أسواق المسابيح في الإمارات: تنوع خامات وطلب متزايد مع تركيز على الكهرمان والنصائح للشراء

تنوع الخامات والطلب المتزايد
تشهد أسواق المسابيح في دولة الإمارات تنوعاً كبيراً في المعروض من الخامات التي تشمل الأحجار الطبيعية والمواد العضوية والمصنّعة، مثل الكهرمان الطبيعي والعقيق والفيروز واليسر والكوك، بالإضافة إلى المواد المصنّعة مثل “الفاتوران” و”الباكلايت”، وكذلك المسابيح المطعمة بالفضة أو الذهب. ويشير تجار تحدثوا لـ”الإمارات اليوم” إلى أن الطلب على هذه المنتجات يشهد نمواً متصاعداً، يزداد خلال المناسبات الدينية ومواسم السياحة، وأن المسابيح لم تعد تقتصر على استخدامها في التسبيح والذكر، بل أصبحت لدى شريحة من المستهلكين مقتنيات تحمل قيمة جمالية وتراثية، فيما يتعامل معها هواة باعتبارها قطعاً قابلة للاقتناء وحفظ القيمة، خصوصاً الأنواع النادرة المصنوعة من الكهرمان وبعض الخامات القديمة.
الكهرمان الطبيعي وتصدره للأسعار
يؤكد التجار أن الكهرمان الطبيعي يتصدر القائمة من حيث السعر والطلب، نظراً لندرة بعض خاماته وارتفاع الإقبال عليه من المقتنين. وقد سجلت إحدى عمليات البيع في مزاد خليجي خلال العام الجاري مبلغاً يقارب 365 ألف درهم لمسبحة مصنوعة من الكهرمان. وفي المقابل، تحظى مسابيح العقيق والفيروز واليسر بانتشار واسع، مع تفاوت في أسعارها وفقاً لنوع الخام وجودته ودقة التصنيع. ويضيف مسؤولون أن دبي رسخت مكانتها كوجهة لتجارة المسابيح بفضل تنوع المعروض، والزخم السياحي، وتطور البنية التحتية اللوجستية، وسهولة إجراءات الاستيراد والتصدير.
معرض المسابيح في دبي والفرص التجارية
أفاد مدير عام معرض “المسابيح في دبي” وأحد موردي المسابيح في الإمارات، علي الخالدي، بأن دبي أصبحت وجهة لتجارة المسابيح بمختلف أنواعها بفضل تنوع المعروض وتزايد الطلب، مشيراً إلى أن السياح والزوار يقبلون على شراء أنواع مختلفة، خصوصاً المصنوعة من الكهرمان. وأوضح أن الزخم السياحي وتطور البنية التحتية اللوجستية وسهولة إجراءات التجارة والاستيراد والتصدير عوامل تدعم مكانة دبي في هذا المجال. وذكر أن أسواق الإمارات تضم أنواعاً متعددة من المسابيح يتصدّرها الكهرمان الطبيعي من حيث الأسعار، حيث تبدأ أسعار بعض أنواعه من نحو 500 درهم، وترتفع وفقاً لندرة الخام ونقائه ولونه وشكله ودقة تصنيعه. وأشار إلى أن أعلى سعر لمسبحة من الكهرمان سُجل، وفق بيانات أحد المزادات الخليجية، خلال النصف الأول من العام الجاري، بلغ نحو 365 ألف درهم، أي ما يعادل نحو 100 ألف دولار. ولفت إلى أن أسعار بعض مسابيح الكهرمان الطبيعية والنادرة تراوح بين 50 ألفاً و200 ألف درهم، وأن بعض الأنواع تتميز بألوانها الفاتحة المائلة إلى البياض مع عروق عسلية اللون، بينما تتنوع الخامات بين الشفافة وتلك التي تظهر فيها عروق داخلية. وأضاف أن بعض أنواع الكهرمان يتغير لونها بمرور الوقت، وهي خاصية تحظى باهتمام بعض المقتنين، لكن تقييم المسبحة وسعرها يعتمدان على مجموعة من العوامل تشمل طبيعة الخام وحالته وخصائصه ودقة التصنيع، وليس على تغير اللون وحده. وأوضح أن خامتَي “الفاتوران” و”الباكلايت” القديمتين والنادرتين تحظيان بدورهما باهتمام المقتنين، وقد تتجاوز أسعار بعض قطعهما 150 ألف درهم بحسب ندرتها وحالتها وجودة تصنيعها، مشيراً إلى أن هاتين الخامتين مصنعتان وتختلفان في الوزن والصلابة والملمس عن الكهرمان الطبيعي. وأكد أن شراء المسابيح النادرة يتطلب خبرة في معرفة الخامات وتقييمها، وأن بعض الهواة يقتنونها بهدف الاحتفاظ بها على المدى الطويل، خصوصاً الأنواع التي تحظى بطلب مرتفع أو تتسم بندرة المعروض. وبيّن أن دقة “الخرط” والتصنيع تؤثران في قيمة المسبحة، وأن بعض الحرفيين المتخصصين لديهم قوائم انتظار تمتد لأشهر، وأن مصر وتركيا من الدول المعروفة بحرفيي صناعة المسابيح، فيما تُقدر عدد الورش المتخصصة في صناعة المسابيح في الإمارات بنحو 10 ورش وفقاً لتقديراته، وتنظم مزادات يومية عبر منصات التواصل الاجتماعي لبيع أنواع مختلفة منها، ما يعكس تنوع قنوات البيع وتداول هذه المنتجات.
نصائح لشراء المسابيح
من جانبه، شدد رئيس اللجنة المنظمة لمعرض “المسابيح في دبي”، الدكتور أحمد Yusuf الشنقيطي، على أن أسواق الإمارات تتميز بتنوع منتجات المسابيح وارتفاع الطلب عليها من المواطنين والمقيمين، وأنها لم تعد مجرد أدوات للتسبيح والذكر، بل أصبحت لدى شريحة من المستهلكين مقتنيات ذات قيمة جمالية وتراثية. وأشار إلى أن بعض الهواة يتعاملون مع المسابيح باعتبارها قطعاً للاقتناء وحفظ القيمة على المدى الطويل، خصوصاً الأنواع النادرة، وأن الكهرمان من أكثر الخامات جذباً للمقتنين نظراً إلى تنوع ألوانه وندرة بعض أنواعه وارتفاع أسعار القطع المميزة منه. ولاحظ أن مسابيح الكهرمان تحظى بإقبال في الإمارات وأسواق المنطقة، حتى باتت توصف مجازاً بأنها “ذهب الرجال” نظراً إلى ارتباطها لدى بعض المقتنين بالمكانة الاجتماعية والأناقة الشخصية. وأضاف أن الطلب لا يقتصر على المستهلكين من الجنسيات العربية، رغم حضورهم البارز في السوق، بل يمتد إلى جنسيات أخرى تتعامل مع المسابيح باعتبارها جزءاً من التراث والحرف التقليدية، وأن الأسواق الخليجية من أبرز الأسواق النشطة في تجارة المسابيح، وأن المزادات تعد إحدى القنوات الرئيسة لتداول الأنواع النادرة والمميزة. وأكد أن دبي تستضيف النسخة الأولى من المعرض خلال الفترة من السادس إلى الثامن من نوفمبر المقبل، بمشاركة 21 دولة وأكثر من 86 شركة ومنصة متخصصة في تجارة المسابيح، وأن المعرض يتضمن ورشاً حية لصناعة المسابيح، ومزاداً حضورياً، إلى جانب مشاركة مختبر دبي المركزي لإتاحة فحص بعض القطع وإصدار شهادات بشأنها وفقاً للخدمات المتاحة، وأن تنظيم المعرض يستهدف جمع الشركات والتجار والهواة في منصة واحدة وتعزيز حضور دبي في تجارة المسابيح، خصوصاً الأنواع النادرة والفاخرة.
من ناحيته، ذكر تاجر الفضة والمسابيح، محمد علي، أن الطلب على المسابيح مستمر في أسواق الدولة، لكنه يرتفع خلال المناسبات الدينية، خصوصاً شهر رمضان وموسم الحج، وأن مسابيح خشب الكوك من الأنواع المتداولة وتتراوح أسعارها، بحسب نوع الخشب وجودة التصنيع، بين نحو 400 و600 درهم، فيما تتراوح أسعار بعض مسابيح اليسر بين 250 و800 درهم، وأشار إلى توافر مسابيح مصنوعة من عظام الحيوانات بأسعار أقل قد تصل إلى نحو 80 درهماً.
وأضاف تاجر الهدايا والمسابيح، محمد بشير، أن بعض المتعاملين يفضلون المسابيح المصنوعة من الفضة، وتتفاوت أسعارها بحسب الوزن وسعر المعدن والتطعيمات المستخدمة، لتتراوح بين 500 و5000 درهم في بعض الحالات، بينما تختلف أسعار المسابيح المصنوعة من الذهب وفقاً للوزن وسعر الذهب. وأوضح أن العقيق والفيروز واليسر من الأنواع الأكثر تداولاً نظراً إلى تنوعها وتوافر خيارات سعرية متعددة مقارنة بالكهرمان وبعض الخامات النادرة، ونصح المستهلكين بالاستفسار عن طبيعة المادة المستخدمة في صناعة المسبحة، وما إذا كانت طبيعية أو مضغوطة أو معالجة أو مصنعة، مؤكداً أن “تغير اللون أو الرائحة لا يُعد دليلاً قاطعاً على أصالة الكهرمان”، وشدد على أهمية الشراء من مصادر موثوقة والحصول على فواتير تفصيلية وشهادات فحص للقطع مرتفعة الثمن.
وأكد تاجر الفضة والمسابيح، محمد شفيق، أن أسواق الإمارات تشهد تنوعاً في منتجات المسابيح، مع ارتفاع الطلب خلال المناسبات الدينية وزيادة إقبال السياح على شرائها، وأن توجه بعض المستهلكين إلى اقتناء المسابيح لأغراض الزينة والأناقة الشخصية، إلى جانب استخدامها كهدايا، يدعم الطلب على أنواع وتصاميم مختلفة، ونصح بمقارنة الأسعار بين المتاجر، وطلب فاتورة تفصيلية وشهادة فحص موثوقة عند شراء القطع مرتفعة الثمن.
وفيما يتعلق بالكهرمان الطبيعي، occupies مكانة مميزة لدى هواة المسابيح الفاخرة نظراً إلى طبيعته العضوية وألوانه المتنوعة التي تشمل الأصفر العسلي والبرتقالي والأحمر والبني، إلى جانب درجات أخرى تختلف باختلاف مصدره وتركيبته. يتكون الكهرمان من “راتنج” أشجار قديمة تعرض لتحولات جيولوجية على مدى ملايين السنين، وتحول إلى مادة صلبة متحجرة، ويشتهر الكهرمان المستخرج من منطقة بحر البلطيق، ويختلف عن الأحجار المعدنية مثل العقيق والفيروز. يتميز الكهرمان الطبيعي بخفة وزنه نسبياً وملمسه الدافئ مقارنة بالأحجار المعدنية، فضلاً عن تفاوت درجات شفافيته وظهور شوائب أو تراكيب داخلية طبيعية في بعض القطع. وتؤثر أسعار مسابيح الكهرمان على عوامل عدة أبرزها مصدر الخام وحجم الحبات ولونها ودرجة نقائها وسلامتها من الترميم والمعالجات الصناعية، ولا تعني الشفافية المرتفعة بالضرورة أن القطعة أكثر أصالة أو أعلى قيمة، إذ توجد أنواع طبيعية معتمة تحظى باهتمام المقتنين.
ويُطلق مصطلح “تراب الكهرمان” في الأسواق على مسابيح تُصنع من بقايا الكهرمان أو مسحوقه، بعد إعادة تشكيله بالضغط والحرارة، أو باستخدام مواد رابطة تضاف خلال التصنيع، وتوجد فروق سعرية بين المسابيح المصنوعة من الكهرمان الطبيعي وتلك المصنوعة من مسحوقه المعاد تشكيله، إذ إن الفارق الأساسي يكمن في أن الكهرمان الطبيعي مادة تكونت عبر عمليات جيولوجية على مدى ملايين السنين، فيما يُعاد تشكيل مسحوق الكهرمان صناعياً لإنتاج خامة مختلفة الخصائص، وتكون قيمة المسابيح المصنوعة من مسحوق الكهرمان المعاد تشكيله عادةً أقل من قيمة القطع الطبيعية المماثلة، خصوصاً لدى هواة اقتناء المسابيح النادرة، مع تفاوت الأسعار بحسب نسبة الكهرمان والمواد المضافة وطريقة التصنيع.
