فروق أسعار الصرف تحدّ من التوفير في الحوالات الرقمية رغم انخفاض رسوم التحويل

التأثير الحقيقي لأسعار الصرف على التوفير
رغم انخفاض رسوم التحويل التي تعلن عنها التطبيقات الذكية، يؤكد متعاملون أن المستفيد يفقد جزءاً من قيمة الحوالة بسبب فروق أسعار الصرف، ما يقلل من التوفير المتوقع.
ويشير رئيس مجلس إدارة مجموعة مؤسسات الصيرفة والتحويل المالي في الإمارات، أسامة آل رحمة، إلى أن المنافسة الحقيقية لم تعد تقتصر على سرعة خروج الأموال من حساب المرسل، بل تشمل أيضاً مقدار ما يصل إلى حساب المستفيد.
تنوع التكاليف بين الشركات الرقمية
ويوضح أن انتقال خدمات الصرافة إلى المنصات الرقمية جعل التحويلات أسرع وأسهل، لكنه لا يضمن بالضرورة الخيار الأقل كلفة؛ فقد ترافق رسوم مخفضة مع أسعار صرف أقل فائدة للمتعامل، بينما قد تفرض شركات أخرى رسوماً أعلى مقابل أسعار صرف أكثر ملاءمة.
وبناءً على ذلك، قد يدفع شخصان المبلغ نفسه بالدرهم لتحويله إلى الدولة ذاتها، لكن المستفيد من إحدى الحوالتين يحصل على مبلغ أكبر من الآخر بسبب اختلاف سعر الصرف المطبق.
وتتراوح رسوم التحويلات المصرفية الدولية إلى وجهات مثل الهند وباكستان وبنغلاديش والفلبين بين صفر و25.24 درهماً، بينما تصل إلى ما يقارب خمسين درهماً لبعض الوجهات الأخرى كالأردن ومصر والمغرب، وذلك قبل احتساب ضريبة القيمة المضافة.
دور التنظيم في تحفيز المنافسة الرقمية
ويتيح تنظيم أعمال الصرافة في الإمارات، الساري منذ 26 يونيو 2025، للشركات المرخصة ضمن الفئة الرابعة تنفيذ الحوالات بالكامل عبر التطبيقات والمواقع الإلكترونية، دون الحاجة إلى تقديم خدمات الإيداع والسحب النقدي أو افتتاح فروع تقليدية.
ويفتح هذا النموذج مجالاً للمنافسة على أساس جودة المنصات الذكية وسهولة الاستخدام وسرعة الوصول إلى المتعاملين، بدلاً من الاعتماد على انتشار الفروع الجغرافية.
ويؤكد آل رحمة أن دخول نموذج الصرافة الرقمية بالكامل غيّر طبيعة المنافسة، التي لم تعد تقتصر على عدد الفروع أو رسوم التحويل المعلنة، بل امتدت إلى سعر الصرف وصافي المبلغ الذي يحصل عليه المستفيد.
ويشير إلى أن الفروع التقليدية تحتفظ بدورها في تقديم الخدمات النقدية والتعامل المباشر مع العملاء، ما يرجح استمرار النموذجين بالتوازي خلال المرحلة المقبلة.
ويشدّد على أهمية إظهار التكلفة الإجمالية للحوالة قبل تنفيذها، شاملة رسوم الخدمة، وسعر صرف العملة، والمبلغ المتوقع وصوله إلى المستفيد، لتمكين المستخدم من المقارنة بين العروض المتاحة.
ويوضح أن هامش الربح الذي تحدده شركات الصرافة، سواء التقليدية أو الرقمية، يشكل مصدراً أساسياً للإيرادات إلى جانب الرسوم بعد خصم تكاليف التشغيل، ويخضع هذا الهامش لآليات السوق المفتوحة التي تتيح للمتعاملين الانتقال بين الشركات بحرية.
ويذكر أن ربط الدرهم بالدولار بسعر ثابت يجعل أسعار العملات الأخرى تتحدد على أساسه، ما يحد من هامش التحرك الذي ينبغي أن يبقى ضمن مستويات لا تضر بالمستهلك، وفقاً لقواعد حماية المستهلك.
وتؤكد هيئة «الصيرفة والتحويل المالي» على ضرورة إظهار التكلفة الإجمالية للحوالة قبل التنفيذ، بما يشمل الرسوم، وسعر الصرف، والمبلغ المتوقع وصوله إلى الحساب المستفيد.




