برنامج الشراع الحديث في دبي يواصل استقطاب المشاركين مع انضمام أطفال بعمر سنتين

يواصل نادي دبي الدولي للرياضات البحرية تنفيذ برنامجه التدريبي الخاص برياضة الشراع الحديث، حيث دخل أسبوعه الثاني وسط إقبال متصاعد وارتفاع واضح في أعداد المتدربين من المواطنين والمقيمين بمختلف الجنسيات والأعمار. ويعكس هذا المشهد المكانة التي تحتلها الرياضة البحرية كفضاء جامع للمجتمع، ولا سيما هذا النوع الأولمبي منها.
أصغر المشاركين في فئة الأوبتيمست
وشهد الأسبوع الثاني التحاق مجموعة جديدة من الأطفال بفئة الأوبتيمست، وكان من أبرزهم نورة حارب سعيد حارب التي شاركت لأول مرة في التدريب بعمر عامين وسبعة أشهر، إلى جانب أليكس البالغ من العمر ثلاثة أعوام ونصف، وعبيد عيسى البالغ خمسة أعوام. وتظهر هذه المشاركات مدى حرص الأسر على تعريف أطفالها بالرياضات البحرية منذ مراحل عمرية مبكرة.
تنوع المشاركين في فئة الإلكا
كما شهدت تدريبات فئة الإلكا، وهي القارب الشراعي الأولمبي، حضوراً متنوعاً ضم سيدات وفتيات وشباباً ورجالاً، إضافة إلى مشاركة عدد من أولياء الأمور مع أبنائهم في تجربة الإبحار، مما أضفى على البرنامج بُعداً مجتمعياً وأسرياً بارزاً.
وقد شكلت مشاركة أولياء الأمور مع أطفالهم في التدريبات والإبحار على شواطئ دبي إحدى أبرز صور الأسبوع الثاني، حيث اجتمعت أجيال مختلفة في تجربة رياضية واحدة، جسدت العلاقة الراسخة بين مجتمع الإمارات والبحر، وقدمت نموذجاً عملياً لانتقال الثقافة والمهارات البحرية من جيل إلى آخر.
منهج تدريجي وتصريحات المسؤولين
ويعمل النادي من خلال هذا البرنامج على تطوير مهارات المشاركين وفق مستويات تدريبية متدرجة تراعي العمر والخبرة والقدرات الفردية، إذ يتلقى المبتدئون تدريبات المستوى الأول، فيما يواصل المشاركون الأكثر خبرة برنامج المستوى الثاني، ضمن منهج يجمع بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي والسلامة البحرية.
وقال يوسف خالد البستكي، رئيس المدربين في قسم المواهب وتطوير الأداء الرياضي بنادي دبي الدولي للرياضات البحرية، إن الإقبال الذي يشهده البرنامج يعكس وعياً مجتمعياً متزايداً بأهمية الرياضة ودورها في بناء الشخصية وتعزيز الصحة والمهارات. وأضاف: “البرنامج يترجم رسالة مهمة من خلال تواجد أولياء الأمور مع أبنائهم منذ ساعات الصباح الأولى في عطلة نهاية الأسبوع، حيث إن هذا الالتزام يعكس حرص الأسرة على دعم أبنائها، وتشجيعهم على ممارسة رياضة صحية، وتطوير مهاراتهم والاستفادة من وقتهم في التعلم والنشاط. نجاح البرنامج لا يقتصر على النادي فحسب، بل يمثل نجاحاً مجتمعياً يعكس ما تتميز به دولة الإمارات وإمارة دبي من بيئة داعمة للرياضة والتعلم والتنوع.”
وتابع البستكي: “إن زيادة مشاركة أبناء وبنات الإمارات في البرنامج، إلى جانب مختلف الجنسيات المقيمة في الدولة، تعكس قدرة الرياضة على بناء جسور التواصل بين أفراد المجتمع، وترسيخ قيم التعاون والانضباط والاحترام. رياضة الشراع الحديث تتجاوز الجانب الرياضي، فهي تجمع بين اللياقة البدنية، والتركيز، واتخاذ القرار، وفهم اتجاهات الرياح والبيئة البحرية، والاعتماد على النفس، والسلامة، مما يجعلها تجربة تعليمية متكاملة لمختلف الأعمار.”
وأوضح البستكي أن المشهد الذي جمع الأطفال والشباب والسيدات والرجال وأولياء الأمور خلال الأسبوع الثاني يمثل امتداداً لدور نادي دبي الدولي للرياضات البحرية، الذي عمل على مدى عقود على نشر الثقافة البحرية، والمحافظة على الإرث الإماراتي المرتبط بالبحر، وفي الوقت ذاته تطوير الرياضات البحرية الحديثة والأولمبية وفق رؤية تتطلع إلى المستقبل. وقال: “أن نرى اليوم طفلاً يبدأ خطواته الأولى مع القارب، إلى جانب شاب أو ولي أمر يتعلم ويبحر معه، هو مشهد نفتخر به. الرياضة لا ترتبط بعمر محدد، والشراع يمكن أن يكون بداية لطفل، وهواية لأسرة، أو مساراً رياضياً لموهبة قد تمثل دولة الإمارات مستقبلاً.”
ويواصل نادي دبي الدولي للرياضات البحرية برنامجه طوال شهر سبتمبر الجاري، مستهدفاً تطوير مهارات المشاركين في فئتي الأوبتيمست والإلكا، وفتح آفاق جديدة أمام الراغبين في مواصلة رحلتهم في رياضة الشراع الحديث.
ويجسد البرنامج رسالة رياضية ومجتمعية تتجاوز حدود المنافسة، لتؤكد أن البحر سيبقى جزءاً أصيلاً من هوية الإمارات، وأن الاستثمار في الأجيال الجديدة، ودعم الأسرة، وتمكين الكوادر الوطنية، وفتح المجال أمام مختلف مكونات المجتمع، تمثل جميعها ركائز أساسية لاستمرار هذا الإرث بروح حديثة وطموح يتطلع إلى المستقبل.



