خبراء يحذرون من اتساع الصراع الإثيوبي وتأثيره على القرن الإفريقي

خلفية التوتر بين الحكومة وجبهة تيغراي
يمتد التوتر في إثيوبيا إلى سنوات طويلة من الصراع السياسي بين حكومة رئيس الوزراء أبي أحمد وجبهة تحرير شعب تيغراي، التي كانت لاعباً بارزاً في الساحة السياسية الإثيوبية لمدة سبعة وعشرين عاماً. فقد فقدت الجبهة نفوذها في الحكومة المركزية عام 2018 نتيجة خلافات داخل الائتلاف الذي قادته وتصاعد المعارضة الاجتماعية والسياسية في البلاد. في الثاني من نوفمبر 2022 أبرمت الحكومة والجبهة اتفاقية بريتوريا التي أعلنت وقفاً لإطلاق النار بشكل دائم، إلا أن الاتفاق لم يُنهِ جذور الحرب بشكل كامل، حيث بقيت قضايا مثل نزع سلاح قوات تيغراي، وضع المناطق المتنازع عليها خاصة تيغراي الغربية، عودة النازحين، والترتيب السياسي والإداري للإقليم بعد الحرب دون حل.
تحذيرات من اتساع النزاع وتأثيره الإقليمي
يحذر مكرم مفتاح من أن عدم ضبط الاشتباكات سيؤدي حتماً إلى توسع النزاع ليكتسب بعداً إقليمياً، مشيراً إلى أن تنوع إثيوبيا العرقي والديني يجعل ضعف الحكومة الفيدرالية فرصة أمام جماعات مسلحة أخرى لتقوية نفوذها وزيادة المطالب الانفصالية. يضيف مفتاح أن اندلاع حرب واسعة النطاق قد يحول إثيوبيا إلى حالة تشبه الصومال، بل قد تكون عواقبها أخطر مما شهدته الصومال. ويؤكد أن دولاً مثل تركيا والولايات المتحدة والصين وروسيا تستطيع لعب دور دافع للأطراف نحو استئناف المفاوضات، مستشهداً بالجهود التركية السابقة التي ساعدت في خفض التوتر بين إثيوبيا والصومال ومقترحاً إمكانية تكرار تجربة مماثلة للحد من التصاعد الحالي.
دور القوى الدولية والإقليمية في السعي للحل
من جانبه يرى قآن دوجي أوغلو أن التطورات الراهنة لم تعد توتراً سياسياً بسيطاً، بل تحولت إلى صراع عسكري مفتوح، ويعزو ذلك إلى عدم قدرة اتفاقية بريتوريا على إزالة أسباب الحرب بشكل كامل. يوضح أن الاتفاق أوقف القتال لكنه ترك ملفات حاسمة مثل نزع سلاح قوات تيغراي، مستقبل المناطق المتنازع عليها وفي مقدمتها تيغراي الغربية، عودة النازحين، والوضع السياسي والإداري للإقليم بعد الحرب دون حل، وأن خلافات سياسية جديدة surfaced في عام 2026. يلاحظ أن تحالفاً من سبع مجموعات مسلحة، بما في ذلك جبهة تحرير شعب تيغراي وفانو في أمهرا وجيش تحرير أورومو في أوروميا، أعلن هدفه تغيير الحكومة الفيدرالية، مشيراً إلى أن البيان المشترك للتحالف يتجاوز مجرد تنفيذ اتفاق بريتوريا ويطالب بتغيير نظام الحكم. يلفت دوجي أوغلو إلى أن إريتريا قد تلعب دوراً بارزاً في البعد الإقليمي، فلو دخلت الحرب مباشرةً سيتحول النزاع من شأن داخلي إثيوبي إلى أزمة بين دول، وامتداد القتال نحو حدود السودان قد يدمج الأزمتين في البلدين. يضيف أن تركيز إثيوبيا على أمنها الداخلي قد يقلل من قدرتها على مواجهة حركة الشباب في الصومال، ويشير إلى أن إقليم عفار يكتسب أهمية استراتيجية لأن نحو 92 بالمئة من التجارة الخارجية لإثيوبيا تمر عبر ميناء جيبوتي، مما يعني أن أي اضطراب في هذا الممر سيؤثر على جيبوتي وتجارة البحر الأحمر والأمن العام في القرن الإفريقي. يختتم بالقول إن الاتحاد الأوروبي انتقد كل من هجمات جبهة تحرير شعب تيغراي والضربات الجوية بالطائرات المسيرة التي نفذها الجيش الفيدرالي مؤخراً。




