محليات

منطقة مصدر الحرة تحتضن أكثر من 2800 شركة من تسعين دولة

منطقة مصدر الحرة تحتضن أكثر من 2800 شركة من تسعين دولة

نظرة عامة على المنطقة الحرة بمصدر

أكد الدكتور محمد البريكي، المدير التنفيذي لمدينة مصدر، أن المنطقة الحرة تضم اليوم أكثر من 2800 شركة تمثل أكثر من 90 دولة، من بينها شركات ناشئة ومؤسسات صغيرة ومتوسطة وشركات عالمية مثل سيمنز للطاقة، إلى جانب مؤسسات بارزة تشمل الوكالة الدولية للطاقة المتجددة وجامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي.

وأشار إلى أن اختيار المنطقة الحرة في مدينة مصدر ضمن أفضل 10 مناطق حرة على مستوى العالم في جوائز «fDI» العالمية للمناطق الحرة لعام 2026 يمثل شهادة مستقلة تعكس مكانتها العالمية، ويؤكد جودة البيئة الاستثمارية والخدمات التي تقدمها للشركات، ويعزز ثقة المستثمرين بقدراتها التنافسية.

وقال البريكي، في تصريحات خاصة لوكالة أنباء الإمارات: إن أهمية هذا التصنيف تنبع من كونه صادراً عن جهة مستقلة تحظى بتقدير واسع في القطاع، موضحاً أن إدراج المنطقة الحرة ضمن أفضل 10 مناطق حرة في العالم يمنح المستثمرين الحاليين والمستقبليين دليلاً موثوقاً على جودة الخدمات التي توفرها، ويؤكد أن أكثر من 2800 شركة اتخذت القرار الصحيح باختيارها مقراً لأعمالها.

الحوافز والخدمات المقدمة للشركات

وأوضح أن المنطقة الحرة توفر للشركات الدولية مزايا تنافسية تشمل إصدار التراخيص خلال يوم واحد، وإتاحة الملكية الأجنبية الكاملة بنسبة 100 %، والإعفاء من ضريبة الدخل الشخصي، إضافة إلى إمكانية مزاولة الأعمال داخل المنطقة الحرة أو في أبوظبي عبر نظام «الترخيص المزدوج».

وأضاف أن الاستدامة تشكل ركناً أساسياً في تصميم مدينة مصدر، مما يسهم في خفض تكاليف التشغيل ودعم الشركات في تحقيق أهدافها المتعلقة بالمعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة، مع استمرار التركيز على تقديم أفضل الخدمات للمستثمرين.

وأكد أن حصول المنطقة الحرة على تقدير خاص ضمن فئة «مناطق المعرفة» على المستويين العالمي والإقليمي يجسد الهدف الذي أنشئت من أجله، والمتمثل في توفير بيئة متكاملة تسرّع تحويل الأفكار إلى مشاريع تجارية من خلال جمع الباحثين ورواد الأعمال والمستثمرين في منظومة واحدة.

وأشار إلى أن هذه البيئة تتيح التعاون بين الباحثين في جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي ومؤسسي الشركات الناشئة والمستثمرين العاملين مع منصة «The Catalyst»، كما تسهم في قطاع علوم الحياة بنقل المشاريع من أول بنك حيوي في المنطقة إلى «Biosphere Labs»، أول منشأة مختبرات مشتركة ذات نطاق تجاري في منطقة الخليج، ثم إلى تطبيقات التحليل المعتمدة على الذكاء الاصطناعي دون الحاجة إلى مغادرة مدينة مصدر.

وأوضح أن «Biosphere Labs»، التي طُورت بالتعاون مع M42 وAttentive Science، توفر بنية تحتية متخصصة للمختبرات ضمن منظومة علوم الحياة في أبوظبي، فيما يتيح برنامج المركبات ذاتية القيادة من المستوى الرابع للمصنعين اختبار تقنياتهم في بيئة تشغيل واقعية، مؤكداً أن التكامل بين البحث العلمي ورأس المال والأسواق يسهم في تحويل الأفكار إلى شركات ناجحة.

وبيّنت المنطقة الحرة أنها حرصت على تبسيط إجراءات تأسيس الشركات، حيث تبدأ تكلفة الترخيص عبر «النافذة الموحدة للخدمات» من 7000 درهم، مع إتاحة أكثر من 1200 نشاط تجاري، إضافة إلى إقامة شراكات مع البنوك المحلية وطرح «الحزمة الإماراتية» لدعم المواطنين في تأسيس شركاتهم وتنميتها، وتوقيع اتفاقية مع برنامج «فزعة» تمنح الموظفين المؤهلين في الشركات المسجلة مزايا العضوية.

التوسع الدولي والأولويات المستقبلية

ولفت إلى أن مجتمع الأعمال في المنطقة الحرة يدعم مستهدفات «اقتصاد الصقر» في أبوظبي من خلال التركيز على ستة تجمعات رئيسية هي الذكاء الاصطناعي، والتكنولوجيا الزراعية، وعلوم الحياة، والطاقة، والتنقل الذكي، وتكنولوجيا الفضاء، مؤكداً أن تكامل هذه القطاعات يعزز الابتكار ويولّد فرصاً جديدة للنمو.

وبيّن أن شركات الذكاء الاصطناعي تعمل جنباً إلى جنب مع جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي ومجلس أبحاث التكنولوجيا المتطورة، بينما توجد شركات الطاقة والاستدامة قرب الوكالة الدولية للطاقة المتجددة وشركة سيمنز للطاقة ووكالة الإمارات للفضاء، مشيراً إلى أن مدينة مصدر حققت خلال عام 2024 خفضاً في كثافة استهلاك الطاقة بنسبة 22.7 % وفقاً لتحقق مستقل.

وتناول البريكي توسع المنطقة الحرة في السوق الصينية، موضحاً أن نمو التبادل التجاري بين دولة الإمارات والصين بنسبة 24.5 % خلال عام 2025 عزز جهودها لفتح مكاتب تمثيلية في سوتشو وشنغهاي وشنتشن، ما يسمح للشركات الصينية ببدء إجراءات تأسيس أعمالها في أبوظبي من داخل الصين.

وأشار إلى أن أكثر من 26 شركة صينية سجلت في المنطقة الحرة منذ افتتاح مكتب سوتشو، وأن مذكرة التفاهم مع الشركة الصينية للهندسة الميكانيكية «China Machinery Engineering Corporation» ستسهم في استقطاب المزيد من الشركات الصينية، موكداً أن أبوظبي تمثل لهذه الشركات قاعدة انطلاق إلى أسواق الإمارات والخليج وأفريقيا وأوروبا، وتوفر فرصاً جديدة للتعاون للشركات العاملة في المنطقة الحرة.

وبخصوص أولويات المرحلة المقبلة، أوضح البريكي أن المنطقة الحرة تواصل تطوير رحلة متكاملة لدعم الشركات تبدأ بتبسيط إجراءات التأسيس وتوحيد مسارات التراخيص والتأشيرات والخدمات المصرفية، مروراً بتوسيع شبكات التواصل بين المؤسسين والباحثين والمستثمرين داخل أبوظبي ومن خلال مكاتبها في الصين، وصولاً إلى دعم توسع الشركات عبر زيادة المساحات المتاحة وتطوير الخدمات وتعزيز الوصول إلى الأسواق من خلال مبادرات مثل «The Catalyst» وبرنامج المركبات ذاتية القيادة.

وأكد أن مدينة مصدر أثبتت على مدى ما يقارب عقدين أن التصميم المستدام والنجاح التجاري يعزز كل منهما الآخر، مشيراً إلى أن أبوظبي توفر روابط عالمية تتيح الوصول إلى أسواق سريعة النمو، بينما تمنح المنطقة الحرة في مدينة مصدر الشركات بيئة متكاملة للاستفادة من هذه المزايا وترسيخ مكانتها كوجهة رائدة لتأسيس الأعمال وتوسيعها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *