ثانوية قهرمان مرعش تواصل إرثها رغم دمار زلزال 2023

في مدينة قهرمان مرعش جنوبي تركيا، التي ارتبط اسمها بالشعر والأدب، تواصل إحدى أعرق المؤسسات التعليمية حمل إرث ثقافي وتعليمي يعود إلى أواخر العهد العثماني، رغم الأضرار الجسيمة التي لحقت بمبناها التاريخي جراء زلزال فبراير 2023. ثانوية الأناضول قهرمان مرعش، التي أسهمت على مدار أكثر من قرن في تنشئة أجيال من الأدباء والمفكرين، لا تزال قادرة على استقبال طلابها في مبنى بديل بالتزامن مع تشييد مقر جديد.
تاريخ عريق وإرث أدبي
نشأت المدرسة قبل حرب الاستقلال التركية تحت اسم “إعدادية مرعش”، ثم عُرفت في العهد الجمهوري باسمي “مدرسة مرعش السلطانية” و”ثانوية مرعش”، قبل أن تستقر على اسمها الحالي “ثانوية الأناضول قهرمان مرعش” منذ عام 2013. تقع المدرسة في منطقة دول قادر أوغلو، وأصبحت جزءاً من الذاكرة الأدبية لقهرمان مرعش التي انضمت عام 2025 إلى شبكة اليونسكو للمدن المبدعة في مجال الأدب.
وأوضح مدير التعليم في ولاية قهرمان مرعش، طوران أق بينار، في حديث للأناضول، أن المدرسة تحتل مكانة مهمة في الحياة الثقافية والأدبية للمدينة، بفضل تاريخها العريق وإسهام خريجيها في تشكيل الذاكرة الثقافية المحلية. وأضاف أن اسمها تطور عبر العقود: من “إعدادية مرعش” إلى “مدرسة مرعش السلطانية”، ثم “ثانوية مرعش” عام 1948، فـ”ثانوية قهرمان مرعش” عام 1965 بعد أن منح البرلمان التركي المدينة لقب “قهرمان” (البطل) عام 1973 تكريماً لمقاومتها الاحتلال الفرنسي، وأخيراً إلى اسمها الحالي عام 2013.
شخصيات بارزة في الأدب والثقافة
تبرز في تاريخ الأدب الحديث للمدينة مجموعة من الشعراء والكتّاب يُعرفون بـ”الرجال السبعة الجميلين”، وهم نوري باكديل، وأردم بايزيد، وجاهد ظريف أوغلو، وراسم أوزدن أورن، وعلاء الدين أوزدن أورن، ومحمد عاكف إينان، وعلي كوتلاي. وقد تشكلت بدايات رحلتهم الأدبية في أجواء ثانوية مرعش، حيث أسهمت مجلة “حملة” التي صدرت في المدرسة لسنوات طويلة في توفير فضاء فكري وأدبي للشباب المهتمين بالكتابة.
ولفت أق بينار إلى أن أثر المدرسة لم يقتصر على الأدب والثقافة، بل امتد إلى مجالات السياسة والعلوم والرياضة والعمل العام والأعمال، حيث تخرج فيها شخصيات تولت مسؤوليات مهمة في هذه القطاعات. وأشار إلى أن إدراج قهرمان مرعش ضمن شبكة اليونسكو للمدن المبدعة في مجال الأدب عام 2025 يعكس اعترافاً دولياً بتقاليدها الأدبية العريقة، التي كانت المدرسة أحد ركائزها.
التعليم يستمر رغم فقدان المبنى التاريخي
تعرض المبنى التاريخي للمدرسة لأضرار كبيرة جراء زلزالي 6 فبراير 2023 اللذين ضربا جنوبي تركيا وشمالي سوريا بقوة 7.7 و7.6 درجات، وأسفرا عن آلاف الهزات الارتدادية وخسائر بشرية ومادية فادحة. تركزت الكارثة في ولاية قهرمان مرعش وامتدت إلى 11 ولاية تركية، وأودت بحياة أكثر من 50 ألف شخص. وبسبب حجم الأضرار، تم هدم المبنى، واضطرت الإدارة إلى نقل الأنشطة التعليمية إلى المبنى القديم لمدرسة ضياء كوك ألب الابتدائية في المنطقة نفسها.
وأكد أق بينار أن أعمال بناء المبنى الجديد للمدرسة لا تزال مستمرة، مضيفاً: “ستنمو في أروقة المدرسة التي يجري بناؤها اليوم مواهب المستقبل في الشعر والكتابة والعلوم والفنون. وربما تُكتب هنا قصيدة جديدة، أو تبدأ حكاية جديدة، وتحمل أجيال جديدة هذا الإرث العريق إلى آفاق أبعد”. وأعرب عن أمله في أن يواصل هذا الصرح دوره في إعداد أجيال جديدة من الشعراء والكتّاب والعلماء والفنانين.
آفاق جديدة لمستقبل المدرسة
أوضح أق بينار أن الإرث الذي حملته المدرسة عبر تاريخها، إلى جانب المكانة الأدبية التي تتمتع بها قهرمان مرعش بصفتها مدينة أدب ضمن شبكة اليونسكو، يشكلان أساساً لمواصلة دورها الثقافي والتعليمي. وختم بالقول إن ثانوية الأناضول قهرمان مرعش، بما تحمله من تاريخ عريق وشخصيات بارزة تخرجت فيها ومكانة راسخة في الذاكرة الثقافية للمدينة، ليست مجرد شاهد على الماضي، بل مصدر إلهام للأجيال المقبلة.




