معارك عنيفة في تعز ولحج ومأرب تسفر عن سقوط ثمانية مدنيين بقصف حوثي

شهد اليمن السبت تصعيدًا عسكريًا بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي في عدة جبهات،تركزت في محافظات تعز ولحج ومأرب، ومتزامنًا مع غارات جوية ومواجهات ميدانية.
تصاعد المواجهات في جبهات تعز ولحج ومأرب
أعلنت السلطات الحكومية مقتل ثمانية مدنيين وإصابة ستة آخرين نتيجة قصف حوثي استهدف قرية في محافظة تعز.
وفي بيان صدر عصر السبت عن محور تعز العسكري، أوضح أن قواته خاضت مواجهات عنيفة مع “مليشيا الحوثي الإرهابية” في المطار القديم ومدرات غربي مدينة تعز، وأن القوات الحكومية تلحق بالعدو خسائر بشرية ومادية كبيرة دون الإفصاح عن تفاصيل إضافية.
كما أعلن الجيش اليمني إحباط هجوم على جبهة الشقب، التي تمثل البوابة الجنوبية لتعز جنوب غربي البلاد، وهو الهجوم الثاني من نوعه خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية. جاء ذلك في بيان نشر على منصة “فيسبوك” قال فيه إن “قواتنا تكسر هجوم مليشيا الحوثي الإرهابية صباح اليوم في جبهة الشقب جنوبي تعز” وأضاف أن الإحباط جرى بالتزامن مع استهداف الطيران الحربي لمواقع المليشيا، دون ذكر نتائج العملية.
وعصر الجمعة، أعلن الجيش اليمني أن قواته أحبطت هجومًا حوثيًا واسعًا في جبهة الشقب بعد مواجهات أسفرت عن ستة عشر قتيلًا من عناصر الجماعة. وأفاد محور تعز العسكري، في بيان اطلعت عليه الأناضول، أن المليشيا تلقت الجمعة خسائر بشرية كبيرة بلغت مائة وثمانية وستين قتيلًا ومائتين وعشرة جرحى خلال المواجهات الميدانية والغارات الجوية التي شهدتها جبهات محور المحافظة.
وأضاف البيان أن جبهتي المسراخ والشقب شهدتا طوال الجمعة مواجهات عنيفة بين القوات المسلحة المدعومة بالمقاومة الشعبية ومليشيا الحوثي الإرهابية.
وشن الطيران الحربي مساء الجمعة تسع غارات جوية استهدفت مواقع وتجمعات للمليشيا في مديرية المسراخ وجبهة الشقب ومحيط المدينة، ما أسفر عن سقوط العديد من القتلى والجرحى في صفوفها.
معارك مأرب وتطورات الجبهات
وفي محافظة مأرب النفطية الحيوية، أعلن الجيش في بيان السبت أن قواته، مدعومة بالمقاومة الشعبية، تواصل الأعمال القتالية ضد “مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني” على امتداد جبهات المحافظة، مكبدًا المليشيا خسائر في العتاد والأرواح.
وأوضح البيان أن الوحدات العسكرية في الجبهة الشمالية لمأرب، العاملة في نطاق مسرح عمليات المنطقتين السادسة والسابعة، نفذت عمليات قتالية وهجومية استهدفت مواقع وتحصينات وقدرات المليشيا المتمردة على امتداد خطوط المواجهة، بمشاركة المدفعية والطيران المسير.
وفي الجبهة الجنوبية للمحافظة، تخوض وحدات القوات المسلحة في نطاق مسرح عمليات المنطقة العسكرية الثالثة معارك عنيفة مع المليشيا الإرهابية، وتعاملت مع هجماتها، بينما استهدفت المدفعية والقوة الصاروخية تحشيدات وتحصينات المليشيا الحوثية، ونجحت في تدمير وإعطاب عيارات ومدفعية وراجمة صواريخ تابعة للمليشيا.
وبحسب البيان، نفذ الطيران الحربي والمسير ضربات مركزة استهدفت تحشيدات وتحصينات المليشيا الحوثية ومخازن ومراكز قيادية ضمن عمليات الإسناد الجوي للقوات البرية.
عمليات قوات العمالقة في لحج وتطورات أخرى
وفي سياق الوضع الميداني، أعلنت قوات العمالقة الحكومية السبت استهداف تجمعات للحوثيين في محافظة لحج جنوب غربي اليمن.
وقالت هذه القوات، في بيان عبر منصة “إكس”، إن “صقور قوات العمالقة الجنوبية تدك تجمعات ميليشيا الحوثي الإرهابية بضربات دقيقة في جبهة المضاربة” بمحافظة لحج، دون تقديم تفاصيل إضافية.
وبثت قوات العمالقة مقطع فيديو قالت إنه يوثق عمليات الاستهداف، دون ذكر نتائج هذه الضربات.
وتكتسب جبهة المضاربة أهمية استراتيجية لوقوعها في نطاق جغرافي يربط بين محافظتي لحج وتعز، وتمنحها موقعها أهمية في تأمين الطرق والمناطق الساحلية القريبة من مضيق باب المندب.
الخسائر المدنية والادعاءات الحوثية
وفي سياق الخسائر في أوساط المدنيين، أعلنت السلطات الحكومية السبت مقتل ثمانية مواطنين وإصابة ستة آخرين بقصف حوثي على قرية بمديرية مقبنة في محافظة تعز جنوب غربي البلاد.
وجاء ذلك في بيان صادر عن السلطة المحلية الحكومية في تعز، نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية “سبأ”، دون تعليق حوثي حول الأمر.
وأكد البيان أن “السلطة المحلية بمحافظة تعز تدين بأشد العبارات القصف الذي شنته المليشيات الحوثية الإرهابية على قرية المقضي بمنطقة حِمير الجبل في مديرية مقبنة”، وأضاف أن القصف “أسفر، وفق حصيلة أولية، عن استشهاد ثمانية مواطنين بينهم نساء وأطفال، وإصابة ستة آخرين، فيما لا يزال ضحايا آخرون تحت الأنقاض”.
واعتبر أن “قصف المنازل والأعيان المدنية يعد جريمة حرب مكتملة الأركان، لا يمكن طمسها بالأكاذيب أو تبريرها بذريعة عسكرية، وأن دماء أهالي المقضي تؤكد من جديد الطبيعة الإرهابية للمليشيات الحوثية المدعومة من النظام الإيراني”.
ولفت إلى أن “الحرب التي أشعلتها المليشيات ووسعت نطاقها في محافظة تعز ألحقت أضرارًا بمئات الآلاف من المواطنين، وعمقت معاناتهم من الحصار والنزوح وفقدان مصادر العيش”.
ودعت السلطة المحلية “الأمم المتحدة والمنظمات المعنية إلى إدانة الجريمة وتوثيقها والعمل على حماية المدنيين ومساءلة المسؤولين عنها”.
في المقابل، ادعت جماعة الحوثي السبت أن القوات السعودية شنت سلسلة غارات وقصفًا بريًا على محافظة صعدة شمال غربي اليمن.
وتحدثت وكالة الأنباء “سبأ” التابعة للحوثيين عن قصف سعودي مدفعي “استهدف قرى سكنية بمديرية شدا الحدودية بمحافظة صعدة”، وأضافت أن “الطيران السعودي شن غارة على منطقة بني معين بمديرية رازح الحدودية في محافظة صعدة ذاتها”.
كما تحدثت الوكالة عن أن الطيران السعودي “استهدف بغارتين شرق مدينة صعدة، وشن ستة غارات على مديرية سحار وغارة على مديرية مران في المحافظة”، دون التطرق إلى نتائج الغارات، ولم يصدر تعليق فوري من قبل السعودية.
ويشهد اليمن حربًا منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر/أيلول 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس/آذار 2015، دعمًا للحكومة اليمنية.