أما العقيق، فيعد من الخامات المعروفة في صناعة المسابيح، ويتوافر بألوان متعددة منها الأحمر والبني والأبيض والرمادي والأسود، إلى جانب الأنواع المخططة، ويتميز بصلابته المرتفعة نسبياً مقارنة بالكهرمان، ما يجعله مناسباً للاستخدام المتكرر وأكثر مقاومة للخدوش، ويختلف العقيق عن الكهرمان كونه حجراً معدنياً يتكون أساساً من “السيليكا”، بينما الكهرمان مادة عضوية متحجرة، وتتفاوت أسعار مسابيح العقيق وفقاً لجودة الخام وانتظام اللون وجمال التعرقات ومصدر الحجر ودقة الصقل، فيما تحظى بعض الأنواع المعروفة تجارياً، مثل العقيق اليماني، باهتمام خاص لدى المقتنين.
وبالنسبة لمسابيح الفيروز، فإنها تتميز بألوانها الزرقاء والسماوية والمائلة إلى الأخضر، وقد تظهر على سطحها عروق داكنة تمنحها طابعاً مميزاً، وتشتهر أنواع منها بمصادرها الإيرانية والأميركية، وتختلف قيمتها بحسب اللون والتماسك ودرجة المسامية والمعالجات المستخدمة، ويُعد الفيروز أقل صلابة من العقيق وأكثر حساسية للعطور والزيوت والمواد الكيميائية، ما يتطلب عناية خاصة عند استخدام المسابيح المصنوعة منه، وتتوافر في الأسواق منتجات من الفيروز الطبيعي المعالج لتحسين تماسكه، وأخرى مصنوعة من أحجار مصبوغة تشبه الفيروز، فضلاً عن المنتجات المقلدة، ولذلك يُعد الإفصاح عن طبيعة الخام والمعالجات التي خضع لها أمراً أساسياً عند الشراء.
وبالإضافة إلى الكهرمان والعقيق والفيروز، تتوافر مسابيح مصنوعة من خامات متعددة، من بينها اليسر الذي يتميز بلونه الداكن وطابعه التراثي، والكوك المصنوع من مواد نباتية صلبة، وتشمل الأنواع المتداولة أيضاً مسابيح “الفاتوران” و”الباكلايت”، وهي من خامات مصنّعة، تحظى بعض قطعها القديمة والنادرة باهتمام المقتنين، وتتفاوت أسعارها وفقاً للعمر والحالة والندرة وجودة التصنيع.
• 365 ألف درهم قيمة أعلى عملية بيع لمسبحة كهرمان في مزاد خليجي خلال 2026.
- التحقق من طبيعة الخامة: الاستفسار عما إذا كانت المسبحة مصنوعة من مادة طبيعية أو معالجة أو مضغوطة أو صناعية.
- الشراء من مصادر موثوقة: التعامل مع تجار معروفين، خصوصاً عند شراء القطع النادرة والمرتفعة الثمن.
- مقارنة الأسعار: الاستفسار عن أسعار القطعة لدى أكثر من تاجر، وعدم الاعتماد على المسميات التجارية وحدها.
- فحص القطع مرتفعة الثمن: الاستعانة بمختبر أو جهة متخصصة للتحقق من طبيعة الخامة عند الحاجة.
- طلب فاتورة تفصيلية: التأكد من تدوين نوع الخام والسعر ومواصفات القطعة، والحصول على شهادة فحص موثوقة إذا كانت متاحة.
- عدم افتراض أن الندرة تعني الاستثمار المضمون: التحقق من الطلب الفعلي على النوع وحالته وأصالته، مع العلم أن الأسعار قد تتغير ولا تضمن ارتفاع القيمة مستقبلاً.




