الرئيسيةمحلياتالإمارات تواصل نهجها الثابت في ترسيخ...
محليات

الإمارات تواصل نهجها الثابت في ترسيخ الاستقرار حول العالم

21/09/2026 03:01

تواصل دولة الإمارات ترسيخ سياستها في صنع السلام ودعم الاستقرار، استناداً إلى رؤية تضع الحوار والدبلوماسية والتعاون الدولي كأدوات جوهرية لمواجهة الأزمات، واقتناعاً بأن السلام الدائم لا يبدأ فقط مع توقف القتال، بل يمتد إلى مراحل أسبق عبر منع النزاعات وبناء الثقة وفتح قنوات التواصل وحماية الإنسان وتهيئة مقومات التعافي والتنمية.

ومع احتفال العالم بـ«اليوم الدولي للسلام» في 21 سبتمبر من كل عام، تبرز التجربة الإماراتية خلال 2026 كمثال حي على اتساع هذا النهج وتنوع أدواته، بدءاً من الوساطة المباشرة بين أطراف نزاعات دولية، مروراً بدعم عمليات حفظ السلام الأممية، وصولاً إلى التحرك السياسي والإنساني في أزمات المنطقة، بالإضافة إلى بناء شراكات إفريقية تهدف إلى منع النزاعات وصنع السلام من داخل المجتمعات.

الوساطة الإماراتية في الأزمة الأوكرانية

تكشف محطات عام 2026 أن السلام في السياسة الإماراتية ليس موقفاً ظرفياً تفرضه أزمة أو مناسبة، بل هو مسار عمل متصل، تتحرك فيه الدولة عبر مستويات متعددة، وتوظف علاقاتها الدولية ومكانتها الدبلوماسية وشراكاتها الإنسانية والمؤسسية لتقليص مساحة الصراع وتوسيع مساحة الحوار.

في الأزمة الأوكرانية تحولت الوساطة الإماراتية إلى أحد أبرز النماذج العملية لهذا النهج، حيث واصلت الدولة خلال 2026 مساعيها لتيسير الحوار بين روسيا وأوكرانيا، بالتزامن مع جهودها الإنسانية للتخفيف من تداعيات الحرب. أعلنت الإمارات في أغسطس الماضي عن نجاح وساطة جديدة أسفرت عن تبادل 206 أسرى، بواقع 103 أسرى من كل جانب، ليرتفع بذلك إجمالي من شملتهم عمليات تبادل الأسرى عبر الوساطة الإماراتية إلى 7997 أسيراً، عبر 26 وساطة منذ اندلاع الأزمة.

تحمل هذه الأرقام دلالتها من حيث قياس أثر الوساطة الإماراتية في أكثر الملفات الدولية تعقيداً، إذ لم تقتصر على توفير منصة للحوار، بل حققت نتائج إنسانية ملموسة وأوفرت قناة عملية للتواصل بين طرفَي الأزمة. واستضافت الإمارات في يناير وفبراير الماضيين جولتين من المحادثات الثلاثية بين الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا، ضمن الجهود الرامية إلى دفع المسار السياسي للأزمة، مستفيدة من علاقاتها المتوازنة مع الأطراف الثلاثة والثقة الدولية في دورها لتيسير الحوار.

الجهود الإماراتية في السودان وغزة

في السودان تتكامل الأدوات الإماراتية بصورة أوضح، حيث يجتمع التحرك السياسي مع الجهد الإنساني في مسار واحد يهدف إلى وقف الحرب وحماية المدنيين وتهيئة الظروف لتسوية سياسية. جددت الإمارات، في تحركاتها مع الاتحاد الإفريقي وشركائها الدوليين خلال العام الجاري، دعوتها إلى هدنة إنسانية فورية وغير مشروطة، ووقف دائم لإطلاق النار، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وإطلاق عملية سياسية تؤدي إلى حكومة مستقلة بقيادة مدنية.

يأتي هذا التحرك مدعوماً باستجابة إنسانية واسعة، حيث تعهدت الإمارات في مؤتمر المانحين للسودان الذي استضافته الولايات المتحدة في فبراير الماضي، بتقديم 500 مليون دولار لتلبية الاحتياجات الإنسانية العاجلة للمدنيين المتضررين من الحرب، لتضاف إلى أكثر من 800 مليون دولار قدمتها الإمارات منذ اندلاع الأزمة في السودان عام 2023.

دعم غزة وجهود إقليمية

في غزة واصلت الإمارات خلال 2026 الجمع بين التحرك السياسي والدعم الإنساني، انطلاقاً من موقفها الداعي إلى حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات ودعم مسار سياسي يفضي إلى سلام عادل ودائم. انضمت الإمارات إلى «مجلس السلام» في يناير الماضي ضمن جهودها للإسهام في دعم تنفيذ خطة السلام الخاصة بقطاع غزة، وأعلنت في فبراير تقديم 1.2 مليار دولار إضافية لدعم غزة خلال الاجتماع الافتتاحي للمجلس.

شاركت الإمارات في البيان المشترك الذي صدر في أغسطس الماضي، وأكد ضرورة التنفيذ الكامل والفوري لخطة السلام وخريطة الطريق الخاصة بغزة، بما يعالج الوضع الإنساني ويمهد لإعادة الإعمار والتعافي ويدفع نحو سلام عادل ودائم يستند إلى حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة دولته. يعكس حجم الاستجابة الإنسانية الإماراتية في غزة الجانب الآخر من هذه المقاربة، حيث أكملت عملية «الفارس الشهم 3» في أغسطس 1000 يوم من العمل الإنساني المتواصل، وقدمت مساعدات تجاوزت قيمتها 3.89 مليارات دولار، تضمنت أكثر من 126 ألف طن من المواد الإغاثية والطبية والغذائية، إلى جانب تشغيل مستشفيات إماراتية وتقديم الخدمات العلاجية لأكثر من 230 ألف حالة.

تمتد الرؤية الإماراتية لنشر السلام وتعزيز الاستقرار إلى بناء قدرات المجتمعات والمؤسسات على منع النزاعات قبل اندلاعها. في هذا السياق، تبرز إفريقيا كمنطقة تعمل فيها الإمارات على تطوير شراكات طويلة الأمد لصناعة السلام، انطلاقاً من دعم المؤسسات والقيادات والمجتمعات المحلية. تتجسد هذه الرؤية في «قمة السلام النيجيرية» التي نظمها منتدى أبوظبي للسلم في مجلس اللوردات البريطاني بالشراكة مع وزارتَي الخارجية الأميركية والبريطانية، لبحث مسارات تعزيز السلم الأهلي في نيجيريا، في مبادرة تعكس انتقال الحضور الإماراتي من دعم السلام إلى تصميم منصات دولية للحوار وصناعة السلام.

عقدت دولة الإمارات ومفوضية الاتحاد الإفريقي اجتماعاً رفيع المستوى في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا بتاريخ 6 يناير 2026، واتفق الجانبان على الأهمية المحورية لأجندة 2063، لا سيما المبادرة الرائدة «إسكات البنادق بحلول عام 2030»، إضافة إلى منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية.

تتجاوز الجهود الإماراتية في صنع السلام معالجة النزاعات القائمة عبر الوساطة، لتشمل أيضاً بناء قدرات حفظ السلام وتعزيز قدرة المجتمع الدولي على منع النزاعات وإدارتها وحماية المدنيين. في هذا الإطار، استضافت الإمارات «ورشة قادة الأمم المتحدة لعمليات السلام»، بمشاركة قيادات شرطية وعسكرية في بعثات الأمم المتحدة، إلى جانب ممثلين عن المنظمة الدولية ووزارة الداخلية الإماراتية. ركزت الورشة على تطوير أداء مكونات الشرطة في عمليات حفظ السلام، ورفع كفاءتها وقدرتها على الاستجابة للتحديات الأمنية والإنسانية.

• 500 مليون دولار قدمتها الإمارات خلال مؤتمر المانحين للسودان بالولايات المتحدة في فبراير الماضي، استجابة للاحتياجات الإنسانية العاجلة للمدنيين المتضررين من الحرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *