كتاب و آراء

أوهامنا.. متى تتحول الظنون إلى أدلة إدانة للآخرين؟

أوهامنا.. متى تتحول الظنون إلى أدلة إدانة للآخرين؟

ظنون تتحول إلى حقائق زائفة

في بعض العلاقات الأسرية، لا تكون الخلافات هي ما يهدمها، بل الظنون التي ينسجها الخيال، ويصدقها أصحابها حتى تصبح في أعينهم حقائق ثابتة. كم من صلة رحم قُطعت، وسمعة شُوّهت، وعرض طُعن فيه، لمجرد أن أحد الأطراف أساء تفسير موقف، وبنى عليه أوهاماً تحولت إلى اتهامات، ثم إلى أحاديث تتناقلها الألسن، قبل أن يتبين أن كل ما قيل لم يكن سوى تهيؤات بلا دليل.

الشكوك.. مبرر وهمي للإدانة

الأخطر من ذلك أن يظن الإنسان أن شكوكه تمنحه الحق في إدانة الآخرين، فيُحاكم الأبرياء بخياله، ويهدم علاقات قد لا تُرمَّم أبداً. كثيرون لا يبحثون عن الحقيقة بقدر ما يبحثون عما يؤكد شكوكهم، فينتقون من المواقف ما يخدم ظنونهم، ويتجاهلون كل ما ينفيها. وهكذا يتحول الوهم إلى قناعة، وتتحول القناعة إلى اتهام، ويصبح البريء متهماً، لا لذنب ارتكبه، بل لظن لم يختبر بالدليل.

تحذير إلهي من بعض الظن

لقد حذّرنا الله تعالى بقوله: «إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ»، فكيف إذا أصبح الظن طعناً في الأعراض وقطيعة للأرحام؟ الآية تذكير بأن الشكوك ليست كلها مبررة، وأن بعضها يصل إلى حد الإثم، خاصة عندما يُبنى عليه اتهامات تمس سمعة الناس وحياتهم.

دعوة للتمهل قبل إصدار الأحكام

قبل أن تهدم علاقةً بظنونك، تذكّر أن ما يدور في رأسك ليس بالضرورة ما حدث في الواقع. فقد تكتشف الحقيقة يوماً، لكنك لن تستطيع دائماً إعادة الكرامة التي جرحتها، ولا القلوب التي كسرتها. فبأي حقٍّ نُحطّم سمعة إنسان، لمجرد أن أوهامنا أقنعتنا بما لم يحدث؟

بقلم د. فاطمة المراشدة، خبيرة التربية الابتكارية وأساليب التعلم المجتمعي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *