الإمارات تتصدر خليجي 27 بفوز عريض على اليمن وتظهر قوة فنية ملحوظة

الإمارات تبدأ بقوة وتفوز على اليمن
انطلقت منافسات خليجي 27 في مدينة جدة السعودية، وحقق المنتخب الإماراتي فوزاً كبيراً على نظيره اليمني بنتيجة أربعة أهداف دون رد. لم يكن الفوز مجرد افتتاحي؛ فقد أظهر “الأبيض” قدرة على الانتقال من الحذر الأولي إلى السيطرة الكاملة، مع تحويل الأفضلية إلى أهداف متتالية حسمت المواجهة مبكراً. خلال فترات طويلة بدا الفارق واضحاً في قدرة الإمارات على الاحتفاظ بالكرة وتحريكها بين الخطوط، وتعدد الحلول الهجومية والتحركات من دون الكرة، بينما اعتمد اليمن على التراجع ومحاولة إغلاق المساحات.
نتائج المجموعات الأخرى وترتيب النقاط
في المجموعة الثانية، بدأ المنتخب القطري البطولة بفوز مهم على حامل اللقب البحرين بهدفين دون رد، ليحصل على أول ثلاث نقاط ويحتل المركز الثاني خلف الإمارات بفارق الأهداف. أما في المجموعة الأولى، فانفرد المنتخب السعودي بالصدارة بعد فوز صعب على الكويت بهدف دون رد، جاء الهدف من كرة توغل بها همام الهمامي داخل منطقة الجزاء وسددها قبل أن يتدخل يوسف الحقان لإبعادها فحولت بالخطأ إلى مرماه. وانتهت مواجهة العراق وعُمان بالتعادل 1-1 بعد تقدم العراق بهدف محمد قاسم وتعادل العماني في الشوط الثاني.
وبذلك يتقاسم الإمارات وقطر صدارة المجموعة الثانية بثلاث نقاط لكل منهما، مع أفضلية “الأبيض” بفارق الأهداف، بينما يبقى البحرين واليمن من دون نقاط. وفي المجموعة الأولى، تملك السعودية ثلاث نقاط، مقابل نقطة لكل من عُمان والعراق، بينما تبقى الكويت في المركز الأخير دون نقاط.
تحليل الخبراء والإحصاءات الفنية
أشاد الدكتور موسى عباس، خبير كرة القدم، بأداء الإمارات ووصفه بأنه الأفضل فنياً ونتيجة في الجولة الأولى، مشيراً إلى التنظيم والانسجام وتنوع مصادر الخطورة. وأضاف أن الفريق بدأ المباراة بتحفظ خلال أول 13 دقيقة، ثم أصبح المبادر وصاحب الأفضلية، وهاجم بهجمة وراء أخرى وكأنه أمام طوفان هجومي متواصل، ما يعكس قدرة الفريق على تغيير إيقاع المباراة وفرض أسلوبه بعد البداية الحذرة.
وأثنى عباس على نيكولاس خيمينيز الذي سجل هدفين، ووصف الهدف الأول بالسينمائي بسبب مهارة فردية جميلة وإنهاء مميز، لكنه شدد على أن القوة الهجومية لا تعتمد على لاعب واحد فقط، بل على عمل جماعي وتحركات ذكية من دون الكرة، مستشهداً بتحركات برونو داخل منطقة الجزاء التي ساعدت على سحب المدافعين وفتح المساحات.
وأوضح عباس أن هناك أكثر من مفتاح للعب في المنتخب، وليس لاعباً واحداً فقط، مبيناً أن الهدف الثالث جاء من عمل مميز من الجهة اليمنى عندما تحرك علاء الدين زهير وصنع الفرصة، كما ظهر ميلوني بصورة ممتعة، وهذا التنوع يجعل الفريق قادراً على الوصول إلى مرمى المنافس بأكثر من طريقة.
ربط Abbas جزء من الجاهزية التي ظهر عليها المنتخب الإماراتي بالعمل الذي قام به المدرب زلاتكو داليتش قبل البطولة، موضحاً أن التعاقد معه تم قبل بداية الدوري، مما سمح له بمتابعة اللاعبين على الطبيعة ومتابعة مباريات الدوري مع جهازه المساعد، ما منحه فرصة كبيرة للتعرف إلى مستوى اللاعبين وحالتهم الفنية والبدنية قبل اختيار القائمة.
وأضاف أن داليتش تفوق على كثير من المتحدثين عن صعوبة تحقيق الانسجام خلال سبعة أيام فقط، لأن المباراة أثبتت أن التفاهم والانسجام بين اللاعبين كانا واضحين، وأنه لم يغامر بتغيير مراكز اللاعبين بل وضع كل لاعب في المركز الذي اعتاد اللعب فيه، وحافظ على ثبات التشكيلة والأدوار.
وأشار إلى أن إقامة خمس جولات من دوري أدنوك للمحترفين قبل البطولة أسهمت في رفع الجاهزية البدنية والتنافسية للاعبين، إلى جانب المشاركات الآسيوية للأندية في دوري أبطال آسيا للنخبة والثانية، ما منح اللاعبين احتكاكاً بمنافسين أقوياء ورفع مستوى الجاهزية قبل خليجي 27.
من جانبه، أشاد المحلل السوداني بشارة عبد النظيف بالمستوى الذي ظهر عليه المنتخب الإماراتي، مؤكداً أن التحركات المنظمة والتكامل بين الخطوط شكلا أبرز عناصر القوة في أداء “الأبيض”، ووصف مستوى اللاعبين بأنه عالياً جداً، مع ظهور الفريق بصورة متطورة على المستويين الفردي والجماعي، خصوصاً في الضغط على المنافس والتحركات المستمرة.
وأضاف أن التحركات الفردية والجماعية كانت مميزة، مع وجود تكامل كامل بين خطوط الفريق، بين المهاجمين ولاعبي الوسط والمدافعين، وأن التحركات وسد الفراغات كانت من الأشياء الجميلة جداً في أداء المنتخب.
وفي المقابل، رأى بشارة أن نتيجة المباراة لا تعكس بالضرورة ضعف المنتخب اليمني، موضحاً أن المنافس امتلك لاعبين جيدين، لكن فارق الخبرة أمام منتخب الإمارات حد من قدرته على استثمار بعض المواقف، بينما المستوى المرتفع جداً للإمارات غطى على الكثير من الأمور ولم يمنح المنافس فرصة لاستغلالها.
أما المحلل المصري طارق السيد، فرأى أن قطر ظهرت بصورة أفضل من البحرين في الجولة الأولى، وتوقع أن تتضح الصورة أكثر مع ارتفاع مستوى المنافسة في الجولة الثانية، مؤكداً أن المواجهات المباشرة بين الفرق المرشحة ستحدث فرقاً كبيراً، وحذر من الاعتماد فقط على نتائج الجولة الأولى في قراءة مسار البطولة.
وفي ما يخص المباراة السعودية الكويتية، قال بشارة إن المواجهة حملت طابعاً خاصاً بالنظر إلى التاريخ التنافسي بين المنتخبين، مشيداً بالمستوى الذي قدمه لاعبو السعودية، وأضاف أن هناك عناصر ممتازة ظهرت بصورة لافتة خصوصاً في الوسط، بينما الكويت تمتلك عناصر جيدة لكنها تحتاج إلى العمل لاستعادة مستوياتها السابقة.
وبالنسبة لمباراة العراق وعُمان، أشار طارق السيد إلى أنه كان يتوقع فوز العراق أمام عُمان، لكن الأداء الفني لم يكن بالمستوى المطلوب، وربما يكون السبب أننا لا نزال في بداية الموسم ولم يصل جميع اللاعبين بعد إلى كامل حالتهم البدنية والفنية.
وبعد إسدال الستار على الجولة الأولى، يرى طارق السيد أن الجولة الثانية ستكون أكثر أهمية في قراءة مستويات المنتخبات، مؤكداً أن المباريات ستكون أكثر صعوبة، ومواجهة البحرين مع الإمارات ستكون مختلفة، وكذلك الكويت والعراق، خصوصاً أن مباراة المنتخبين دائماً ما تحمل طابعاً خاصاً وندية كبيرة.
وفي المقابل، شدد الدكتور موسى عباس على أن الجولة الأولى لا تحسم مسار البطولة، رغم اعتباره الإمارات المنتخب الذي قدم أفضل مستوى حتى الآن، وقال: «حتى الآن، أرى أن المنتخب الإماراتي هو المرشح الأول للظهور بصورة قوية، بناءً على المستوى الفني الذي شاهدناه، والتفاعل والانسجام بين اللاعبين، والروح التي ظهر بها الفريق».
وصف حمد الدبيخي، لاعب المنتخب السعودي السابق والمحلل الفني، المستوى الفني لفرق المجموعتين الأولى والثانية في الجولة الافتتاحية بأنه متوسط، مشيراً إلى تفوق السعودية والإمارات من الناحية الفنية مقارنة ببقية المنتخبات.
وأوضح الدبيخي أن المنتخب السعودي ظهر بشخصية هجومية تعتمد على التسليم والاستلام واستغلال المساحات، مع وجود حرص دفاعي، لكنه لم يخضع لاختبار حقيقي على المستوى الدفاعي، في ظل اعتماد المنتخب الكويتي على التكتل الدفاعي والدفاع بعدد كبير من اللاعبين، مؤكداً أن الأخضر يملك إمكانات أكبر مما ظهر به، معتبراً أن المدرب لم يوفق في بعض خيارات التشكيل.
وبخصوص المنتخب العراقي، أشار إلى أن التعادل لم يمنع ظهور ملامح فنية واضحة، موضحاً أن الفريق لا يزال يبحث عن هويته، لكنه يمتلك شخصية متوازنة تميل إلى الهجوم، مع اعتماد واضح على الكرات الثابتة، في ظل وجود المهاجم أيمن حسين وعدد من اللاعبين القادرين على التسديد من خارج منطقة الجزاء.
أما عمان والكويت، فرأى الدبيخي أن ظهورهما لم يكن مؤثراً فنياً خلال الجولة الأولى، متمنياً أن يتغير الأداء في الجولة المقبلة.
وفي المجموعة الثانية، اعتبر الإمارات الأكثر وضوحاً من حيث جودة اللاعبين والنهج الهجومي، لكنه أكد أن دفاعه لم يختبر بالشكل الكافي أمام منتخب اليمن، الذي اعتمد على الأسلوب الدفاعي حتى أثناء تأخره.
كما انتقد مستوى مباراة قطر والبحرين، مشيراً إلى كثرة أخطاء التسليم والاستلام وغياب الحماس، مؤكداً أن الجولة الثانية ستكون فرصة للمنتخبات لتقديم مستويات فنية أفضل.
وأكد الكابتن فهيد الشمري، لاعب المنتخب القطري السابق، أن الجولة الأولى من خليجي 27 كشفت عن منافسة قوية ومتقاربة بين المنتخبات، مشيراً إلى أن النتائج الأولى لا يمكن أن تكون مؤشراً نهائياً على هوية الفرق التي ستواصل المشوار حتى الأدوار الحاسمة.
وقال الشمري إن الجولة الافتتاحية جاءت حافلة بالإثارة، وشاهدنا حضوراً قوياً من الإمارات وقطر، إلى جانب المنتخب السعودي، بينما قدم العراق وعُمان مباراة متوازنة أكدت صعوبة المنافسة في المجموعة الأولى.
وأضاف: النتيجة الكبيرة التي حققتها الإمارات أمام اليمن تمنحها دفعة معنوية مهمة، كما أن فوز قطر على البحرين يؤكد جاهزية العنابي وقدرته على التعامل مع المباريات الكبيرة. لكن البطولة ما زالت في بدايتها، والمباريات المقبلة ستحتاج إلى تركيز أكبر، لأن التفاصيل الصغيرة ستكون حاسمة في تحديد المتأهلين إلى نصف النهائي، ونوه إلى أن المجموعة الأولى تعتبر الأقوى، ولذلك سيكون التنافس قوياً بين المنتخبات الأربعة وهي السعودية والكويت والعراق وعمان.
الإحصاءات:
بلغ استحواذ منتخب الإمارات 61 % في الجولة الأولى من خليجي 27، ليحتل المركز الثاني خلف السعودية 67 %، بينما جاءت البحرين ثالثة بـ 59 %، والعراق رابعاً بـ 56 %، وعمان خامساً بـ 44 %، وقطر سادساً بـ 41 %، واليمن سابعاً بـ 39 %، والكويت ثامناً بـ 33 %.
تقاسم منتخبا الإمارات وقطر المركز الثالث في قائمة الأكثر تسديداً بـ 12 تسديدة لكل منهما، خلف السعودية المتصدرة بـ 23 تسديدة، والعراق ثانياً بـ 15 تسديدة، ثم البحرين 9، والكويت 6، وعمان 3، واليمن تسديدتين.
شهدت مباريات الجولة الأولى من خليجي 27 إشهار 13 بطاقة ملونة، بواقع 11 بطاقة صفراء، من بينها بطاقة لاعب الإمارات عثمان كمارا، مقابل بطاقتين حمراوين، نالهما القطري أحمد فتحي، والبحريني عباس فاضل العصفور.
تصدر نيكولاس خيمينيز، لاعب منتخب الإمارات، قائمة هدافي خليجي 27، بعدما سجل هدفين خلال فوز “الأبيض” على اليمن برباعية نظيفة، في الجولة الأولى من منافسات البطولة المقامة في مدينة جدة.
رفع خيمينيز رصيده إلى هدفين، لينفرد بصدارة قائمة الهدافين، بعدما افتتح التسجيل للإمارات في الدقيقة 26، قبل أن يعود ويضيف الهدف الشخصي الثاني له والرابع لمنتخب بلاده في الدقيقة 51.
وجاء في المركز الثاني برصيد هدف واحد خمسة لاعبين، وهم العراقي محمد قاسم ماجد، والعماني ناصر الرواحي، والإماراتي لوان بيريرا، والقطريان حسن الهيدوس وبوعلام خوخي.




