الرئيسيةمنوعات«شوارب السيارات» المعدنية.. إكسسوار الثمانينيات الذي...
منوعات

«شوارب السيارات» المعدنية.. إكسسوار الثمانينيات الذي اختفى من الطرق

22/09/2026 11:00

في ثمانينيات القرن الماضي، وسط أجواء الموضة الصاخبة وتسريحات الشعر الضخمة وأشرطة الفيديو ومشغلات «سوني ووكمان»، انتشرت على السيارات إضافات غير مألوفة، كان أبرزها ما عُرف باسم «مستشعرات حافة الرصيف» أو «شوارب السيارات».

هذه القطع المعدنية البسيطة، التي كانت شائعة في عقود سابقة، أصبحت اليوم نادرة بعد أن حلّت التكنولوجيا الحديثة مكانها، مع تطوّر أنظمة مساعدة السائق وأجهزة استشعار المسافات والكاميرات المحيطية.

ما هي «شوارب السيارات»؟

كانت هذه الإضافات تتمثل في أذرع معدنية مزوّدة بنوابض، تُثبَّت في الجزء السفلي من السيارة قرب العجلات، وتمتد خارجياً بنحو 30 سنتيمتراً. وغالباً ما كانت توضع في الجهة المواجهة للرصيف، وتحديداً أمام العجلة الأمامية.

وعند اقتراب المركبة من حافة الرصيف، تحتك الأذرع المعدنية بالسطح قبل أن تبلغه العجلة، فينشأ صوت حاد ومزعج ينبّه السائق إلى قرب الاصطدام. ولم يكن هذا التنبيه مثل الإشارات الهادئة التي تصدرها الحساسات الحديثة، بل كان احتكاكاً معدنياً قوياً يشبه خدش الأظافر للوحة السبورة، يُسمع بوضوح وتصل اهتزازاته إلى داخل المقصورة.

الغرض من تركيبها

وكانت الغاية الجوهرية من هذه الأدوات هي الحفاظ على الإطارات والجنوط وأغطية العجلات من الخدوش والتلف، خصوصاً في المركبات الضخمة التي كانت رائجة في منتصف القرن الماضي، والتي عُرفت بأبعادها الكبيرة وصعوبة المناورة فيها.

ففي تلك الفترة، لم تكن السيارات مجهزة بالتقنيات المتطورة المتاحة اليوم، مثل الكاميرات بزاوية 360 درجة، وأجهزة استشعار القرب، وأنظمة الركن التلقائي. كما أن كثيراً من السيارات كانت تمتلك مرايا جانبية ثابتة أو محدودة الرؤية، لا تُظهر الإطارات بوضوح، خصوصاً خلف الرفارف الكبيرة.

ولم يكن تعديل مرآة السائق معقداً، لكن تغيير زاوية مرآة الراكب كان يستلزم تمدد السائق نحو المقصورة، وهو ما يصعب القيام به أثناء القيادة. ولهذا جاءت «شوارب السيارات» لتوفير حل ميكانيكي بسيط يلفت انتباه السائق قبل ملامسة العجلة لحافة الرصيف.

رواج واسع ثم تراجع

صحيح أن هذه الأدوات حظيت بشهرة واسعة في خمسينيات القرن الماضي، إلا أن انتشارها استمر خلال الستينيات والسبعينيات، واحتفظت بحضورها في الثمانينيات، خصوصاً بين هواة تعديل السيارات ومجتمعات سيارات اللو رايدر.

وفي تلك المرحلة، لم يعد دورها مقتصراً على حماية الإطارات، بل صارت جزءاً من المظهر الخارجي للسيارة، إذ منحت السيارات الضخمة، التي كانت تشبه اليخوت البرية في حجمها، طابعاً مميزاً ومعدلاً ينسجم مع ثقافة تخصيص المركبات.

ومع مرور الوقت، تراجعت شعبية هذه الإضافات مع تطوّر تصميم السيارات وتحسّن أنظمة التوجيه والمناورة، إضافة إلى انتشار التقنيات الإلكترونية التي توفّر تنبيهاً أكثر دقة وأقل إزعاجاً.

من براءة اختراع إلى السيارات الحديثة

كما أن صعود هذه المستشعرات ارتبط في جزء منه بموضة الإطارات البيضاء الجوانب، التي كانت أوج شعبيتها في خمسينيات القرن العشرين، على الرغم من أنها ظهرت قبل ذلك بعقود، وتحديداً في عشرينياته.

ففي نوفمبر من عام 1957، بادر أولاس بيت، وهو من سكان مدينة بادوكا بولاية كنتاكي الأميركية، إلى تقديم طلب لتسجيل براءة اختراع لجهاز «مستشعر حافة الرصيف»، وكان هدفه حماية الإطارات البيضاء اللامعة من الاحتكاك بالرصيف. وبعد نحو عامين، وفي سبتمبر 1959، مُنح الجهاز براءة الاختراع.

في المقابل، تتفوق السيارات الحديثة بتصاميمها الانسيابية وسهولة قيادتها، كما أنها مزوّدة بأنظمة إلكترونية تعين السائق على تقدير المسافات وتجنب الرصيف. وبعض الموديلات تقدم كاميرات محيطية وأنظمة ركن ذاتي، وهو ما حدّ من ضرورة وجود أدوات ميكانيكية بارزة من طراز «شوارب السيارات».

غير أن هذه الإضافات ما زالت تطل بين الفينة والأخرى في السيارات المعدلة، التي تهدف إلى استحضار الطابع الكلاسيكي أو جذب الانتباه، ويمكن لمن يرغب في إعادة هذا التصميم الغريب إلى سيارته أن يجده بسهولة عبر الإنترنت.

وهكذا، انتقلت «شوارب السيارات» من كونها أداة نفعية لحماية الإطارات إلى جزء من تراث السيارات الكلاسيكية، لتبقى شاهداً على مرحلة انتقالية في تاريخ المركبات، سبقت عصر الحساسات الذكية والكاميرات الرقمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *