الرئيسيةعربي و عالميأوروبا تتصاعد في مضيق هرمز: خطوات...
عربي و عالمي

أوروبا تتصاعد في مضيق هرمز: خطوات سياسية وعسكرية لتأمين الملاحة وتخفيف التوتر الإيراني

أظهرت التطورات الأخيرة في الأزمة بين إيران وأوروبا تبايناً واضحاً في الرؤى بين أوروبا والولايات المتحدة حول سبل إدارة الأزمات الدولية، خاصةً بعد توترات غير مسبوقة داخل حلف الناتو حول الإنفاق الدفاعي وحرب أوكرانيا وأزمة غرينلاند. وقد استغلت إيران موقع مضيق هرمز كعامل ضغط عالمي، ففي ظل إغلاق المضيق تستهدف القوى الغربية، وعلى رأسها أوروبا، تحريك مسار سياسي وعسكري سريع لتفادي تصعيد الصراع.

خطوات عسكرية متسارعة لحماية الممر المائي

بدأت أوروبا في اتخاذ إجراءات عسكرية واستراتيجية لتأمين مضيق هرمز، الذي يُعَدّ أحد أهم شرايين الطاقة في العالم. أعلنت إيطاليا اليوم عن إرسال سفينتين حربيتين إلى محيط الخليج، في إطار تحرك أوروبي متصاعد لتأمين الملاحة في المضيق. وتأتي هذه الخطوة بالتنسيق مع بريطانيا وفرنسا، بينما يدرس الاتحاد الأوروبي توسيع مهمة «أسبيدس» البحرية التي تم إطلاقها عام 2024 لحماية الملاحة في البحر الأحمر من هجمات الحوثيين لتشمل مضيق هرمز بعد انتهاء النزاع مع إيران.

دور أوروبا كوسيط وإستراتيجية الردع البحري

أعلنت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس يوم الثلاثاء أن التكتل يبحث سُبل توسيع مهمة «أسبيدس» لتغطية مضيق هرمز، مشيرة إلى أن أوروبا قد تسعى للعب دور الوسيط بين الطرفين مع الجمع بين الردع البحري والدبلوماسية لمنع تحول الصراع إلى حرب إقليمية شاملة. من الناحية العسكرية، سيقتصر التدخل الأوروبي على الدعم اللوجستي والاستخباراتي وتأمين خطوط الملاحة، وهو ما يضعها في موقع «الوسيط المقبول» نسبياً بفضل علاقاتها الدبلوماسية المفتوحة مع طهران وتحالفها الاستراتيجي مع واشنطن.

قيود على التأثير الأوروبي دون غطاء أمريكي

رغم هذه الجهود، يشير محللون إلى أن تأثير أوروبا يبقى محدوداً في حال عدم وجود دعم أمريكي مباشر، حيث تفتقر إلى أدوات ضغط حاسمة على مستوى العقوبات أو الضمانات الأمنية. كما أن الانقسامات داخل الموقف الأوروبي وتباين أولويات الدول الأعضاء تضعف من قدرتها على التحرك ككتلة موحدة قادرة على فرض مسار تفاوضي واضح أو إجبار إيران على فتح المضيق.

السيناريوهات المحتملة لنجاح المبادرة الأوروبية

يُظهر التحليل أن نجاح أي مبادرة أوروبية يعتمد على تقاطع ثلاثة مسارات: أولاً، وجود إرادة سياسية صادقة لدى واشنطن وطهران للانتقال من إدارة الأزمة إلى حلها؛ ثانيًا، تنسيق غربي أوسع يمنح أوروبا غطاءً تفاوضيًا وأدوات ضغط غير مباشرة لفتح المضيق؛ ثالثًا، القدرة على تقديم حوافز اقتصادية ملموسة لإيران مقابل خطوات قابلة للتحقق. دون تحقيق هذه الشروط، ستظل أوروبا لاعباً مساعداً في إدارة الأزمة دون امتلاك مفاتيح حلها.

يؤكد الباحث في الشؤون الإيرانية علي عاطف أن أوروبا تدرك طبيعة دورها في النزاع بين الولايات المتحدة وإيران، لكنها تشعر بقلق متزايد من تداعيات تصعيد النزاع وإغلاق مضيق هرمز الذي يُعَد شرياناً حيوياً للملاحة الدولية. وتعتبر العواصم الأوروبية هذا الملف بالغ الأهمية، وترى في إغلاق المضيق انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي، ما يفسر تصاعد نبرة القلق في تصريحاتها الأخيرة.

وفقًا لعاطف، يواجه أوروبا مساران: إما الانخراط في تحرك دولي لإعادة فتح المضيق بالقوة، أو تعزيز المسار التفاوضي بين واشنطن وطهران. ويضيف أن أوروبا تمتلك مقومات للعب دور الوسيط بفضل عدم مشاركتها المباشرة في المواجهات العسكرية الأخيرة، ما يجعلها أكثر قبولاً لدى إيران مقارنة بالولايات المتحدة، إلى جانب علاقاتها المتشابكة مع الطرفين وثقلها الاقتصادي والعسكري.

من جهة أخرى، يرى خبير الشؤون السياسية هاني سليمان أن أوروبا انتقلت من موقف شبه محايد وتفهم للموقف الإيراني إلى موقف أكثر تشدداً، خاصة بعد تصاعد الخلافات مع طهران حول هرمز وفرض آليات عقابية مثل «سناب باك». ويُشير إلى أن هذا التحول أضعف من مكانة الوسيط الأوروبي أمام الأطراف المعنية، كما أن التوترات بين الولايات المتحدة وأوروبا خلال عهد ترامب، بما في ذلك الخلافات الجمركية والملفات الأمنية الحساسة، قللت من فرص التنسيق الفعّال بين الجانبين.

ويختتم سليمان تصريحاته بالتأكيد على أن أوروبا، رغم تعرضها لتداعيات التصعيد ورغبتها في استقرار الملاحة والتجارة، تفتقر حالياً إلى البيئة السياسية الملائمة وأدوات التأثير الكافية للقيام بدور ردعي فعال. ويضيف أن هذا الدور قد يصبح ممكناً في المستقبل إذا ما انخفضت حدة التوترات، لكنه غير متاح في الوقت الراهن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *