السياحة بين الإمارات وروسيا تفتح آفاقاً جديدة لقطاع الأعمال والمؤتمرات

تستمر حركة السياحة بين الإمارات وروسيا في تحقيق زخم متزايد، مدفوعة بتوسع شبكة الرحلات الجوية وتنوع المنتجات السياحية وارتفاع أعداد المسافرين في كلا الاتجاهين، ما يفتح الباب أمام تعاون أوسع في مجالات الضيافة والنقل الجوي وتنظيم الفعاليات. ووفق بيانات وزارة الخارجية الإماراتية، استقبلت الإمارات نحو 2.4 مليون سائح روسي بحلول نهاية عام 2025، في حين قفز عدد الزوار الإماراتيين إلى روسيا بنسبة 54% خلال عام 2024 ليصل إلى 67 ألف مسافر. ويعزز هذا التقارب فرص تطوير سياحة الأعمال والمؤتمرات إلى جانب السياحة الترفيهية، مع وصول عدد الرحلات المجدولة أسبوعياً بين البلدين إلى نحو 325 رحلة تغطي 25 وجهة، وترتفع إلى قرابة 660 رحلة عند إضافة الرحلات العارضة.
موسكو تستضيف مؤتمراً عالمياً لسياحة الأعمال
في هذا الإطار، تستعد العاصمة الروسية موسكو لاستضافة مؤتمر “اللقاء بقطاع الاجتماعات والحوافز والمؤتمرات والمعارض العالمي” يومي 16 و17 ديسمبر المقبلين، وسط توقعات بمشاركة أكثر من 3 آلاف زائر تجاري من أكثر من 40 دولة، بالإضافة إلى أكثر من 150 عارضاً. ويجمع الحدث بين معرض تجاري وبرنامج أعمال مكثف، يهدف إلى بناء الشراكات وتوسيع شبكة العلاقات المهنية بين شركات تنظيم الفعاليات ومزودي الخدمات والمشترين الدوليين.
محاور المؤتمر وتوجهاته الاستراتيجية
يحمل برنامج المؤتمر شعار “أسس النجاح في قطاع سياحة الاجتماعات والحوافز والمؤتمرات والمعارض: من الأفكار والأدوات إلى النتائج الملموسة”، ويركز على تحويل تحديات القطاع إلى حلول عملية ونتائج قابلة للقياس عبر أربعة مسارات رئيسية: تحليل القطاع وتسويق المقاصد وإدارة المواهب، والتكنولوجيا والتحليلات والذكاء الاصطناعي، والمبيعات والتسعير والربحية، إلى جانب التدريب العملي على التحديات الراهنة. وتتناول الجلسات فرص التعاون الدولي في أسواق مجموعة “بريكس” والجنوب العالمي، مع التركيز على متطلبات دخول الأسواق الجديدة، وتكاليف الاستثمار والتسعير المحلي، والمدفوعات عبر الحدود ومخاطر العملات، فضلاً عن آليات بناء الشراكات بين الحكومات والشركات.
التحول الرقمي والثقافة في صلب الحدث
ويخصص المؤتمر جانباً من برنامجه للتحول الرقمي، بما يشمل الأتمتة المدعومة بالذكاء الاصطناعي وتحليلات الفعاليات والحلول المالية العابرة للحدود. كما يناقش كيفية تحويل بيانات الفعاليات إلى أدوات تدعم اتخاذ القرار وتعزز الإيرادات، ودور الذكاء الاصطناعي في العمليات الإبداعية. وتحضر الثقافة وتجربة المشاركين ضمن محاور البرنامج، من خلال بحث دور الهوية الثقافية في تعزيز جاذبية المقاصد الدولية، وسبل تصميم فعاليات تراعي اختلاف الثقافات وتحقق التوازن بين تفاعل الجمهور والأهداف التجارية والميزانيات.
ويوفر المؤتمر للمختصين من منطقة الشرق الأوسط فرصة للقاء شركاء من روسيا ودول “بريكس” والجنوب العالمي وجنوب شرق آسيا، واستكشاف أسواق جديدة وتطوير التعاون عبر الحدود. واستحوذت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على قرابة 30% من إجمالي المشاركين في دورة العام الماضي، وفقاً لمنظمي الحدث، في مؤشر إلى الاهتمام المتزايد من المنطقة بسياحة الأعمال الروسية. وقالت أناستاسيا بوبوفا، رئيسة قسم تطوير سياحة الأعمال في لجنة السياحة لمدينة موسكو، إن المؤتمر يتيح للمختصين من الشرق الأوسط فرصة للقاء الشركاء الدوليين واستكشاف أسواق جديدة والمشاركة في صياغة مستقبل القطاع. ويأتي المؤتمر في وقت تتسع فيه فرص التعاون السياحي والتجاري بين الإمارات وروسيا، مما يمنح شركات المنطقة مجالاً لتعزيز حضورها في سوق سياحة الأعمال والاستفادة من الشراكات الدولية لتطوير الفعاليات والخدمات المرتبطة بها.




