انتهاء مهلة توفيق أوضاع مزاولي الأنشطة المالية الرقمية في الإمارات 16 سبتمبر 2026

مهلة توفيق الأوضاع
تقترب الشركات والمنصات التي تقدم أنشطة مالية رقمية في دولة الإمارات من نهاية مهلة قانونية مدتها عام، لتوفيق أوضاعها مع الإطار الجديد لتنظيم القطاع المالي، وذلك بحلول 16 سبتمبر 2026 الجاري، بعد دخول المرسوم بقانون اتحادي رقم (6) لسنة 2025، بشأن المصرف المركزي وتنظيم المنشآت والأنشطة المالية وأعمال التأمين، حيز التنفيذ في التاريخ نفسه من العام الماضي.
معايير الترخيص
وأوضح المصرف المركزي أن المعيار الحاسم لتحديد الحاجة إلى ترخيص هو طبيعة النشاط الفعلي وليس التقنية المستخدمة، موضحًا أن تقديم الخدمة عبر تطبيق إلكتروني أو تقنية بلوك تشين أو نظام لا مركزي لا يعفي الجهة من الترخيص متى كان جوهر نشاطها يتضمن قبول الأموال، أو تقديم الائتمان والتمويل، أو تنفيذ المدفوعات والتحويلات، أو إصدار قيمة مخزنة، أو تسهيل خدمة مالية تخضع لرقابة المصرف المركزي.
وتظل شركات البرمجيات والحلول التقنية خارج النطاق إذا اقتصر دورها على تزويد مؤسسة مالية مرخصة بالبرمجيات أو الخدمات الفنية، دون تقديم خدمة مالية للجمهور أو إدارة أمواله. أما إذا تجاوزت الشركة هذا الدور إلى تقديم النشاط المالي أو تسهيله بصورة مباشرة أو غير مباشرة، أو قدمت نفسها باعتبارها مزوداً له، فإنها تدخل ضمن النطاق التنظيمي، حتى إن كانت تعمل عبر منصة رقمية أو نموذج يعتمد على الويب 3 أو التمويل اللامركزي.
الأنشطة التي تحتاج ترخيصاً
ويحدد القانون مجموعة واسعة من الأنشطة التي لا تجوز مزاولتها من دون ترخيص، وتشمل قبول الودائع، وتقديم الائتمان والتمويل، وخدمات التمويل المفتوح، وتحويل الأموال والصرف والتحويلات الفورية، وخدمات الدفع باستخدام الأصول الافتراضية، والقيمة المخزنة، ومدفوعات التجزئة والنقود الرقمية، بالإضافة إلى ترتيب الأنشطة المالية المرخصة أو الترويج لها وتسويقها، وبعض التعاملات في العملات الأجنبية والمشتقات، والسندات والصكوك، والأسهم، والسلع، وأعمال التأمين وإعادة التأمين، والمهن المرتبطة بها.
العقوبات والتفاصيل
ويلزم انتهاء المهلة الشركات المعنية بتقييم طبيعة خدماتها وتحديد الأنشطة التي تحتاج إلى ترخيص، ثم التقدم للحصول على الموافقة المناسبة أو تعديل نموذج عملها ليقتصر على خدمة تقنية بحتة تقدم إلى جهة مرخصة، بينما يجب على الجهات الخاضعة للترخيص مواءمة هياكلها القانونية والتشغيلية وتطبيق متطلبات الحوكمة وإدارة المخاطر وحماية المتعاملين والبيانات ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، إلى جانب الوفاء بمتطلبات رأس المال والضمانات والرقابة التي يقررها المصرف المركزي بحسب طبيعة كل نشاط. كما يفرض القانون على المؤسسة المالية المرخصة الحصول على موافقة مسبقة من المصرف المركزي قبل التقدم للحصول على ترخيص لمزاولة نشاط مالي لدى جهة رقابية أخرى، سواء داخل الدولة أو خارجها أو في منطقة حرة مالية. وتواجه الجهات التي تستمر في مزاولة نشاط مالي خاضع للرقابة من دون ترخيص عقوبات مشددة، حيث قرر القانون الحبس وغرامة لا تقل عن خمسين ألف درهم ولا تتجاوز خمسمائة مليون درهم، أو بإحدى العقوبتين، وتشمل العقوبات الإدارية والمالية الأوسع الإنذار وإلزام المخالف باتخاذ إجراءات محددة أو منعه من ممارسة بعض الأعمال، إلى جانب غرامات تبدأ من مائة ألف درهم وقد تصل إلى مليار درهم، أو عشرة أمثال الأموال محل المخالفة أو الإثراء غير المشروع، وفقًا لكل حالة، ويجوز للمصرف المركزي نشر اسم المخالف وقراره على موقعه الرسمي. ولا يؤدي انتهاء المهلة تلقائياً إلى إلغاء العقود المالية القائمة أو إلزام المتعاملين بإعادة توقيعها، إذ لا تطبق اللوائح والقرارات الجديدة بأثر رجعي، فيما تستمر الأنظمة والتعاميم السابقة إلى حين إصدار ما يحل محلها. ولا تسري أحكام القانون، كقاعدة عامة، على المناطق الحرة المالية أو المؤسسات الخاضعة لجهاتها التنظيمية، مثل مركز أبوظبي العالمي ومركز دبي المالي العالمي، مع وجود أحكام تنظم التنسيق بين المصرف المركزي وسلطات هذه المناطق في حالات محددة.



