محليات

رحلة قطار الاتحاد من الذيد إلى الفجيرة تُظهر تحولات في تنقل المجتمع

رحلة قطار الاتحاد من الذيد إلى الفجيرة تُظهر تحولات في تنقل المجتمع

في زمن لا يتجاوز خمسة وعشرين دقيقة، أي ألف وخمسمائة ثانية، يتغير مشهد الطريق لدى ركاب قطارات الاتحاد بشكل ملحوظ. من محطة الذيد في المنطقة الوسطى بالشارقة إلى مدينة الفجيرة تمر الرحلة بسلاسة، لكنها ليست مجرد أرقام على الساعة؛ بل هي لحظات متتالية تحمل قصصًا متنوعة لركاب مختلفين.

رحلة قصيرة تحكي قصصًا متنوعة

على متن القطار تجد أسرة عائدة من مراجعة مستشفى في أحد مستشفيات دبي، وتظهر على وجوهها علامات الراحة بعد أن أصبحت العودة أقل عناءً. nearby، مجموعة من الطالبات المتجهات إلى جامعتهن يتبادلن الحديث والابتسامات، ويتحدثن عن كيف قلل القطار من زمن الذهاب والإياب، مفسحًا المجال للدراسة والراحة والأسرة. كذلك هناك موظفون يعملون في مناطق بعيدة مثل أبوظبي والعين والرويس وغياثي، ومع القطار أصبح عودتهم إلى منازلهم أقرب، ووقت القيادة السابق تحول إلى فرصة للراحة أو لإنجاز بعض الأعمال قبل لقاء العائلة.

في أحد المقاعد تجلس سيدة تساعد ابنتها على حل واجباتها المدرسية بينما هما متجهتان إلى محطة محمد بن زايد؛ الصغيرة تكتب والأم تشرح، والقطار يسير بهدوء، وكأن الدقائق التي كانت تضيع في الزحام أصبحت وقتًا عائليًا ذا قيمة مختلفة. ومن سلطنة عمان، تشير rider nommée نصره النعمانية إلى سهولة الرحلة والفرصة التي يوفرها القطار لزيارة أفراد الأسرة براحة أكبر.

آراء المواطنين وخبراء النقل

أكد مواطنون ومقيمون أن إطلاق خدمات قطار الركاب يشكل تحولًا نوعيًا في منظومة النقل بالدولة، مشيرين إلى أنه لا يقتصر على اختصار زمن الرحلات فقط، بل يعيد تشكيل مفهوم التنقل اليومي من خلال توفير وسيلة سريعة وآمنة ومريحة تربط بين إمارات الدولة بكفاءة عالية.

في حديثهم لـ«البيان» خلال جولة ميدانية في محطتي الذيد بالشارقة ومدينة محمد بن زايد بأبوظبي، أوضحوا أن المشروع يفتح آفاقًا جديدة للسكان للتنقل بين المدن، ويمنحهم خيارات أكثر مرونة للوصول إلى أعمالهم وأسرهم ومواعيدهم المختلفة، بالإضافة إلى دوره في تخفيف أعباء القيادة لمسافات طويلة والحد من الازدحامات المرورية، ما يعزز جودة الحياة.

أشار المتحدثون إلى أن أهمية المشروع تتجاوز اختصار الوقت والمسافات لتشمل دعم الترابط بين إمارات الدولة. وأعرب عدد من العاملين في قطاع النقل عن تفاؤلهم بأن القطار سيوفر بديلًا عمليًا ومريحًا للمركبات الخاصة والحافلات، خاصة للأسر وكبار السن وأصحاب الدخل المحدود الذين يحتاجون إلى تنقل متكرر بين المدن.

أثر المشروع على الحياة اليومية والأمن

وصف عبدالله خميس الكندي تدشين قطار الركاب بأنه مناسبة وطنية مفرحة تشبه الأعياد بالنسبة لأبناء الإمارات، موضحًا أنه سيخفف كثيرًا من معاناة التنقل اليومي بين الفجيرة وأبوظبي ودبي وغيرها من المدن، ويمنح المسافر تجربة أكثر راحة وهدوءًا بعيدًا عن ضغوط القيادة والازدحام.

من جهته، أكد أحمد حسن القائد، نائب مدير إدارة النقل بين المدن بهيئة الطرق والمواصلات في الشارقة، أن المشروع يمثل نقلة كبيرة في تعزيز الترابط بين إمارات الدولة، ويسهم في خفض الازدحام المروري وتقليل الاعتماد على المركبات الخاصة في الرحلات الطويلة، مشددًا على أن نجاح التجربة يعتمد أيضًا على اكتمال منظومة الخدمات المساندة حول المحطات مثل الحافلات وسيارات الأجرة لضمان انتقال سلس للركاب من نقطة الانطلاق إلى الوجهة النهائية.

وأضافت حنان جواد أن تأثير قطار الركاب يتجاوز كونه وسيلة نقل ليصبح عنصرًا أساسيًا في تحسين الحياة اليومية للسكان، موضحة أن قدرة الموظف على الوصول إلى عمله دون عناء القيادة الطويلة، وتمكين كبار السن من الوصول إلى وجهاتهم بسهولة، وتوفير وسيلة تنقل مريحة وآمنة للأسر، كلها عوامل تجعل المشروع إضافة حقيقية لجودة الحياة.

وأكدت مها المحرزي أن إطلاق قطار الركاب بين أبوظبي ودبي يمثل بداية عهد جديد في حركة النقل داخل الدولة، موضحة أن المشروع يختصر الزمن ويوسع الخيارات المتاحة أمام المواطنين والمقيمين للوصول إلى أعمالهم وأسرهم ومواعيدهم بكفاءة أكبر، وأن اكتمال الربط بين مختلف إمارات الدولة سيحول شبكة السكك الحديدية إلى شريان حيوي يومي يعزز التواصل بين المدن ويواكب النمو المتسارع الذي تشهده الإمارات.

أما من جانب الأمن والسلامة، فأكد محمد أحمد العلي أن نجاح أي منظومة نقل حديثة يرتبط بتوفير أعلى مستويات الأمن والسلامة للركاب والعاملين، معربًا عن فخره بالمشاركة في مشروع وطني نوعي يخدم مختلف شرائح المجتمع.

وشدد أحمد عبدالماجد إبراهيم، مراقب الخطوط في هيئة الطرق والمواصلات بالشارقة، على أن الوقت يمثل أبرز المكاسب التي سيحققها مستخدمو القطار، موضحًا أن اختصار زمن الرحلات اليومية بين الإمارات سينعكس إيجابًا على الموظفين والأسر والمسافرين.

وأشار مانع المرزوقي من إدارة النقل بالمدن في محطة حافلات الشارقة إلى أن تدشين خدمات القطار في مدينة الذيد يشكل محطة مهمة في مسيرة تطوير البنية التحتية بالمنطقة الوسطى، ويوفر للسكان خيارات تنقل أكثر سهولة ومرونة نحو الفجيرة وبقية إمارات الدولة.

وأشادت زائرات من سلطنة عمان بتجربة السفر على متن قطار الركاب، مؤكدات أن المشروع أسهم في اختصار المسافات وتسهيل التنقل بين المدن، إلى جانب ما يتميز به من راحة ونظافة وجودة في الخدمات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *