الرئيسيةكتاب و آراءالفرق بين العقد والاتفاقية: معيار المضمون...
كتاب و آراء

الفرق بين العقد والاتفاقية: معيار المضمون لا التسمية

13/09/2026 01:00

الفرق بين العقد والاتفاقية

يخلط كثيرون بين المسميين العقد والاتفاقية، ويستعملونهما وكأنهما مترادفان، رغم أن الاختلاف قد يكون حاسماً عند حدوث نزاع. فالسؤال الجوهري ليس ما كُتب في أعلى الوثيقة، بل هل أراد الأطراف إنشاء التزام قانوني ملزم أم مجرد توثيق لتفاهم أو إطار عام للتعاون؟

التعريف القانوني للعقد

عرف القانون الإماراتي الجديد للمعاملات المدنية العقد في مادته الـ113 على أنه ربط العرض الصادر من أحد المتعاقدين بقبول الطرف الآخر، مع توافقهما بطريقة تثبت تأثيره على محل الاتفاق، مما ينتج التزام كل сторо بما يجب عليه للآخر. كما تنص المادة الـ125 على أن العقد يتشكل بمجرد لقاء العرض والقبول المتوافقيين، مع مراعاة الشروط التي يحددها القانون لصحته.

متى تكون الاتفاقية ملزمة؟

وبذلك لا يكون العقد مجرد تسمية، بل هو توافق إرادات حول عناصر جوهرية تُنشئ التزامات قابلة للتنفيذ. أما الاتفاقية فهي مصطلح أوسع؛ فقد تشكل عقداً ملزماً إذا احتوت على التزامات صريحة وواضحة، ويمكن أن تكون مجرد مذكرة تفاهم أو إطار تعاون أو خطاب نوايا عندما تُترك القضايا الأساسية لاتفاقٍ لاحق.

الأهمية في المراسلات الإلكترونية

ويكمن الخطأ الشائع في اعتقاد بعض الأطراف أن تسمية المستند بـ’اتفاقية’ تُخرجه من دائرة الالتزام، أو أن وصفه بـ’عقد’ يجعله ملزماً حتماً. هذا غير دقيق؛ فالمعيار هو المحتوى لا العنوان: هل حدد الطرفان موضوع الالتزام؟ هل اتفقا على العوض؟ هل حددا المدة وطريقة التنفيذ؟ وهل ظهرت إرادة نهائية للالتزام، وليس مجرد نية مستقبلية للتفاوض؟ يكتسب هذا التمييز أهمية خاصة عندما ترتبط العلاقة بقيمة مالية كبيرة أو بمواعيد وتسليمات ومخاطر تشغيلية واضحة.

قد تكون اتفاقية الشراكة عقداً كاملاً عندما تتضمن التزامات محددة وقابلة للتنفيذ، بينما قد يظل العقد المبدئي غير كافٍ للإلزام إذا خلت من العناصر الجوهرية أو сделать تنفيذها مشروطاً بموافقات لاحقة.

ويزداد وزن هذا التمييز في مراسلات البريد الإلكتروني وتطبيقات الواتس أب والمراسلات التجارية عموماً، إذ قد يبدأ الاتفاق بعبارات مختصرة ثم يتحول إلى التزام ملزم عندما يظهر من النص إيجاب وقبول واضحان وموضوع قابل للتنفيذ.

وبشكلٍ عام، كل عقد هو اتفاق، لكن ليس كل اتفاق عقداً ملزماً. والفرق الحقيق لا يُصنع بالتسمية، بل بواسطة النية القانونية الواضحة، وتحديد الالتزامات بدقة، وقابلية التنفيذ عند حدوث نزاع.

لرؤية مقالات سابقة للكاتب، يمكن النقر على اسمه

تقع مسؤولية ما يُنشر في مقالات الرأي على عاتق الكاتب فقط، ولا تتحمل الصحيفة أي مسؤولية عن الآراء التي تُ exprimés فيها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *