الرئيسيةعربي و عالميليبيا: اتفاق أممي يحدد إجراء الانتخابات...
عربي و عالمي

ليبيا: اتفاق أممي يحدد إجراء الانتخابات خلال 24 شهراً

30/08/2026 16:26

تفاصيل الاتفاق

وقع أعضاء لجنة الحوار المصغرة ‘4+4’ الليبية، يوم الأحد، اتفاقاً برعاية الأمم المتحدة يهدف إلى تمهيد الطريق لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية في ليبيا خلال فترة لا تتجاوز 24 شهراً، وذلك بعد ترحيب من الأطراف الليبية الرئيسية ودعوات أممية ودولية للمضي قدماً في تنفيذه.

جاء توقيع الاتفاق في مقر بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بالعاصمة طرابلس، عقب مفاوضات استمرت نحو أربعة أشهر وشملت سبع جولات بدأت في روما وانتهت في تونس، وتضم اللجنة أربعة ممثلين عن حكومة الوحدة الوطنية وأربعة عن القيادة العامة لقوات شرق ليبيا، بينما جرت المفاوضات تحت رعاية الأمم المتحدة منذ أبريل 2026 بغية كسر الجمود السياسي ودفع تنفيذ خارطة الطريق الأممية، لا سيما في ملفتي الانتخابات وتوحيد السلطة التنفيذية.

نص الاتفاق، الذي تلاه رئيس وفد حكومة الوحدة الوطنية في اللجنة وليد اللافي ورئيس وفد القيادة العامة لقوات شرق ليبيا الشيباني أبو همود، بحضور المبعوثة الأممية هانا تيتيه، على إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وتعيين ضو إبراهيم عطية رئيساً للمجلس وسناء الليشاني نائبة لرئيسه، كما حدد جداول زمنية لإجراء ‘الانتخابات التشريعية والرئاسية في ظل سلطة تنفيذية واحدة ومؤسسات وطنية موحدة في مدة لا تتجاوز 24 شهراً’، وفي حال تعذر ذلك يلزم الطرفين العمل مع البعثة الأممية للوصول إلى الآلية المثلى للاستحقاق الانتخابي.

وبشأن ترشح العسكريين ومزدوجي الجنسية، سمح الاتفاق لمزدوجي الجنسية بالترشح للانتخابات الرئاسية مع اشتراط التخلي عن الجنسية غير الليبية قبل أداء اليمين الدستورية، واقترح آلية قانونية تُعيد العملية الانتخابية إذا لم يُحقق المرشح هذا الشرط، كما سمح للعسكريين بالمشاركة كمرشحين وناخبين وحدد عدد التزكيات المطلوبة للترشح للرئاسة بعشرين ألف تزكية من الناخبين المسجلين في جميع أنحاء ليبيا.

الجدول الزمني وآليات التنفيذ

وفي الشأن الدستوري، اتفقت اللجنة على تخويل مجلس النواب المنتخب الجديد معالجة مسائل الدستور الدائم، بما في ذلك اعتماده، ونصت على عقد جلسات مجلس النواب المنتخب وجلسات السلطة التنفيذية بشكل دوري وفق ترتيب ثابت بين طرابلس وبنغازي شرقاً وسبها جنوباً.

في 20 أغسطس/ آب الجاري، وقعت لجنة ‘4+4’ بالأحرف الأولى على مسودة الاتفاق النهائي بشأن الانتخابات وتوحيد السلطة التنفيذية، وأقيمت الأحد مراسم رسمية لتوقيع الاتفاق في مقر بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بالعاصمة طرابلس بحضور عدد من سفراء الدول وأعضاء في مجلسي النواب والأعلى للدولة وممثل عن المجلس الرئاسي الليبي.

خلال المراسم، قالت المبعوثة الأممية هانا تيتيه إن ‘الاتفاق خطوة مهمة إلى الأمام، والأولوية الآن لتنفيذ أحكامه ضمن الإطار الزمني المقرر والحفاظ على الزخم لاستكمال بقية مراحل خارطة الطريق’، مضيفة أن الهدف هو ‘تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات ضمن إطار زمني واضح وغير قابل للتمديد’، وأوضحت أن الانتخابات تمثل جزءاً من العملية السياسية بالتوازي مع العمل على تفعيل المؤسسات ومعالجة ملفات الحوكمة والخدمات الأساسية والإصلاحات الاقتصادية.

ولفتت إلى أن ‘الاجتماع المصغر 4+4 نجح في جمع أبرز الأطراف التنفيذية والتشريعية الليبية التي تمتلك الصلاحيات والتأثير السياسي اللازم لدفع العملية السياسية’، وأشارت إلى أن البعثة ‘يسّرت هذا المسار بعد ثمانية أشهر لم يحقق خلالها مجلسا النواب والدولة سوى تقدم محدود بشأن الخطوتين الأوليين من خارطة الطريق’، وبيّنت أن المناقشات مكّنت الأطراف من معالجة خلافاتها والعمل نحو التوافق بشأن عنصرين حاسمين في خارطة الطريق رغم صعوبة الوصول إلى تفاهمات في البداية.

وأشادت بحكومة الوحدة الوطنية والقيادة العامة للجيش الوطني الليبي (قوات الشرق)، مبينة أن الأطراف المشاركة أظهرت التزاماً وجدية وروحاً مسؤولة، وقدمت مصلحة ليبيا على الاعتبارات السياسية الضيقة، ومضت قائلة: ‘ما تحقق أثبت أن إحراز تقدم ملموس ممكن عبر الحوار والمرونة’.

وأوضحت تيتيه أنها تدرك أن بعض الأطراف الليبية قد لا تكون راضية عن المسار الذي اتبعته البعثة بعد حالة الجمود، معربة عن أملها في أن يتعاملوا معه بصورة بناءة وأن يسهموا في تنفيذ الاتفاق، ودعت الشركاء الدوليين والإقليميين وممثلي مسار برلين والسلك الدبلوماسي إلى مواصلة دعم المؤسسات الليبية في تنفيذ الاتفاق والمسار السياسي.

ردود الفعل المحلية والدولية

وعقب توقيع الاتفاق، رحب رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة بالخطوة، معتبراً إياها ‘خطوة مهمة تعزز المسار الذي نادينا به منذ البداية، والقائم على إنهاء المراحل الانتقالية والذهاب نحو الانتخابات’، وقال في بيان عبر صفحته الرسمية على فيسبوك إن رؤية حكومته كانت واضحة، وهي أن يكون القرار للشعب الليبي عبر انتخابات تنهي حالة الانقسام وتمنح المؤسسات كلها شرعيتها الحقيقية من إرادة المواطنين، بعيداً عن أي ترتيبات تعيد إنتاج المراحل والأجسام القائمة.

وأعرب عن أمله في أن يشكل الاتفاق ‘خطوة عملية في الاتجاه الصحيح تحافظ على أولوية الانتخابات وتفتح الطريق أمام استحقاق وطني يضع ليبيا على طريق الاستقرار والبناء’.

وفي الطرف الآخر، أصدر قائد القيادة العامة لقوات شرق ليبيا خليفة حفتر بيانا رحب فيه ‘بتوقيع الأطراف الليبية في طرابلس على الاتفاق النهائي للجنة 4+4 بعد أشهر من المناقشات والمحادثات التي انخرطت فيها القيادة العامة سعيا لإنهاء حالة الانسداد السياسي’، وقال إن توقيع الاتفاق يمثل تقدماً في معالجة قضايا تعثرت لسنوات وأسهمت في عرقلة إرادة الليبيين للوصول إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية.

وثمّن دور الأطراف المشاركة في الاجتماع المصغر، مؤكداً تأييده لنتائجه ودعمه ‘لكل الجهود الرامية إلى تذليل العقبات أمام إنهاء حالة الانقسام وتوحيد مؤسسات الدولة وتحقيق تطلعات الشعب الليبي في إنهاء الفوضى والانقسام’، كما أشاد بالترحيب المحلي والدولي بتوافق الليبيين لتذليل كافة العقبات التي تقف أمام تغيير واقع الانقسام الحالي في البلاد.

وبدوره، رحب نائب قائد القيادة العامة لقوات شرق ليبيا صدام حفتر في بيان منفصل ‘بالتوقيع النهائي اليوم في طرابلس على الاتفاق الذي توصلت إليه الأطراف الليبية بتيسير من البعثة الأممية’، واعتبره خطوة مهمة نحو إزالة العراقيل التي حالت طويلاً دون تحقيق تطلعات الشعب الليبي في الوصول إلى انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة في أقرب وقت ممكن.

وأكد أن القيادة العامة بذلت كل ما في وسعها، وبادرت بإيجابية ومسؤولية للمساهمة في حلحلة الخلافات وتقريب وجهات النظر بين الأطراف، ولفت إلى أن القيادة ستظل ثابتة على هدفها في توحيد البلاد ومؤسساتها وإنهاء حالة الانقسام والوصول إلى الانتخابات التي يختار من خلالها الليبيون قيادتهم بإرادتهم الحرة.

وبعد هذا الاتفاق، وفق صدام حفتر، ‘لم يعد هناك مبرر لمزيد من التأخير، ولا مكان للمعرقلين أو لمحاولات إعادة البلاد إلى دوائر التعطيل والانقسام’، وختم بيانه بالقول إن ‘المرحلة القادمة يجب أن تكون مرحلة تنفيذ واستحقاق، هدفها توحيد ليبيا والمضي دون إبطاء نحو الانتخابات الرئاسية والتشريعية المتزامنة وتحقيق إرادة الشعب الليبي في بناء دولة موحدة ومستقرة’.

الخلفية والسياق

وبالتزامن مع مراسم التوقيع، رحبت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بالاتفاق، معتبرة أنه ‘يمثل خطوة مهمة نحو دفع العملية السياسية في ليبيا وتهيئة الظروف لإجراء انتخابات وطنية’، وذكرت أن الاتفاق يتناول أول مرحلتين من خارطة الطريق السياسية للبعثة، وهما إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات وحل القضايا العالقة في الإطار الدستوري والقانوني للانتخابات الرئاسية والتشريعية.

وينص الاتفاق على ‘إدخال تعديلات على الإطار الانتخابي، بما في ذلك ترتيبات لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية تحت سلطة تنفيذية واحدة، وتلزم الأطراف بالعمل على إجراء الانتخابات في غضون فترة لا تتجاوز 24 شهراً’، بحسب البيان الأممي، كما ينص على ‘ترتيبات للمصادقة الوطنية من قبل مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة في غضون شهر، وآلية متابعة لدعم تنفيذه’.

واعتبرت البعثة حضور أعضاء اللجنة الدولية لمتابعة عملية برلين بشأن ليبيا مراسم التوقيع ‘تأكيداً لدعم المجتمع الدولي لعملية سياسية بقيادة ليبية وملكية ليبية، ولإجراء انتخابات نزيهة وشاملة وسلمية’، ودعت ‘جميع المؤسسات الليبية والجهات الفاعلة السياسية إلى التفاعل البناء مع الاتفاق والوفاء بالتزاماتها وإعطاء الأولوية للمصلحة الوطنية وحق الشعب الليبي في اختيار ممثليه من خلال انتخابات نزيهة وشاملة’.

وفي المقابل، اعتبرت بعثة الاتحاد الأوروبي والبعثات الدبلوماسية للدول الأعضاء لدى ليبيا أن الاتفاق النهائي للجنة الحوار الليبية المصغرة ‘4+4’ يمثل ‘خطوة مهمة نحو توحيد المؤسسات’ وتهيئة الظروف لإجراء انتخابات وطنية.

وفي بيان لها عقب التوقيع، رحبت البعثة والبعثات الدبلوماسية للدول الأعضاء بالاتفاق بشأن إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات ومراجعة الإطار الانتخابي للاستحقاقين الرئاسي والتشريعي، وقالت: ‘نقر بأن هذا الاتفاق يمثل خطوة مهمة نحو توحيد المؤسسات وتهيئة الظروف لإجراء انتخابات وطنية نزيهة’، وأشادت بالمشاركين الليبيين لـ’نهجهم البناء ومسؤوليتهم السياسية واستعدادهم لإيجاد أرضية مشتركة تصب في المصلحة الوطنية’.

ودعت البعثة مجلس النواب والمجلس الأعلى الدولة إلى ‘التفاعل الإيجابي مع نتائج الاجتماع المصغر واتخاذ الخطوات اللازمة لتنفيذها دون تأخير’، كما أكدت دعمها ‘الكامل لجهود بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا والممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا هانا تيتيه، لتيسير عملية سياسية بقيادة ليبية وملكية ليبية حقيقية’.

وتجري لجنة ‘الحوار المصغر’ حواراً منذ أشهر، بعد أن أعلنت المبعوثة الأممية إلى ليبيا هانا تيتيه، خلال إحاطتها أمام مجلس الأمن في 22 أبريل/ نيسان الماضي، أنها تواصلت مع مجموعة مصغرة من الفاعلين الليبيين.

وجاء ذلك في إطار مقاربة لتحديد سبل الخروج من حالة الانسداد الحالية وتمهيد الطريق أمام المؤسسات الليبية لتنفيذ المرحلتين الأوليين من خارطة الطريق المعلنة في أغسطس/ آب 2025.

وفي 21 أغسطس/ آب 2025، أعلنت تيتيه عن خارطة طريق مبنية على ثلاث ركائز، أولها تطبيق إطار انتخابي سليم فنيا ومقبول سياسيا يهدف إلى إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية، والثانية توحيد المؤسسات من خلال حكومة موحدة جديدة، أما الثالثة فهي عقد حوار مهيكل يشمل شرائح عديدة من الليبيين.

ويأتي ذلك ضمن جهود تبذلها وتقودها البعثة الأممية بهدف إيصال ليبيا إلى انتخابات تنهي أزمة الصراع بين حكومتين؛ الأولى حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة ومقرها طرابلس، وتدير منها كامل غرب البلاد، والثانية حكومة أسامة حماد التي عينها مجلس النواب مطلع 2022 ومقرها بنغازي، وتدير منها كامل الشرق ومعظم مدن الجنوب.

ويأمل الليبيون أن تؤدي الانتخابات، التي طال انتظارها، إلى وضع حد للصراعات السياسية والمسلحة وإنهاء الفترات الانتقالية المتواصلة منذ الإطاحة بنظام حكم معمر القذافي (1969-2011).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *