كتاب و آراء

المانع الأدبي في القروض العائلية: عندما تحول الثقة إلى نزاع قضائي

المانع الأدبي في القروض العائلية: عندما تحول الثقة إلى نزاع قضائي

المانع الأدبي كعائق لتوثيق الديون

في سياق العلاقات الأسرية، يبدو طلب توثيق المبالغ التي يُعطى بين الأقارب أحيانًا محرجًا ويُوصف بأنه نوع من الشك في النوايا، وقد يُنظر إلى كتابة عقد أو إقرار بالدين على أنه غير ملائم لروابط المصاهرة والثقة المتبادلة.

لكن الواقع، استنادًا إلى العديد من القضايا، يظهر أن هذه التصورات تتغير عند انتهاء العلاقة بين الأطراف؛ إذ يطالب أحد المستفيدين باستعادة أموال دفعها قبل سنوات بينما ينكر الطرف الآخر أو يشكك في الأساس القانوني للمطالبة.

الحكم القضائي ومتطلبات الإثبات

وهنا يبرز الفجوة بين ما يراه الدائن حقًا ثابتًا وما يستطيع إثباته أمام القضاء؛ فليس كل ما يُقدم لقريب أو صهر يصبح قرضًا، وليس كل تحويل مالي دليلًا على نشوء دين، كما أن العلاقة العائلية بمفردها لا تكفي كأساس للثقة ولا تغني عن إثبات الالتزام الذي يستند إليه طلب استرداد المال.

ومثال على ذلك حكم صدر مؤخرًا برفض دعوى أقامها رجل يطالب فيه صهره السابق بمبلغ يقارب خمسة ملايين درهم، زاعمًا أنه قدمه على دفعات نقدية وتحويلات عندما كان متزوجًا من ابنته لشراء منزل أكبر للعائلة؛ قضت المحكمة برفض الدعوى لأن المدعي لم يقدّم دليلًا يثبت أن الأموال أعطيت على سبيل القرض، ولم يُعتمد على التحويلات كإثبات نظرًا لوجود افتراضات أخرى مثل الهبة أو الوفاء بالتزام آخر.

دروس المستفادة وتوازن العلاقات

المدعي في هذه القضية، وكذلك في عشرات دعاوى مماثلة، أشار إلى أن العلاقة المصاهرة كانت مانعًا أدبيًا حال دون توثيق القرض كتابةً.

من زاوية قانونية، reconocé القانون وجود المانع الأدبي لكنه يشترط إثبات وجوده وتوفير وسائل إثبات غير الكتابة لتأكيد الحق أو المال المتنازع عليه؛ أي أن وجود المانع يبرر اللجوء إلى أدلة غير كتابية لكنه لا يحول الادعاء إلى حقيقة ثابتة ولا يعفي المدعي من تقديم براهين غير مكتوبة على الالتزام.

الاستفادة من هذه القضايا لا تدعو إلى تحويل العلاقات الأسرية إلى معاملات جافة ولا إلى إخضاع كل مساعدة مالية بين الأقارب لعقود رسمية، بل تؤكد على أهمية وجود ما يحفظ الحقوق دون حرج أو مبالغة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *