الإمارات تستضيف حواراً في نيويورك لسد فجوة تمويل مشاريع المياه

نيويورك 24 سبتمبر 2026 (وام) – اجتمع نحو 50 من الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وقادة العمل الخيري في مقر البعثة الدائمة لدولة الإمارات لدى الأمم المتحدة، لمناقشة سبل الانتقال بمشاريع المياه من مرحلة الأفكار والدراسات إلى الاستثمار الجاهز للتنفيذ. وجاء هذا الاجتماع بالتزامن مع انعقاد الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث وصل القادة العالميون للمشاركة فيها.
محور النقاش: الاستثمار في المياه هو استثمار في النمو
عُقدت الحلقة النقاشية الخاصة تحت عنوان “الاستثمار في المياه هو استثمار في النمو”، بدعوة من سعادة بدر جعفر، المبعوث الخاص لوزير الخارجية لشؤون الأعمال والأعمال الخيرية، وسعادة عبدالله بالعلاء، مساعد وزير الخارجية لشؤون الطاقة والاستدامة، المشرف على تحضيرات الإمارات لمؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026. وأدارت الجلسة تانيا شتراوس، رئيسة أجندة النمو المستدام وأجندة الأفراد في المنتدى الاقتصادي العالمي، وفق قاعدة تشاتام هاوس، وذلك تمهيداً لمشاركة قطاعي الأعمال والعمل الخيري في المؤتمر الذي تنظمه الإمارات مع السنغال في أبوظبي من 8 إلى 10 ديسمبر المقبل.
أزمة المياه العالمية تتسع
يُعد هذا المؤتمر ثالث مؤتمر أممي يُكرس لأزمة المياه خلال الخمسين عاماً الماضية، والأول الذي يقوده بلدان من الجنوب العالمي. فالمياه تمثل المورد الذي يحدد مواقع زراعة الغذاء والتوسع العمراني وإنتاج الطاقة والصناعات المتقدمة، بما في ذلك مراكز البيانات التي تدعم الذكاء الاصطناعي. ورغم ذلك، لا يزال شح المياه يشكل أزمة عالمية؛ ففي عام 2024، لم تكن مياه الشرب الملائمة تصل إلى 2.1 مليار شخص، بينما افتقر 3.4 مليار شخص إلى خدمات الصرف الصحي المناسبة.
وكشف تقرير عن الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة لعام 2026 أن بلوغ هدف توفير مياه الشرب للجميع بحلول 2030 يتطلب تسريع وتيرة التقدم الحالية بمقدار ثمانية أضعاف. وتشير تحليلات البنك الدولي إلى حاجة ملحة لتوفير ما بين 131 و141 مليار دولار سنوياً لضمان خدمات المياه والصرف الصحي للجميع، في حين أن الاستثمارات الخاصة في حلول المياه في الدول النامية لا تتجاوز 2%، وقد انخفضت المعونات التنموية الرسمية بنسبة صادمة بلغت 23% في عام 2025.
المياه أساس الحياة والنمو
وقال سعادة عبدالله بالعلاء: “المياه أساس الحياة ونواتها لجميع شعوب العالم، فهي من العوامل الرئيسية للنمو والقدرة التنافسية والصمود، بل وهي جوهرية حتى في ثورة الذكاء الاصطناعي وتحول الطاقة وأمن الغذاء والنمو الحضري. والتحول في الذكاء الاصطناعي والطاقة هو أيضاً تحول في البنية التحتية للمياه، لأن المياه عنصر حيوي في هذه المنظومات المتسارعة. ما يعني أن قوة نظم التكنولوجيا والطاقة هي من قوة المياه التي تغذيها، ولولا البنى التحتية المتينة للمياه لما قامت نظم غذائية ولا قدرات صناعية ولا مدن قادرة على الصمود”.
من جانبه، أشار سعادة بدر جعفر في كلمته الترحيبية إلى النهج المطلوب لتجاوز العقبات قائلاً: “قد لا يدرك الكثير منا جسامة أزمة المياه لأن هذا المورد بالنسبة لنا من المسلّمات، نطلبه فنجده. الماء حجر الأساس الذي تقوم عليه جميع الركائز الرئيسية للحياة: الغذاء والطاقة والمدن، ومراكز البيانات التي تغذي منظومة الذكاء الاصطناعي بأكملها. الحلول موجودة، ما ينقص هو الإعداد المناسب، وتوزيع المخاطر، ورأس المال الصبور الذي يحول الأفكار المقنعة إلى مشاريع حقيقية مؤهلة للاستثمار. هذه هي الحلقة المفقودة التي تستطيع أن تتعاون في توفيرها الأعمال والمستثمرون والعمل الخيري الاستراتيجي، ما يخفف على الحكومات عبئاً ثقيلاً لا تطيق لوحدها تحمله، وهذا ما ستفعله دولة الإمارات في مؤتمرها القادم”.
تحديات وحلول مبتكرة
ركزت النقاشات على العوامل التي تسهل الوصول إلى الجهوزية الاستثمارية الرسمية لتنفيذ المشاريع في الأسواق ذات المناخات الصعبة والنامية بسرعة، ومنها الإعداد الكامل للمشاريع، وضمانات شراء المنتج، والمخاطر التنظيمية والتشغيلية. كما تناولت القيود المرتبطة بالمياه في قطاعات الغذاء والطاقة والصناعات والبنية التحتية للبيانات، والابتكارات التكنولوجية بما فيها الحلول الرقمية والذكية وكيفية إتاحتها بتكاليف ميسرة في الاقتصادات النامية.
وأبرز المشاركون أهمية التمويل المسرع الذي يتحمل الخسائر الأولية، وكيف يمكن أن يزيد جاذبية المشاريع للاستثمار حتى قبل إقرار جدواها وربحيتها. وتطرق النقاش إلى سبل تسريع إيصال المشاريع إلى الأسواق بالضمانات الطويلة الأجل، والتمويل بالعملات المحلية، وتسهيلات تطوير المشاريع. وأكدوا أن الإدارة المسؤولة للموارد عبر إعادة استخدام المياه، والحد من المخلفات، والتخزين الاستراتيجي، وتحلية المياه بكفاءة، وحماية أحواض المياه، والرصد الرقمي، كفيلة بتحقيق أعلى العوائد إن اقترنت بالحوكمة الفعالة والتشغيل المحلي.
يأتي هذا الاجتماع الخاص في إطار مشاركة الإمارات في التحضيرات لمؤتمر الأمم المتحدة للمياه المقرر في أبوظبي في ديسمبر، ويستند إلى مبادرة محمد بن زايد للمياه التي تستثمر 150 مليون دولار أمريكي بمسابقة “إكس برايز للحد من ندرة المياه” الممتدة لخمس سنوات بجوائز قيمتها 119 مليون دولار أمريكي لحلول تحلية المياه بتكاليف معقولة، وإلى منصة أبوظبي العالمية التي أطلقها صندوق أبوظبي للتنمية في يناير الماضي لجمع ملياري دولار أمريكي لخدمة 10 ملايين شخص بحلول عام 2030.



