محليات

قادة عالميون يجتمعون في دبي لاستكشاف مستقبل الاستثمار في الإنسان والذكاء الاصطناعي

قادة عالميون يجتمعون في دبي لاستكشاف مستقبل الاستثمار في الإنسان والذكاء الاصطناعي

رؤية التكنولوجيا والبشر

خلال اليوم التمهيدي للاجتماعات السنوية لقيادات المستقبل العالمية التي ينظمها المنتدى الاقتصادي العالمي في جميرا بدبي، أكد مشاركون أن بناء مستقبل أكثر استقراراً يتطلب دمج الاستثمار في التكنولوجيا مع تنمية القدرات البشرية وتعزيز التعاون عبر الأسواق والقطاعات، مشيرين إلى أن الذكاء الاصطناعي يفتح آفاقاً واسعة لإعادة تشكيل الأعمال والخدمات، بينما تحدد القرارات القيادية والاستثمارية طبيعة التحولات ومن يستفيد منها.

خالد بن بريك، الشريك الرئيس لـ«بي دبليو سي» على مستوى الدولة، أوضح أن العقد القادم لن يُشكَّل بواسطة اختراق تكنولوجي واحد بل نتيجة تراكم عدة اختراقات، وقدرة الدول والمؤسسات على دمجها والتعامل مع القوى التي تعيد تشكيل العالم. وأشار إلى أن التقدم في الذكاء الاصطناعي والحوسبة المتقدمة والتكنولوجيا الحيوية والفضاء يخلق فرصاً للقفزات التنموية، وتكامل هذه التقنيات يولد مصادر جديدة للقيمة ونماذج أعمال مبتكرة، مؤكداً على ضرورة توفير بيئة آمنة ومسؤولة لتجربتها واختبارها.

ولفت إلى ظهور التكتلات الاقتصادية وما سماه «جزر الثقة» التي تعزز الحاجة إلى منظومات تعمل كجسور موثوقة لربط رأس المال والأسواق والمواهب عبر الدول، إلى جانب تزايد أهمية العمل المتعدد الأطراف لمعالجة الفقر وعدم المساواة وجمع الأطراف للانتقال من الحوار إلى التنفيذ. وأكد أن الإمارات أظهرت قدرتها على الجمع بين الرؤية طويلة المدى وتحقيق نتائج سريعة، وتوفير بيئة لاختبار الابتكارات، وموازنة الاستثمار التكنولوجي بالاستثمار في الإنسان داخل مجتمع منفتح ومتسامح، ودعا القادة الشباب إلى استغلال وجودهم في دبي للتواصل مع أصحاب رؤى مختلفة والخروج بالتزامات عملية لإحداث التغيير، مشيراً إلى أن المستقبل ليس نتيجة مفروضة بل حصيلة خيارات يصممها القادة ويشاركوا في بنائها لخدمة المجتمعات والأجيال القادمة.

دور القيادة في تبني الذكاء الاصطناعي

إلهام القاسم، الرئيسة التنفيذية للبيانات والذكاء الاصطناعي في «ماجد الفطيم»، أكدت أن تبني الذكاء الاصطناعي يجب أن يحقق تحولاً ملموساً وقيمة شاملة للمؤسسات والمجتمعات، موضحة أن قدراته تسهم في كشف المخاطر بسرعة ودقة أكبر، وتفتح المجال لإعادة التفكير في سلامة الطرق، واضطرابات سلاسل الإمداد، وأمن المدفوعات الرقمية، وتحسين الرعاية الصحية.

وبينت أن تغير طبيعة المخاطر أو تقليلها يولد فرصاً للأعمال لم تكن قابلة للتصور أو الاختبار قبل سنوات، داعية القادة إلى النظر إلى المخاطر والفرص معاً والتأكد من أن استخدام الذكاء الاصطناعي يستحق الثقة والقبول المجتمعي. ورأت أن فجوة المواهب المؤثرة في نجاح الدول والشركات في اعتماد هذه التكنولوجيا ترتبط بالمهارات القيادية، بما يشمل تنظيم عمل الموظفين الرقميين، وتحديد المسؤوليات المتعلقة بتهيئتهم وتدريبهم وإدارة أدائهم، وتوجيه الموظفين البشريين نحو المجالات التي يضيفون فيها قيمة أكبر.

وشددت على أهمية حسن التقدير في معرفة متى يمكن الوثوق بمخرجات الذكاء الاصطناعي ومتى ينبغي مراجعتها أو تجاوز توصياته، وكذلك في إيقاف التطبيقات التي لا تحقق أثراً وتوجيه الموارد إلى فرص أكثر جدوى. واستعرضت نهج «ماجد الفطيم»، التي تدير مراكز تسوق ومتاجر ووجهات ترفيهية في 14 دولة، موضحة أن المجموعة تركز على حالات استخدام محددة ذات نتائج قابلة للقياس، وتربط وتيرة التبنّي بمستوى نضج التكنولوجيا حفاظاً على ثقة المستهلكين.

وأضافت أن القيادة الفاعلة تجمع بين وضوح الوجهة طويلة المدى والمرونة في التعامل مع المتغيرات، مستشهدة بتجربة الإمارات خلال الجائحة وقدرتها على الاستجابة للتحديات مع الحفاظ على الأهداف وتوسيع الطموحات.

الفن كوسيلة للتأثير العالمي

الفنان بنجامين فون وونغ استعرض أعماله الفنية التركيبية الضخمة التي تتناول قضايا البصمة الكربونية والتلوث البلاستيكي والتنوع البيولوجي، ومنها أعمال عرضها في محافل ومفاوضات مرتبطة بالأمم المتحدة. وأوضح أن التحولات في النظام العالمي ومكانة المؤسسات الدولية دفعته إلى مراجعة كيفية توظيف الفن لإحداث أثر، والتساؤل عن المنصات والمسارات الأكثر فاعلية للوصول إلى الجمهور.

ولفت إلى أن السعي المستمر لإنتاج أعمال أكبر والوصول إلى أعداد أوسع لا يعفي من مراجعة طبيعة التأثير وجدواه، مؤكداً أهمية التجارب الإنسانية غير المألوفة والقدرة على ملاحظة ما قد تتجاهله النماذج التنبؤية. وأعرب عن قلقه إزاء انعكاسات النمو غير المنضبط وتركيز الثروة والسلطة واستنزاف الموارد الطبيعية، داعياً إلى تنوع المقاربات والموازنة بين التفكير في ما تتيحه التكنولوجيا وما يرجح أن ينتج عنها، مع الحفاظ على المرونة والوعي لدفع العالم نحو نتائج أفضل.

استثمار رأس المال في الأسواق الناشئة

تيمي مارسيلا أولاتوندي، مؤسسة منصة «ألسنت كابيتال»، أكدت أن الإمارات، ودبي تحديداً، توفر موقعاً يربط رأس المال العالمي بفرص النمو في الأسواق النامية، مشيرة إلى أن تجربتها في نيجيريا كشفت عن طاقة ريادية واسعة يمكن إطلاق إمكاناتها بربطها بالتمويل والقدرات التنفيذية.

وأوضحت أن النظر إلى أفريقيا من زاوية المخاطر وحدها قد يحجب فرصاً استثمارية مهمة، مؤكدة ضرورة فهم المخاطر وتسعيرها، والبحث عن الفرص الناتجة عن الطلب غير الملبّى والقيود الهيكلية. واستعرضت تجارب في بناء شركات صناعية وتوسيع منصات للرعاية الصحية في أفريقيا جنوب الصحراء وجنوب آسيا، انطلاقاً من دبي، معتبرة أن الفرصة تتجاوز الاستثمار في النمو إلى تمكينه، وأن الإمارات تقدم مثالاً على أثر الجمع بين الرؤية ورأس المال والتنفيذ.

وذكرت أن منصات الاستثمار التكنولوجي في المراحل المبكرة التي تعمل من خلالها دعمت أكثر من 200 مؤسس في 25 دولة، مؤكدة أن الشركات القادرة على إحداث تحولات لا تنشأ بالضرورة في مراكز الابتكار التقليدية، بل على أيدي مؤسسين يرفضون اعتبار قيود الحاضر حدوداً للمستقبل. وأضافت أن الذكاء الاصطناعي يستطيع المساعدة على سد فجوات خدمية، ومنها نقص الكوادر الصحية، وتحسين الوصول إلى الخدمات وخفض تكلفتها، مشددة على أن قرارات تخصيص رأس المال تحدد ما يُبنى فعلياً ومن يستفيد منه، وبذلك تصبح أداة لصياغة المستقبل إلى جانب كونها قرارات مالية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *