إسبانيا تزيد الحراسة في سبتة وتتهم النقابات بالتجاهل للتحذيرات قبل موجة هجرة جديدة

تعزيزات أمنية واستجابة للتحذيرات
أعلنت السلطات الإسبانية عن زيادة عدد عناصر الشرطة والجيش المنتشرين في جيب سبتة بشمال أفريقيا، وذلك بعد انتشار رسائل مجهولة المصدر على منصات التواصل الاجتماعي التي تدعو المهاجرين إلى محاولة اقتحام جماعي جديد للحدود يوم السبت، بعد نحو أسبوعين من تدفق عشرات الآلاف إلى المدينة.
وأفادت التقارير بأن أكثر من 72 ألف شخص تمكنوا من دخول سبتة خلال ذلك الاندفاع، بينما لقى ما لا يقل عن 96 شخصًا حتفهم أثناء محاولتهم عبور الحاجز البحري قرب منطقة تاراخال، وفقاً لتقديرات الحكومة الإسبانية.
في الفنيدق، وقف العشرات من أفراد الأمن المغاربة الذين يرتدون لباساً أسود يراقبون الشاطئ، وهو النقطة التي انطلق منها العديد من المهاجرين الذين سبحوا حول الحاجز البحري بمنطقة تاراخال.
بعد فترة قصيرة، عادت الغالبية العظمى من الواصلين إلى سبتة إلى المغرب طواعية، مما أدى إلى حدوث انقسام داخل الاتحاد الأوروبي وتصاعد الخطاب المعادي للهجرة بين الأحزاب اليمينية المتطرفة على مستوى العالم.
التدفق البشري والنتائج
وقد أوضح مسؤولون في مراقبة الحدود أنهم حذروا الحكومة الإسبانية المركزية من تزايد أعداد القادمين عبر البحر، مستندين إلى ما يُنشر على وسائل التواصل الاجتماعي، وأبدوا قلقهم من احتمال تصعيد الوضع. وأكدوا أن الحكومة الإسبانية ‘لم تستجب لهذه التحذيرات’ واتخذت فقط خطوات محدودة.
وبما أن التحذيرات لم تُلقَ اهتماماً، أعلنت إسبانيا عن إقامة حاجز بحري وإرسال أكثر من 500 عنصر إضافي من قوات الأمن من البر الرئيسي إلى سبتة، مع تأكيد وزارة الداخلية أن هذه التعزيزات ستبقى قائمة طالما دعت الضرورة لذلك.
صرح وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا للصحفيين في سبتة يوم الخميس بأن بلاده ستستمر في نشر أي عدد من القوات يتطلبه الأمر لإعادة الأمن إلى طبيعته في أقرب وقت وتجنب تكرار حوادث مماثلة لتلك التي وقعت في 30 يوليو.
وأوضح الوزير أن عدد المهاجرين المتبقين في سبتة يبلغ نحو خمسة آلاف، وبدأت الجهات المختصة في مراجعة أوضاع البالغين والنظر في أكثر من 500 طلب لجوء، غالبيتها مرفوضة.
وأكد غراندي-مارلاسكا أن الذين دخلوا الأراضي بشكل غير قانوني لن يُسمح لهم بالبقاء في الجيب أو الانتقال إلى الأراضي الإسبانية الرئيسية أو الحصول على وضع قانوني، باستثناء الحالات التي تتعلق بالأفراد الأكثر ضعفاً، مشيراً إلى أن إسبانيا ستعيد إلى المغرب كل من لا يستحق البقاء.
الإجراءات اللاحقة وتصريحات الوزير
وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، أعلنت الرباط أنها تراقب تداول منشورات ورسائل مجهولة المصدر على وسائل التواصل الاجتماعي التي تدعو إلى عبور جماعي في 15 أغسطس/آب، محذرة من أنها ستقوم بمتابعة المنظمين والمشاركين قضائياً.
وأظهرت وسائل إعلام محلية تعزيزات أمنية بالقرب من الحدود مع سبتة ومليلية، بما في ذلك تركيب أسلاك شائكة جديدة على الفواصل التي تفصل الأراضي.
كما منعت السلطات عدة مجموعات من ركوب القطارات والحافلات المتجهة شمالاً في مدن مثل الدار البيضاء وفاس والقنيطرة، رغم أن شهوداً أشاروا إلى أن بعض القادمين من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى تجنبوا التفتيش عبر سلوكهم طرقاً جبلية بدلاً من الطرق الرئيسية.
وأفاد شاهد بأن المدارس في الفنيدق استُخدمت كمأوى لقوات الأمن المنتشرة قرب الحدود.



