اضطراب الأسواق العالمية.. صدمة النفط وتمرد السندات يضغطان على البورصات

اضطرب في سوق السندات الأمريكية
تعاني الأسواق المالية العالمية من فوضى وتمرد صريح داخل سوق السندات الأمريكية، مدفوعة بتجدد الاحتكاكات الجيوسياسية ورفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للموافقة على تسوية سلام مع إيران. وقد أدى هذا التصعيد المتبادل بين واشنطن وطهران إلى قفزة حادة في أسعار العقود الآجلة لخام برنت، متجاوزة مستوى 92 دولارا للبرميل، مما أثار قلقا من موجة تضخمية حديدة وضغط بشكل مباشر على أداء البورصات العالمية، لا سياما وول ستريت في نيويورك.
ترا جعات جماعية في البورصة الأمريكية
في تفاصيل التداولات، سجلت مؤشرات الأسهم الأمريكية إنخفاضات جماعية بفعل الضغوط الصادرة من سوق السندات؛ إذ نزل مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.5%، وتراجع مؤشر داو جونز الصناعي بمقدار 105 نقاط أو ما يعادل 0.2%، بينما قاد قطاع التكنولوجيا الأنخفاضات بنسبة 0.9% في مؤشر ناسداك المجمع. وشهدت أسهم شركات الرقائق مثل إنفيديا وميكرون تكنولوجي إنخفاضات تراوحت بين 1.1% و2.2%.
وفي ذات السياق، صعد العائد على سندات الخزانة العشرية القياسية إلى 4.76% مقارنة بـ 4.75%، ليصيل أعلى مستو له منذ يناير 2025. كما قفز العائد على السندات لأجل عامين والمرتبط بتوقعات الفائدة إلى 4.37% مقارنة بمس تواه في بداية العام الذي بلغ نحو 3.50%، مما يعكس مطالبة المستثمرين بعوائد أعلى إزاء المخاطر الناجمة عن التضخم وارتفاع الد ين العام الأمريكي.
تداعيات عالمية على العملات والأسواق
لم تقتصر عواقب هذه الأزمة على الأسواق الأمريكية فحسب، بل إمت لتحدث هزات في سوق الصرف والأوراق المالية العالمية؛ حيث صعد الدولار الأمريكي وسط موجة بيع واسعة للسندات، متأثرا بتصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي كيفن وورش خلال ندوة جاكسون هول التي ألمح فيها إلى إمكانية رفع أسعار الفائدة مجددا لكبح ضغوط الأسعار. وارتفعت احتمالات قيام الفيدرالي برفع الفائدة هذا الشهر إلى 66% وفق أداة فيد ووتش.
في المقابل، واصل الين الياباني تراجعه متجاوزا حاجز 160 للدولار للجلسة الثالثة على التولي، رغما من صعود عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات إلى 3% للمرة الأولى منذ 30 عاما، وتصريحات وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت ووزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما بشأن مراقبة الأسواق واتخاذ إجراءات نقدية.
كما إنخفض اليورو بنسبة 0.2% ليبلغ 1.1592 دولار بعد أن تجاوز التضخم في منطقة اليورو نسبة 3% في أغسطس بسب ارتفاع أسعار الطاقة، مما يعزز توقعات رفع الفائدة من قبل البنك المركزي الأوروبي.
إنقسام دولي وسط قلق من التصعيد
تأتي هذه التطورات الاقتصادية المتلاحقة في أجواء من الإستياء والإنقسام الدولي، انعكست أص داؤها في أروقة قمة العشرين؛ حيث تثير السياسات الأمريكية المنفردة والتزعيد الجيوسياسي حفيظة الحلفاء والقوى الاقتصادية الكبرى نظرا لالتكلفة الباهظة التي تتحملها القطاعات الإنتاجية والمستهلكون جراء التضخم المستورد وارتفاع تكاليف الطاقة والتمويل. وتجمع التحليلات الصادرة عن وكالات الأنباء العالمية ومجلة فورتشن على أن ستمرار ن هج التصعيد يتجاو ز كون ه أزمة عابرة ليعيد رس مشهد المخاطر المالية، حيت أصبحت السندات الحكومية نفسها مصدرا لعدم الإستقرار، ما يدفع الاقتصاد العالمي نحو سيناريوهات معقدة تجمع بين خنق النمو الاقتصادي وصعوبة السيطرة على معدلات التضخم.



