الرئيسيةمحلياتالأثرياء في دبي يطالبون بمنازل بخزائن...
محليات

الأثرياء في دبي يطالبون بمنازل بخزائن سرية وألماس ومصاعد للسيارات

11/08/2026 19:00

لم تعد مؤشرات الفخامة في السوق العقاري بدبي محصورة في المساحات الواسعة والإطلالات الخلابة والمسابح والرخام، بل كشفت تطلعات أصحاب الثروات الكبيرة عن مفهوم جديد للرفاهية يتسم بالخصوصية الفائقة. يبدأ هذا المفهوم من الغرف والخزائن السرية وأنظمة الدخول المعتمدة على بصمة الوجه والعين، ويمتد نحو مصاعد مخصصة للسيارات ومعارض تحت الأرض ومرافق متكاملة للصحة والعافية، وصولاً إلى حمامات مرصعة بالألماس ومسابح خاصة داخل الوحدات السكنية.

الرفاهية الخاصة: خزائن سرية وأنظمة بيومترية

تعكس هذه المتطلبات تحولاً أعمق في سوق العقارات فائقة الفخامة بدبي، مع انتقال شريحة متزايدة من المشترين من مجرد اقتناء العقار كمنزل موسمي أو استثمار قصير الأجل إلى اتخاذ دبي مقراً رئيسياً للإقامة طويلة الأمد. ومع هذا التحول، أصبح الأثرياء يبحثون عن منازل مصممة وفق تفاصيل حياتهم اليومية وهواياتهم وثقافاتهم، بما في ذلك مجالس للعائلات الكبيرة، ومطابخ خاصة للطهاة، وصالات سينما وسبا ويوغا، بالإضافة إلى تصميم العقار وفق مبادئ «فاستو» الهندي و«فينغ شوي» الصيني. لتصبح الخصوصية والتخصيص وجودة الحياة معايير الفخامة الجديدة.

وفي هذا السياق، أوضح كريس وايتهيد، الشريك الإداري في شركة “دبي سوثبيز إنترناشونال ريالتي”، أنه في المستويات العليا من السوق، لا يبحث المشتري عن منزل فحسب، إلى جانب الاعتبارات التقليدية مثل الموقع والمساحة وجودة البناء، بل تكشف الطلبات الخاصة التي يطرحها المشترون غالباً عن جوانب أعمق تتعلق بعقليتهم واحتياجاتهم المتنوعة التي تدفعهم فعلياً لاتخاذ قرار الشراء.

وأضاف وايتهيد أن أصحاب الثروات الضخمة يتجهون نحو البحث عن منازل توفر إحساساً أكبر بالرحابة، وغالباً ما تتضمن مساحات خارجية واسعة أو طوابق سفلية. كما أن طلبات إنشاء خزائن مدمجة لحفظ المقتنيات داخل غرف الملابس الواسعة تعد من المتطلبات الشائعة. ونظراً للطبيعة الخاصة لهذه الجوانب، فإن هذه الخصائص نادراً ما تُذكر في العروض التسويقية العامة، إلا أنها تُنفذ ضمن المنازل المصممة حسب الطلب، والتي غالباً ما توفر أنظمة حماية متقدمة تشمل خزائن سرية آمنة وتقنيات متطورة مثل أنظمة الدخول البيومترية التي تعمل ببصمة اليد أو الوجه أو حتى العين.

وتابع وايتهيد أن دبي تقدم مقومات أسلوب حياة أكثر تميزاً مقارنة بالعديد من المدن العالمية الأخرى، مما يؤدي إلى استقطاب أصحاب الثروات الضخمة من مختلف أنحاء العالم. كما أن الاعتبارات الثقافية تلعب دوراً محورياً في العديد من عمليات البحث عن المنازل، وهو ما ينعكس بوضوح في طلبات محددة.

الاعتبارات الثقافية: فاستو وفينغ شوي

وضرب وايتهيد مثالاً بأن العديد من المشترين من الهند وشرق آسيا، الذين يشكلون نسبة كبيرة من مشتري العقارات الفاخرة، يحرصون عند اختيار منازلهم على الالتزام بمبادئ نظام فاستو (وهو نظام هندسي ومعماري هندي قديم يهدف لمواءمة المباني والمساحات مع القوى الطبيعية والكونية لجذب الطاقة الإيجابية والصحة والازدهار) وفن فينغ شوي (فن صيني قديم يعني حرفياً “الرياح والماء”، ويهدف إلى تحقيق التناغم والتوازن بين الإنسان والطاقة). وأضاف أنه لذلك تبرز تساؤلات تتعلق باتجاه العقار أو بعض الغرف، وتدفق الطاقة عبر المدخل الرئيسي، وحتى نوعية المواد المستخدمة في التشطيبات الداخلية.

وذكر وايتهيد أن الشركة تدير عدداً من العقارات الفاخرة المصممة حسب الطلب، لا سيما في المجتمعات السكنية الراقية مثل تلال الإمارات ودبي هيلز إستيت، حيث يعد الالتزام بمبادئ “فاستو” أحد أبرز عناصر الجذب التي تحظى باهتمام المشترين الباحثين عن عقارات استثنائية.

وقال وايتهيد إن هذه الأمثلة تسلط الضوء على تحول جوهري في نظرة المشترين عند البحث عن منزل فاخر للغاية في دبي. فقبل نحو عقد من الزمن، كان معظم المشترين ينظرون إلى العقارات باعتبارها منازل موسمية لقضاء العطلات أو استثمارات قصيرة الأجل يمكن إعادة بيعها لتحقيق أرباح سريعة. إلا أن هذا التوجه تغير بصورة كبيرة، لا سيما خلال السنوات الخمس الماضية، حيث أصبحت الغالبية من المشترين النهائيين الذين يتخذون من دبي مقراً رئيسياً للإقامة والاستثمار على المدى الطويل.

وأضاف وايتهيد أنه عندما يتحول العقار إلى مسكن رئيسي، تتغير متطلبات البنية التحتية والخدمات بشكل كامل. لم يعد الهدف مجرد امتلاك عقار فاخر، بل أصبح البحث يرتكز على منزل يعزز جودة الحياة اليومية، مما جعل المرافق المصممة حسب الطلب عنصراً حاسماً في قرار الشراء. وأصبحت المرافق والخصوصية والمساحات المصممة لتلبية الاهتمامات الشخصية من أبرز السمات التي تعكس مفهوم الفخامة الحديثة.

مرافق العافية والترفيه: سبا ومتاحف سيارات

ومن الأمثلة على ذلك بحسب وايتهيد، قصر فائق الفخامة في منطقة أم سقيم صممه “فيكتور أودزينيا”، وقد عرض ضمن قائمة العقارات التي تديرها الشركة. وإلى جانب تصميماته الداخلية التي تضاهي المتاحف في فخامتها، احتوى العقار على معرض سيارات تحت الأرض يتم الوصول إليه عبر مصعد هيدروليكي مخصص للمركبات. ولم يكن هذا المكان مجرد مرآب للسيارات، بل متحفاً خاصاً للسيارات مزوداً بأنظمة للتحكم في درجة الحرارة، ومكسواً بحجر الترافرتين، ومتصلاً مباشرةً بمساحة ترفيهية داخل المنزل.

وأضاف وايتهيد أن مرافق الصحة والعافية أصبحت اليوم من أبرز الأولويات لدى مشتري العقارات الفاخرة، حيث تشمل أبرز الميزات المطلوبة تجهيزات سبا احترافية، وصالات رياضية منزلية، وأنظمة متطورة للتحكم الذكي بالمنزل. وتلبي العقارات التي تعرضها الشركة في جزيرة جميرا باي وتلال الإمارات هذا النوع من الطلبات بصورة مباشرة.

ومن أبرز الأمثلة على ذلك، فيلا حديثة في منطقة أم الشيف صممتها شركة SAOTA، وتضم طابقاً مستقلاً بالكامل مخصصاً للعافية والترفيه، يشمل غرفة يوغا تحت الأرض، واستوديو خاص للعناية بالشعر، وغرفة بخار، ومسبح داخلي صغير. ويتصل هذا الطابق مباشرةً بمعرض سيارات تحت الأرض صمم لعرض مجموعة خاصة من السيارات، بينما تحافظ الحديقة الخارجية ومنطقة المسبح على الطابع الجمالي الذي يشبه المنتجعات الفاخرة، وفقاً لوايتهيد.

وأشار وايتهيد إلى أنه في نهاية المطاف، ما يبحث عنه مشتري العقارات فائقة الفخامة في دبي هو منزل يتناغم مع أسلوب حياتهم ويلبي احتياجاتهم واحتياجات أسرهم. وقد تكون هذه الاحتياجات ذات طابع ثقافي، مثل تخصيص مجلس يتناسب مع متطلبات العائلات العربية الكبيرة، أو قد تكون أكثر خصوصية وتعكس اهتمامات شخصية.

معايير عالمية

بدوره، قال فراس المسدي، الرئيس التنفيذي لشركة فام العقارية، إن سوق العقارات الفاخرة في دبي يشهد طلباً متزايداً على المنازل التي توفر مستويات غير مسبوقة من الراحة والخصوصية، مشيراً إلى أن بعض الطلبات الاستثنائية للعملاء تشمل مصاعد خاصة تؤدي إلى غرف آمنة، وحمامات مرصعة بالألماس.

وأضاف أن دبي باتت ترسّخ، من جوانب عدة، معايير عالمية جديدة لنمط الحياة فائق الفخامة، لافتاً إلى أن السوق شهد بعد جائحة «كوفيد-19» طفرة كبيرة في المشاريع السكنية الفاخرة، مع تنافس المطورين على تقديم مزايا وتجارب جديدة. وأوضح أن المسابح الخاصة تمثل أحد أبرز الأمثلة على هذا التحول، إذ كانت في السابق حكراً على الشقق فائقة الفخامة، بينما أصبحت اليوم ميزة أساسية في جميع الوحدات ضمن بعض المشاريع الجديدة.

وأشار المسدي إلى اتساع قائمة المرافق التي يبحث عنها أصحاب الثروات، لتشمل المنتجعات الصحية، ومراكز الأعمال، والمطاعم الراقية، والمحميات الطبيعية، والمرافق الرياضية، إلى جانب الشقق التي تشغل طابقاً كاملاً، مؤكداً أن التصميم العملي للمساكن الفاخرة في دبي أصبح يضاهي ما هو متاح في أسواق عالمية رئيسية مثل نيويورك ولندن.

وأوضح أن بعض المساكن الفاخرة باتت تضم مطابخ مفتوحة وأخرى مستقلة مخصصة للطهاة، ودور سينما احترافية، ومنتجعات صحية خاصة مجهزة بالجاكوزي وغرف البخار والمساج، وصالات رياضية وحدائق داخلية، وهو ما يعكس تطور احتياجات أصحاب الثروات الكبيرة نحو مساكن تجمع بين فخامة الضيافة وراحة الحياة العائلية في مكان واحد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *