تمديد إعفاء الشركات الصغيرة في الإمارات من ضريبة الشركات حتى نهاية 2029

أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة تمديد العمل بنظام إعفاء الشركات الصغيرة من ضريبة الشركات إلى غاية 31 ديسمبر 2029، وفق ما أورده تحليل نشرته وكالة بلومبرج. ويمنح هذا القرار الشركات الناشئة وأصحاب المشاريع الريادية والمنشآت الصغيرة والمتوسطة مهلة إضافية مدتها ثلاث سنوات للاستفادة من إمكانية الإعفاء من سداد ضريبة الشركات.
تفاصيل نظام الإعفاء
يتيح نظام «إعفاء الأعمال الصغيرة» للمؤهلين اختيار معاملة إيراداتهم كما لو أنها غير خاضعة للضريبة خلال الفترة الضريبية المعنية، وذلك عبر الإفصاح عن هذا الخيار في الإقرار الضريبي، مما يعني فعلياً تطبيق نسبة ضريبة شركات تساوي صفراً في المئة.
كان هذا النظام قد دخل حيز التنفيذ في عام 2023، وكان متاحاً للخاضعين للضريبة الذين لا تتجاوز إيراداتهم السنوية 3 ملايين درهم، على أن ينتهي الإعفاء أصلاً في الفترات الضريبية المنتهية في أو قبل 31 ديسمبر 2026. وبموجب القرار الجديد، تم تمديد هذه المهلة حتى 31 ديسمبر 2029.
شروط الاستفادة من الإعفاء
يشترط النظام أن يكون المستفيد مقيماً في الإمارات، كما يستبعد صراحة المؤهلين في المناطق الحرة، وأعضاء مجموعات الشركات متعددة الجنسيات الكبرى الخاضعة لقواعد الحد الأدنى العالمي للضريبة، والمعروفة باسم «الركيزة الثانية» لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
ويقصد بحد الـ3 ملايين درهم الإيرادات وليس الأرباح. فعلى سبيل المثال، تستطيع شركة تحقق إيرادات قدرها 2.9 مليون درهم أن تختار الاستفادة من الإعفاء بغض النظر عن هامش أرباحها، شريطة استيفاء بقية الشروط.
يشمل التمديد جميع الخاضعين للضريبة المؤهلين، بمن في ذلك رواد الأعمال الذين تتراوح إيراداتهم بين مليون و3 ملايين درهم. وبالنسبة للأشخاص الطبيعيين الذين يمارسون نشاطاً تجارياً في الإمارات، لا تصبح ضريبة الشركات مستحقة عليهم إلا عندما تتجاوز إيرادات أنشطتهم التجارية الخاضعة للضريبة مليون درهم خلال السنة الميلادية. وبذلك لا يقتصر أثر التمديد على الشركات الناشئة والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، بل يمتد أيضاً إلى رواد الأعمال وأصحاب الأعمال الفردية المؤهلين.
اعتبارات اختيار الإعفاء
لا يعني اختيار الإعفاء أنه الخيار الأمثل، إذ تترتب عليه بعض التنازلات الضريبية. فالمكلف الذي يختار الاستفادة منه يفقد خلال تلك السنة بعض المزايا، منها إمكانية ترحيل الخسائر الضريبية ومصروفات الفائدة الصافية غير المستخدمة، إلى جانب عدد من الإعفاءات والتسهيلات والخصومات الضريبية. لذلك قد تحتاج الشركات التي تتكبد خسائر كبيرة في مراحلها الأولى، أو التي يمكن أن تستفيد من أحكام ضريبية خاصة، إلى مقارنة مزايا الإعفاء بالتكاليف المترتبة على اختياره قبل اتخاذ القرار.
ويتضمن النظام أحكاماً لمكافحة إساءة استخدام الإعفاء، فلا يجوز للشركات تقسيم أنشطتها بصورة مصطنعة بين أشخاص أو كيانات مختلفة لمجرد إبقاء إيرادات كل منها دون حد الـ3 ملايين درهم.
أثر التمديد على الاقتصاد
يأتي تمديد الإعفاء في إطار مساعي الإمارات إلى تطبيق نظام حديث لضريبة الشركات، مع الحفاظ في الوقت نفسه على جاذبيتها أمام رواد الأعمال والشركات الصغيرة والمتوسطة. ورغم أن تكاليف تأسيس الشركات وتجديد الرخص التجارية سنوياً والالتزامات التنظيمية تجعل ممارسة الأعمال في الإمارات مكلفة نسبياً مقارنة ببعض الأسواق العالمية، فإن جاذبيتها تستند أيضاً إلى انخفاض الضرائب، والبيئة التنظيمية الداعمة للأعمال، والوصول إلى الأسواق الدولية.
وعندما أدخلت الإمارات نظام ضريبة الشركات الاتحادية في عام 2023، كان من أبرز التحديات الحفاظ على إحدى مزاياها التقليدية، وهي قدرتها على جذب رواد الأعمال والشركات ذات النشاط الدولي، بالتوازي مع تطبيق ضريبة مباشرة جديدة. ويمثل حد الإيرادات البالغ 3 ملايين درهم إحدى الآليات التي تستخدمها الدولة لتحقيق هذا التوازن، إذ يوفر هامشاً واسعاً للشركات الصغيرة لبناء أعمالها وتنميتها قبل أن تصبح ضريبة الشركات مستحقة عليها.
ويمنح تمديد الإعفاء حتى 2029 الشركات الناشئة ورواد الأعمال والمنشآت الصغيرة والمتوسطة التي تقل إيراداتها السنوية عن الحد المقرر ثلاث سنوات إضافية للتوسع قبل الخضوع المحتمل للضريبة، في خطوة تعكس استمرار وضع ريادة الأعمال ونمو الأعمال الصغيرة ضمن أولويات الاستراتيجية الاقتصادية للإمارات.



