عن تعمد السائق البرازيلي نيلسون بيكيه جونيور الاصطدام خلال سباق جائزة سنغافورة الكبرى عام 2008. وقعت الحادثة في اللفة الرابعة عشرة من السباق على حلبة مارينا باي التي لم تكن تتوافر فيها تجهيزات تسمح بإزالة السيارات المتضررة بسهولة من بعض أجزاء المسار، وأدى اصطدام بيكيه بالحاجز الخرساني إلى دخول سيارة الأمان ما غير حسابات المنافسة بصورة كبيرة. واستفاد زميله الإسباني فرناندو ألونسو من تغير ظروف السباق بعد دخوله منطقة الصيانة قبل دخول سيارة الأمان، وتقدم في الترتيب قبل أن يحقق الفوز. في البداية نفت إدارة رينو الرواية التي تحدثت عن تعمد الحادث واعتبرت أن اتهامات بيكيه محاولة للضغط على الفريق بعد الاستغناء عنه، لكن التحقيقات اللاحقة كشفت عن مؤامرة هدفت إلى التأثير في مجريات السباق عبر اصطدام متعمد يخدم استراتيجية الفريق، وعاقبت اللجنة التأديبية مدير الفريق فلافيو برياتوري وكبير المسؤولين التقنيين بات سيموندز، بينما لم تثبت التحقيقات تورط ألونسو أو علمه بالمؤامرة.
لم يكن سقوط يوفنتوس الإيطالي في عام 2006 مجرد أزمة عابرة لنادٍ اعتاد المنافسة على الألقاب، بل كان نتيجة واحدة من أشهر فضائح التحكيم في كرة القدم الأوروبية المعروفة باسم «كالتشيو بولي». كشفت التحقيقات عن شبكة من العلاقات غير المشروعة بين مسؤولين حكام وأندية أثرت على تعيين الحكام وتأثيرهم على نتائج المباريات، مما أدى إلى حرمان يوفنتوس من ألقابه وهبوطه إلى الدرجة الثانية، وتطبيق عقوبات على عدة أندية وأفراد متورطين في المخطط.




