ممارسة «إبداء الاهتمام» العقاري تبحث عن إطار تنظيمي

تحوّل إجراء «إبداء الاهتمام» لدى بعض المطورين العقاريين من أداة تسويقية بسيطة إلى خطوة معتادة تسبق إطلاق المشاريع العقارية في السوق. يستخدمها المطورون لقياس إقبال المشترين المحتملين قبل طرح الوحدات، وتمنح المستثمرين الجادين أولوية في انتقاء العقارات التي يرغبون بها.
منطق السوق لا يكفي
تبدو الفكرة منطقية تماماً في سوق ديناميكي كسوق دبي التي تُعنى بالابتكار وتشجيع المبادرات الجديدة. غير أن المنطقية وحدها لا تُغني عن الحذر عندما يتعلق الأمر بأموال المستثمرين. فقد نجحت دبي سابقاً في تقنين عدد من الظواهر بهدف حماية حقوق المستثمرين، واليوم نعاين إجراءً جديداً يستلزم وضعه تحت عدسة تنظيمية دقيقة.
تعدد الشروط يفتح باب المخاطر
يرتبط جوهر الإشكال بالمستثمر الذي قد تدفعه ثقته الزائدة في المطور العقاري وفي السوق إلى تقديم مبلغ مالي لا يستهان به، قبل أن يكون على دراية بالوحدة التي سيحصل عليها أو بسعرها النهائي أو بكامل شروط الحجز. وتتفاوت قواعد التعامل مع هذه الممارسة بصورة جذرية بين مطور وآخر، إذ لا يوجد نمط موحّد لشروط استرداد المبلغ، ولا لمدة الاحتفاظ به، ولا لآلية إيداع الأموال. المصطلح نفسه يُستخدم في كل مكان، لكن الالتزامات والحقوق تختلف من جهة إلى أخرى، وهذا ما لا يجوز في سوق ناضجة بحجم سوق دبي.
نحو إطار تنظيمي متكامل
رغم الفائدة التي تنطوي عليها هذه الممارسة، إلا أنها تحتاج إلى الانتقال من خانة الاجتهاد الفردي إلى إطار تنظيمي واضح للجميع، بما يكمل البنية التشريعية لدبي. فمعروفٌ عن دبي أنها لم تصل إلى مكانتها العالمية في قطاع العقارات من قبيل المصادفة، بل عبر تشريعات استبقت بها أسواقاً كبيرة، مثل قواعد بيع العقارات على الخارطة وإلزامية حسابات الضمان التي صانت أموال المشترين على مر السنين. لذلك يلزم اليوم اتباع المنطق ذاته، عبر مواكبة التشريعات للأدوات التسويقية المتجددة في السوق.
لا يحتاج هذا الملف إلى حلول معقدة، بقدر ما يلزمه إطار قانوني يوضح الطبيعة القانونية للمبلغ المدفوع، والمرحلة الزمنية التي يصح فيها تحصيله من المشتري، والجهة التي يُودع لديها المبلغ فعلياً. كما ينبغي توحيد شروط الاسترداد وتحديد أقصى مدة يُسمح خلالها بالاحتفاظ بأموال المستثمر، وفرض إفصاحات إلزامية قبل قيام المستثمر بالدفع، لا بعد إتمامه.
لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يمكن النقر على اسمه.
الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن كاتبها فقط، ولا تتحمل الصحيفة مسؤوليتها.




