كيف تستغل طهران ثغرة مالية لنقل مليارات عبر النظام المصرفي الأمريكي

ثغرة مالية تستغلها طهران عبر حسابات المقاصة الأمريكية
نشرت صحيفة وول ستريت جورنال تحقيقاً استقصائياً كشف عن وجود ثغرة مالية تسمح لطهران بنقل مبالغ تقدر بمليارات الدولارات كل عام عبر حسابات المقاصة التي تستخدمها البنوك الأمريكية في تسوية المعاملات الدولية.
آلية التحويل والتحديات التنظيمية
وأوضح التحقيق أن الأموال الإيرانية غير المشروعة تمر بانتظام عبر تلك الحسابات التي تُدار بالدولار، وعلى الرغم من وجود عقوبات أميركية صارمة تحظر على أي كيان يخضع للولاية الأميركية المشاركة في تعاملات مالية مع إيران، فإن تعقيد الشبكات المالية المتعددة الأطراف واستخدام شركات واجهة يجعل رصد هذه التحويلات في الوقت الفعلي مهمة صعبة للجهات التنظيمية داخل الولايات المتحدة.
تأثير الثغرة على جهود العقوبات
وأشار التقرير إلى أن اعتماد طهران المستمر على الدولار في بعض معاملاتها التجارية والمالية الرئيسية يضع أجهزة إنفاذ القانون في واشنطن أمام مأزق؛ فتشديد الرقابة على حسابات المقاصة قد يبطئ حركة التجارة العالمية أو يربك التسويات اليومية للبنوك التجارية الكبرى.
دور الوسطاء في دول ثالثة
ولفت المصدر إلى أن الثغرات التنظيمية تتيح لوسيطات في دول ثالثة إخفاء مصدر الأموال قبل وصولها إلى المصارف الأميركية، ما يضع النظام المصرفي الأميركي أمام تناقض بين الالتزام بالعقوبات المفروضة على طهران والحفاظ على كفاءة وسرعة التحويلات المباشرة بين البنوك.
ردود الفعل الإعلامية والدعوة لتشديد المراقبة
وأثار التقرير تفاعلاً واسعاً في وسائل الإعلام والمطبوعات التحليلية الأمريكية؛ فرأت شبكة سي إن إن أن استمرار تدفق هذه الأموال يظهر اتساع الفجوة بين التشريعات الصارمة وتطبيقها العملي داخل القطاع المصرفي، وأشارت إلى أن الاعتماد على البنوك الوسيطة الخارجية يعقد مهمة إغلاق جميع المنافذ المالية أمام الشحنات التجارية الإيرانية. ومن جهتها، أبرزت صحيفة واشنطن بوست أن هذه التطورات تضع وزارة الخزانة الأميركية تحت ضغوط كبيرة لإعادة النظر في آليات المراقبة على حسابات المقاصة بالدولار وإجبار البنوك على تطبيق إجراءات تحقق أكثر دقة لتدفقات رؤوس الأموال العابرة للحدود. كما أوضحت شبكة بلومبرغ أن المشكلة لا تقتصر على تقصير البنوك فقط، بل ترتبط أيضاً بتطور وسائل التمويه المالي التي تعتمدها طهران عبر مؤسسات وشركات وهمية في الشرق الأوسط وآسيا، ما يجعل تتبع الأصول الإيرانية معركة مستمرة تحتاج إلى تقنيات مراقبة مالية أكثر تطوراً وتنسيقاً دولياً أعلى مستوى.
ويؤكد المحللون أن معالجة هذه الثغرة تتطلب تعزيز التعاون الدولي وتحديث أطر الامتثال المالي لضمان فعالية العقوبات دون الإضرار بتدفق التجارة العالمية.



