نتائج المراحل السنية تثير التساؤلات حول جودة التطوير والمواهب

عندما تنتهي مواجهات دوري اللاعبين تحت 13 عاماً بنتائج عريضة مثل 16 مقابل صفر أو 12 مقابل واحد، فإن التحليل الفني لا يقف عند حدود الفارق الكبير في المستوى، بل يتجاوزه إلى مناقشة محورية: هل تقدم مسابقاتنا السنية بيئة تنافسية حقيقية تسمح باكتشاف المواهب وصقلها، أم أن طبيعة هذه المنافسات قد تمنح أفضليات للاعبين الأكثر اكتمالاً جسدياً في مرحلة مبكرة؟
معضلة النضج البدني المبكر
في مراحل النمو الأولى يصعب إطلاق أحكام قاطعة حول مستقبل أي لاعب؛ إذ إن الاختلاف في معدلات النمو والتطور الجسدي يمنح بعض الأطفال مكاسب مؤقتة في القوة والسرعة والقدرة على الاحتكاك، وهو ما قد ينعكس على فرصهم في الاختيار والمشاركة في المباريات. في المقابل، يمتلك آخرون قدرات فنية رفيعة ومهارات إدراكية وذكاءً تكتيكياً في اتخاذ القرارات، لكن هذه الصفات تحتاج إلى وقت وفرص كافية لتظهر بشكل جلي.
التجربة الدنماركية: فرصة للمتأخرين بدنياً
تقدم الدنمارك نموذجاً يستحق التأمل، حيث أطلق اتحادها المحلي برنامجاً يحمل اسم (DBU Future) بهدف إتاحة مسارات إضافية للمواهب التي تتأخر في النضج البدني. يعمل البرنامج على تطوير آليات الانتقاء، وتعديل طبيعة بعض المنافسات، وتأسيس منتخبات خاصة بهذه الفئات. تعكس هذه التجربة أهمية متابعة اللاعبين في مراحل نموهم المختلفة، ومنحهم فرصاً تتلاءم مع إمكاناتهم المحتملة في المستقبل.
مسؤوليات الاتحاد والأكاديميات
هنا تبرز مسؤولية الاتحاد السعودي لكرة القدم في صياغة معايير وطنية واضحة لعملية اكتشاف المواهب، وإعادة النظر في فلسفة مسابقات المراحل السنية ومدى انسجامها مع أهداف تطوير اللعبة. فالمسابقة لا ينبغي أن تقتصر على ترتيب الفرق وتحديد بطل، بل ينبغي أن تكون فضاء تعليمياً وتنافسياً يسهم في بناء شخصية اللاعب وتطوير مهاراته. كما أن الإشراف الفني على الأكاديميات يجب أن يتجاوز مجرد استيفاء شروط الترخيص، ليشمل تقييم جودة البرامج التدريبية، ومعايير اختيار اللاعبين، ورصد تطور المهارات وفهم اللعب والقدرة على اتخاذ القرارات، بالإضافة إلى متابعة استمرارية المواهب وانتقالها إلى مراحل أعلى.
النجاح الحقيقي: الكم أم الكيف؟
إن توسيع قاعدة ممارسة كرة القدم يحقق قيمته الفعلية حين يرتبط بجودة الانتقاء، وملاءمة المنافسات، والمتابعة الفنية المستدامة، ووجود مؤشرات تقيس تطور اللاعبين على مدار السنوات، بما يخدم مستقبل المنتخبات الوطنية. ويظل السؤال الجوهري: هل نقيس نجاح مسابقات المراحل السنية بعدد المشاركين ونتائج المباريات، أم بقدرتنا على اكتشاف المواهب والاحتفاظ بها وتطويرها، بحيث لا نفقد لاعب المستقبل لمجرد أنه لم يكن الأقوى جسدياً في طفولته؟
ملاحظة: الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي الكاتب وحده، ولا تتحمل الصحيفة مسؤوليتها.




