الرئيسيةكتاب و آراءإعادة النظر في مدة اليوم الدراسي...
كتاب و آراء

إعادة النظر في مدة اليوم الدراسي لتوسيع مساحة الطفولة

29/08/2026 03:00

إعادة تقييم معايير جودة التعليم

ليس بالضرورة أن يترجم كل وقت يقضيه الطفل في الدراسة إلى تعلم أعمق؛ فبعض ما يحتاجه للنمو لا يتواجد في حصة إضافية، بل في ساعة يمنحها له. اعتدنا أن نعتبر أن جودة التعليم ترتبط بعدد الساعات التي يمضيها الطالب في المدرسة، ونظن أن تمديد الوقت يضمن بالضرورة معرفة أكثر وإنجازاً أفضل؛ لكن هل حقاً طول اليوم الدراسي هو المقياس الحقيقي لجودة التعلم؟

الوقت خارج الفصل كمجال للتعلم الشامل

عندما ينتهي اليوم الدراسي في وقت مناسب، تفتح أمام الطفل مجالات تعلم أخرى: في المنزل يتعرف على معاني الأسرة والحوار والانتماء؛ في الملعب يتدرب على الانضباط وتجربة الفوز والخسارة؛ من خلال هواياته يكتشف مواهبه وشغفه؛ وفي أوقات الفراغ يجد مساحة للإبداع والفضول. الوقت الذي نعيده للطفل لا يُعتبر ضائعاً إذا استطعنا استثماره بشكل مفيد.

تقليل الساعات المدرسية كوسيلة لتحقيق التوازن

وبالتالي، عندما يُقلَّص وقت الدوام المدرسي بشكل مدروس ومن دون الإضرار بجودة التعلم، يصبح ذلك فرصة لاستعادة التوازن في حياة الأطفال، دون أن يعني ذلك تقليلاً من قيمة تعليمهم. إذًا، لا تُقاس جودة التعليم بمدة اليوم الدراسي فقط، ولا يُحدد نجاح الطفل حسب درجاته فقط؛ هناك نوع آخر من النجاح يستحق الانتباه: طفل يجمع بين الإنجاز والتوازن، يبقى قريباً من أسرته، يمارس ما يحب، يكتشف ذاته، وينعم بالسعادة والرضا.

متخصصة في التربية الابتكارية وأساليب التعلم المجتمعي.

الدكتورة فاطمة المراشدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *