وزارة الداخلية تطلق "نداء أبوظبي للعمل" لتعزيز التعاون الدولي ضد الجرائم البيئية

نظمت وزارة الداخلية حدثاً رفيع المستوى على هامش أعمال مؤتمر الأمم المتحدة الخامس عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية – أبوظبي 2026، تحت عنوان “التغلب على الجرائم البيئية: من الوعود إلى النتائج الملموسة”، وشارك فيه مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (UNODC)، والمنظمة الدولية للشرطة الجنائية (الإنتربول)، بالإضافة إلى ممثلين عن فرنسا وأذربيجان.
السياق والأهداف
أدارت الجلسة سعادة رزان خليفة المبارك، رئيسة الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN)، التي شددت على ضرورة توحيد الجهود الدولية وتعزيز الشراكات بين الحكومات وأجهزة إنفاذ القانون والمنظمات الدولية لمواجهة الجرائم البيئية العابرة للحدود، مؤكدة أن حماية الطبيعة والموارد الطبيعية تتطلب استجابة جماعية تقوم على تبادل المعلومات والخبرات وتنسيق الجهود.
الجهود الإماراتية والشراكات الدولية
وقالت العقيد دانه المرزوقي، مدير عام الشؤون الدولية بوزارة الداخلية، إن علاقة دولة الإمارات بالبيئة ليست مجرد سياسة بل إرث، مستذكرةً توجيهات المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بأن الأرض والبحر وكل كائن حي أمانة مقدسة نحملها نيابة عن الأجيال القادمة، وتأكيداً على أن هذا الواجب الوطني يجب أن يصبح مسؤولية دولية مشتركة.
وأضافت أن الإمارات تنظر إلى الأمن البيئي كجزء لا يتجزأ من الأمن الوطني والدولي، وأن حماية الموارد الطبيعية مسؤولية مشتركة على المستويين الوطني والدولي، مشيرة إلى أن الجرائم البيئية باتت أحد أنماط الجريمة المنظمة العابرة للحدود وتُرتبط بشبكات إجرامية تحقق أرباحاً غير مشروعة وتستغل الموارد الطبيعية.
وأوضحت أن وزارة الداخلية عززت التعاون الدولي عبر المبادرة الدولية لإنفاذ القانون من أجل المناخ (I2LEC)، التي أطلقتها بالشراكة مع مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة عام 2023، بهدف تعزيز الجاهزية الميدانية والتدريب المتخصص وتبادل المعلومات وتنفيذ العمليات المشتركة.
نتائج العملية والدعوة للعمل
كما استعرضت العقيد المرزوقي نتائج عملية “الدرع الأخضر 2026” التي نفذتها أجهزة إنفاذ القانون من عدة دول في أمريكا الجنوبية بدعم وقيادة الإمارات عبر مبادرة I2LEC، واستهدفت شبكات متورطة في التعدين غير القانوني وقطع الأشجار والاتجار بالحياة البرية وتهريب الوقود والاستيلاء غير المشروع على الأراضي في حوض الأمازون.
خلال الجلسة أطلقت العقيد المرزوقي “نداء أبوظبي للعمل”، داعية إلى الانتقال من التعهدات إلى إجراءات عملية، وتوسيع التعاون الدولي، وتبادل المعلومات والخبرات، وتعزيز العمليات المشتركة، وإبقاء مكافحة الجرائم البيئية ضمن أولويات الأجندة الدولية، وشددت على أن مواجهة هذه الجرائم تتطلب تعاوناً دولياً عملياً وتكاملاً بين أجهزة إنفاذ القانون يتيح ملاحقة الشبكات الإجرامية وتتبع عائداتها وتعطيل أنشطتها عبر الحدود.
من جانبها أكدت سعادة مونيكا جوما، المديرة التنفيذية لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، أن الجرائم التي تؤثر في البيئة تمثل تحدياً للعدالة والأمن وسيادة القانون، وتشهد تطوراً متسارعاً باعتبارها شكلاً من أشكال الجريمة المنظمة العابرة للحدود، تستغل الموارد الطبيعية وتضعف المؤسسات وتدر أرباحاً غير مشروعة على نطاق عالمي، وأشارت إلى أن الجماعات الإجرامية المنظمة المتورطة في هذه الجرائم ترتبط غالبًا بأنشطة إجرامية أخرى مثل الاتجار بالمخدرات وتهريب الأسلحة والاتجار بالبشر.
وأكدت جوما أن المجتمع الدولي يمتلك إطاراً قانونياً دولياً متيناً لمواجهة هذه الجرائم، لكن فاعليته تعتمد على قوة أنظمة العدالة وقدرتها على إنفاذه.
من جانبه أكد معالي جيرالد دارمانان، وزير العدل الفرنسي، أهمية مؤتمر الأمم المتحدة الخامس عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية – أبوظبي 2026 في تعزيز الحوار والتعاون الدولي وتنسيق الجهود المشتركة لمواجهة التحديات المرتبطة بالجريمة والأمن، مبيناً أن مكافحة الاتجار بالمخدرات والجرائم البيئية تتصدر أولويات مشاركة بلاده في المؤتمر، وأن المؤتمر يتيح للدول ووزارات العدل والداخلية العمل معاً بشأن قضايا تكتسب أهمية لأمن الدول ومواطنيها وللأمن العالمي.
وأشار إلى أن الجرائم المرتبطة بالبيئة والموارد الطبيعية تمثل جانباً مهماً من مشاركة فرنسا، مؤكداً أهمية التصدي للعائدات غير المشروعة وغسل الأموال المرتبطين بهذه الجرائم وتعزيز العمل المشترك لمواجهتها.
كما أكد لوكاس فيليب، رئيس المنظمة الدولية للشرطة الجنائية (الإنتربول)، أهمية تعزيز التعاون بين أجهزة إنفاذ القانون وتطوير آليات تبادل المعلومات لمواجهة الجرائم البيئية، لافتاً إلى أن الطبيعة العابرة للحدود لهذه الجرائم تستدعي تنسيقاً مستمراً بين الدول والأجهزة المختصة بما يتيح تتبع الشبكات الإجرامية وتعطيل أنشطتها.
وأكد فوغار علييف، من مكتب تنسيق القضايا الخاصة التابع لمكتب المدعي العام لجمهورية أذربيجان، أهمية تعزيز التعاون بين الجهات المعنية بإنفاذ القانون في مواجهة الجرائم البيئية العابرة للحدود، موضحاً أن الطبيعة المعقدة لهذه الجرائم تتطلب تطوير آليات فعالة لتبادل المعلومات والتنسيق بين الجهات المختصة، إلى جانب تعزيز القدرات الوطنية على التحقيق والملاحقة القضائية، وأن التعاون الدولي وتبادل الخبرات والممارسات بين الدول يمثلان عنصرين أساسيين لدعم جهود مكافحة الجرائم المرتبطة بالموارد الطبيعية والحد من الأنشطة غير المشروعة التي تستهدف البيئة.




