تصعيد عسكري واسع في اليمن وتجاوز عدد النازحين 158 ألف شخص

شهدت عدة جبهات في اليمن، الاثنين، تصعيداً عسكرياً بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي، تركز في محافظات تعز ولحج ومأرب والبيضاء، فيما تجاوز عدد النازحين المسجلين في ثماني محافظات حاجز 158 ألف شخص.
اشتباكات متصاعدة في تعز ولحج ومأرب
وفقاً للتطورات المعلنة خلال الساعات الأخيرة، تركزت بؤر القتال في جبهتي الكدحة والأحكوم بمحافظة تعز (جنوب غرب)، وجبهتي كهبوب ورأس العارة بمحافظة لحج ومناطق باب المندب (جنوب)، إضافة إلى الجبهتين الجنوبية والغربية في محافظة مأرب (شرق). كما شهدت محافظات البيضاء (وسط) والجوف (شمال) والضالع (جنوب) مواجهات وتحركات على خطوط التماس بدرجات متفاوتة، بينما بقيت مناطق أخرى خاضعة للحكومة، مثل عدن وحضرموت والمهرة (شرق) وشبوة وأبين (جنوب)، أكثر هدوءاً منذ بدء المواجهات الأخيرة.
في تعز، أعلن المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية إسقاط طائرة مسيرة للحوثيين في جبهة الكدحة، وتنفيذ غارات جوية استهدفت مواقع وتحصينات وتجمعات للحوثيين في جبهة الأحكوم. وفي لحج، تصاعدت المواجهات في جبهة كهبوب والمناطق المحيطة بباب المندب، حيث أعلن المركز استهداف “عناصر وخطوط إمداد المليشيا الحوثية الإرهابية” في باب المندب. وأفادت وسائل إعلام محلية وأخرى عربية، بينها قناة “الحدث”، باستهداف جماعة الحوثي سوقاً شعبياً في منطقة رأس العارة في لحج بصاروخ باليستي، مما أدى إلى إصابة عدد من المواطنين وتضرر سياراتهم.
وفي مأرب، تركزت المعارك في الجبهتين الجنوبية والغربية مع استمرار القصف والاستهداف المتبادل، فيما شهدت جبهات في البيضاء والجوف تحركات عسكرية وغارات جوية استهدفت مواقع للحوثيين. كما أعلن المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية أن الطيران المسير التابع للمنطقة العسكرية الخامسة استهدف تحصينات وتجمعات وثكنات للحوثيين في عدد من الجبهات دون تحديدها. في المقابل، أعلن المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع، الاثنين، أن جماعته رصدت 157 غارة جوية وصاروخية، مدعياً أنها “سعودية” واستهدفت محافظات الجوف وتعز وصعدة ومأرب، وقال إن إجمالي القصف منذ بدء التصعيد الأخير بلغ 917 غارة وصاروخاً.
اللجنة الحكومية تضع خطة لإسناد الجبهات
ومع اتساع رقعة المواجهات، عقدت اللجنة الإشرافية والتنسيقية لدعم وإسناد الجبهات، الاثنين، اجتماعها الأول في العاصمة المؤقتة عدن، برئاسة عضو مجلس القيادة الرئاسي سالم الخنبشي، وبمشاركة وزراء ومحافظين وممثلين عن جهات حكومية. وفي الاجتماع الذي ترأسه وزير الشباب والرياضة نايف البكري، قال البكري إن الهدف الحكومي حالياً هو “الانتقال بجهود الإسناد من المبادرات الفردية إلى عمل مؤسسي منظم، يشمل تنسيق جهود الحكومة والسلطات المحلية والقطاع الخاص ورجال الأعمال والمكونات المجتمعية”، وفق المركز الإعلامي للقوات المسلحة. وأضاف أن ذلك يتضمن تسيير قوافل غذائية وطبية، ودعم القوات في الجبهات، وإغاثة النازحين. ووفق آلية أعلنتها اللجنة، تتولى عدن مساندة جبهة الضالع، وحضرموت تدعم تعز، ولحج تساند الساحل الغربي، وأبين تدعم البيضاء، والمهرة تساند الجوف، وشبوة تدعم مأرب، مع إمكانية تعديل وجهات الدعم وفق احتياجات الجبهات.
نزوح وتحركات دبلوماسية
ويتزامن التصعيد العسكري مع تفاقم الوضع الإنساني، إذ أعلنت الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين (حكومية) ارتفاع عدد النازحين المسجلين في ثماني محافظات إلى 158 ألفاً و109 أفراد، يمثلون 23 ألفاً و550 أسرة، وفق تقرير محدث حتى 20 سبتمبر/أيلول الجاري. وتصدرت تعز المحافظات المستضيفة بـ83 ألفاً و123 نازحاً، تلتها لحج بـ38 ألفاً و304، ثم عدن بـ15 ألفاً، والحديدة بـ10 آلاف و297، فيما توزعت بقية الأعداد على أبين وحضرموت والمهرة وشبوة. كما رصد التقرير حركة نزوح جديدة من مديريتي حيس والخوخة في الساحل الغربي باتجاه عدن جنوبي البلاد.
على الصعيد الدبلوماسي، دعت وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة، خلال حوار وزاري رفيع المستوى في نيويورك حول التحديات الناجمة عن الجماعات المسلحة من غير الدول، إلى نزع سلاح الجماعات المسلحة حول العالم، بما فيها الحوثيين، ودعم مؤسسات الدولة واحترام سيادة اليمن ووحدته وسلامة أراضيه. وتناولت الوزيرة التصعيد العسكري الأخير للحوثيين في الساحل الغربي، وقالت إنه أسفر عن سقوط ضحايا مدنيين وموجات نزوح، محذرة من تداعيات تتجاوز اليمن إلى أمن الملاحة في باب المندب والبحر الأحمر والتجارة الدولية.
في سياق متصل، ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” نقلاً عن مسؤولين أمريكيين، أن الرئيس دونالد ترامب أصدر يوم 17 سبتمبر/أيلول الجاري تعليمات إلى وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) بالاستعداد لتنفيذ غارات جوية ضد الحوثيين، عقب طلب ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مساعدة الولايات المتحدة لوقف تقدم الحوثيين. ونقل المسؤولون أن ترامب أبلغ مستشاريه، قبل يوم من طلب محمد بن سلمان، بأنه لا يميل إلى شن هجمات ضد الحوثيين، إلا أنه غيّر موقفه عقب الاتصال الهاتفي مع ولي العهد السعودي. ومع ذلك، ادعى المسؤولون أن ترامب تراجع عن قراره الأحد، وقرر أن الولايات المتحدة لن تشن غارات جوية ضد الحوثيين في هذه المرحلة. ونقل موقع “أكسيوس” عن مسؤولين أمريكيين أن قائد القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، براد كوبر، أعد خيارات لغارات جوية على أهداف في اليمن وعرضها على وزير الحرب بيت هيغسيث، فيما لم تكشف الإدارة الأمريكية عن أسباب إرجاء الضربة أو موعد محتمل لإعادة النظر في تنفيذها.
ويتزامن ذلك مع أزمة متصاعدة في سوق المشتقات النفطية بمناطق سيطرة الحوثيين، بينها العاصمة صنعاء، حيث رفعت الجماعة منتصف سبتمبر سعر لتر البنزين من 475 إلى 525 ريالاً يمنياً، بزيادة نحو 10.5 بالمئة، في أول زيادة لأسعار الوقود منذ نحو أربع سنوات. وتشير تقارير يمنية إلى أن الجماعة تفرض سيطرة واسعة على استيراد وتوزيع وبيع المشتقات النفطية، فيما تتهمها مصادر يمنية بإعطاء الأولوية لاحتياجاتها العسكرية في توزيع الوقود، وهو ما تنفيه الجماعة عادة وتربط أزمات المشتقات بعوامل أخرى.



