مكاتب الزواج بين الانتقادات الساخرة وحاجة المجتمع إلى حلول قانونية

انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي ملاحظات ساخرة وانتقادات توجه إلى مكاتب الزواج المتخصصة، مما دفع كثيرين من الراغبين في الارتباط إلى اللجوء إليها بسرية رغم أن هذه المكاتب تعمل بترخيص رسمي وتستند بعضها إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي لدراسة التوافق بين الطرفين.
الانتقادات على وسائل التواصل وتأثيرها على سرية التعامل
أصحاب المكاتب يؤكدون أن التعليقات السلبية والأحكام المسبقة التي تنشر عبر السوشيال ميديا تجعل بعض المستفيدين يفضلون إخفاء факт تعاملهم مع المكتب، حتى بعد نجاح تجربة الزواج، خشية السخرية أو المحرج من محيطهم الاجتماعي. وقد لاحظوا أن هذه الانتقادات تستهدف النساء بشكل خاص، حيث يُنظر إلى اللجوء لمكتب الخطابة على أنه إشارة إلى عدم القدرة على العثور على شريك بالطرق التقليدية، مما يخلق مفارقة اجتماعية: يقبل الفرد بالاستعانة بالمكتب لكنه يشعر بالحرج عند الاعتراف بدوره في جمع الزوجين.
آلية عمل المكاتب وتجارب المستفيدين
الدكتورة مايا الهواري، المديرة التنفيذية لمركز مايا الهواري لخدمات مكاتب الزواج في دبي، توضح أن المركز يبدأ بإجراء تقييم أولي باستخدام الذكاء الاصطناعي يقارن بين مواصفات المتقدم ومواصفات الشريك الذي يبحث عنه، ثم ينتقل إلى مقابلات شخصية تتناول الجوانب النفسية والعاطفية والشخصية بالإضافة إلى الجوانب الشكلية والاجتماعية، بهدف فهم توقعات كل طرف من الحياة الزوجية والتحديات المحتملة مستقبلاً.
تسبق هذه المقابلات ترتيب “النظرة الشرعية” التي تُجرى في غرفة خاصة سميت “غرفة المعاريس” مصممة لتوفير الخصوصية والراحة للطرفين وعائلتيهما. ويؤكد المركز أن التواصل بين الرجل والمرأة لا يشمل عادة تبادل أرقام الهواتف الشخصية، بل يقتصر على أرقام أولياء الأمور أو الأمهات، مع مراعاة حالات خاصة مثل المطلقين أو الراغبين في التعدد.
يقدم المركز باقات مدفوعة تتراوح قيمتها بين 3600 و5000 درهم، وتشمل الخدمات إجراء المقابلات، دراسة متطلبات التوافق، برامج توعية ومحاضرات، ومواد علمية عن آداب الحياة الزوجية تحت عنوان “إتيكيت الزواج”. ويهدف ذلك إلى رفع مستوى الوعي بالمسؤوليات الزوجية قبل الارتباط، وليس فقط جمع شخصين.
من جهته، المواطن بونهيان صاحب منصة “شريكي” لخدمات الزواج المرخصة والتي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، يوضح أن بعض المستفيدين الذين نجحوا في العثور على شريك عبر المنصة يفضلون عدم الإفصاح عن طريقة التعارف خوفاً من التعليقات السلبية أو الأحكام المسبقة من الأسرة والأصدقاء، مشيراً إلى أن ذلك يعكس مفارقة اجتماعية تقبل فيها الخدمة لكنه يتردد في الاعتراف بدورها.
تشير الباحثة بدرية الحوسني إلى أن الظاهرة ترتبط بتغير أنماط الحياة والانشغال بالدراسة والعمل، ما قلل فرص التعارف المباشر بين الأسر، وجعل الخطابة المهنية خياراً مناسباً طالما التزم بالمعايير المهنية والأخلاقية، وحذرت من أن إخفاء معلومات جوهرية عن أحد الطرفين أو تقديم صورة غير صحيحة قد يؤدي إلى مشكلات زوجية لاحقة.
كما تؤكد المحاضرة عائشة الكندي أن تقييم المكاتب يجب أن يرتكز على معايير مهنية واضحة تشمل جدية المتقدمين، ووضوح الخدمات والرسوم والالتزامات، بعيداً عن الأحكام المسبقة أو الانطباعات المتداولة على وسائل التواصل، وتشدّد على أن نجاح العلاقة لا يضمنه أي مكتب أو نظام إلكتروني مهما كانت دقة أدوات التوافق، بل يعتمد على نضج الطرفين واستعدادهما لتحمل المسؤولية وإدارة الاختلافات.
المعايير المهنية والرؤية المستقبلية
توضح وزارة الأسرة أن ترخيص مراكز الاستشارات الأسرية غير الحكومية، والتي تشمل نشاط “خدمات مكاتب الزواج”, يتطلب أن يكون مالك المركز مواطناً إماراتياً، وأن يقتصر نشاط المركز على التوفيق دون غيره، وألا يقل المؤهل العلمي لمقدم الطلب عن الثانوية العامة أو ما يعادله. وتضيف الوزارة أن رسوم الباقات التجارية وتفاصيل الخدمات تبقى متروكة لإفصاح كل مركز، ولا تمثل أسعاراً موحدة تحددها الجهة الرسمية.




