الذكاء الاصطناعي يعزز جاهزية المدن لمواجهة المخاطر وفق خبراء البنك الدولي

الذكاء الاصطناعي والأقمار الصناعية يدعمان استشراف المخاطر
أكد إدوارد أندرسون، أخصائي أول إدارة مخاطر الكوارث في البنك الدولي، أن الذكاء الاصطناعي وأنظمة المراقبة الفضائية باتت تزود الحكومات بأدوات متقدمة لتوقع المخاطر ورصد التغيرات وتقدير آثارها، مما يعزز استعداد المدن وقدرتها على مواجهة الأزمات والتكيف معها.
وأوضح أن هذه التقنيات تُناقش في فعاليات مثل الجلسة الحوارية التي أقيمت ضمن منتدى العين لأعمال المستقبل 2026، حيث نوقشت سبل بناء مدن أكثر مرونة عبر التخطيط المسبق للصدمات وتعزيز القدرة على التعافي والتكيف مع المتغيرات المناخية والاقتصادية والجيو‑سياسية والتكنولوجية.
التنبؤ القائم على الأثر وتوسيع نطاق التحليل
لفت أندرسون إلى أن إدارة المخاطر تتجه نحو ما يسمى «التنبؤ القائم على التأثير»، الذي يتجاوز مجرد توقع الظواهر الجوية مثل الأمطار والجفاف وارتفاع درجات الحرارة، ليشمل دراسة تداعياتها المحتملة على القطاعات الحيوية وحياة السكان، بما في ذلك حركة المطارات والنقل وأسعار الغذاء ووصول الأدوية إلى المرافق الصحية.
وأضاف أن التطور في تقنيات الأقمار الصناعية والذكاء الاصطناعي يتيح الحصول على بيانات وصور محدثة يومياً، وتحليل التغيرات التي تطرأ على المحاصيل والمباني والمناطق المتأثرة بالفيضانات، بالإضافة إلى بناء نماذج لاستشراف التغيرات في النمو الحضري وأنماط السكان والتنقل.
وبين أن نماذج التنبؤ في المدن أصبحت قادرة على معالجة متغيرات متعددة مثل حركة المرور وجودة الهواء ودرجة الحرارة وطبيعة الأسطح ومدى امتصاصها للمياه، ما يوفر معلومات هامة لتقييم احتمال وقوع فيضانات مفاجئة ومخاطر أخرى.
التحديات والفرص في بناء المدن المرنة
وشدد على أن التحدي الرئيسي لا يكمن في توفر التكنولوجيا فقط، بل في كيفية توظيف البيانات والمعلومات المستمدة منها داخل عمليات التخطيط واتخاذ القرار، وإتاحة هذه المعلومات للجهات المعنية لتعزيز استعداد المجتمع للاستجابة للمخاطر.
وأشار إلى أن العقد القادم قد يحمل تحولات كبيرة مقارنة بالعقد الماضي، بفعل التغيرات المناخية والجيو‑سياسية والتكنولوجية والنمو السريع للمدن، مؤكداً على أهمية المرونة المؤسسية ومشاركة المجتمع والتماسك الاجتماعي في تعزيز قدرة المدن على التكيف.
ولفت إلى أن دولة الإمارات تُعتبر من الدول الرائدة في تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى التقدم الملحوظ الذي حققته هذه القدرات في السنوات الأخيرة، ما يفتح المجال لاستخدامها في تصميم حلول ونماذج تتوافق مع متطلبات المدن والبلدان المحلية.
وشدد على أن توظيف الذكاء الاصطناعي لا يعني استبدال العنصر البشري بالتقنية في أنماط العمل الحالية، بل يتطلب تطوير نماذج تشغيلية تُعزز قدرات الكوادر البشرية وتخلق وظائف ودوراً جديداً، مع دعم التعاون بين الجهات الحكومية والشركات الناشئة والقطاع الخاص.
وأكد أن الاستفادة القصوى من الذكاء الاصطناعي في بناء المرونة تستلزم توفير بيانات مرجعية موثوقة وآليات للتحقق من دقة النماذج، بالإضافة إلى تعزيز قدرة المؤسسات على التعاون والتكيف السريع أثناء الأزمات.
كما بيّن أن التقنيات الحديثة يمكن أن تفتح آفاقاً لحلول غير تقليدية في حالات الطوارئ، مثل استخدام الطائرات من دون طيار وشبكات الخدمات القائمة لتوصيل الإمدادات الطبية، مؤكداً أن إعادة توظيف الإمكانات وتكامل الجهود بين المؤسسات يشكل أساساً لبناء مجتمعات ومدن أكثر صلابة.



